فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي) ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَبَضَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ

٢٥٬٣٢٠

وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لَهُ،

٢٥٬٣٢١

وَفِي الْمُحِيطِ ذِمِّيٌّ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِيعَةً يُصَلِّي فِيهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الذِّمِّيِّ مَعْصِيَةٌ وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فِي زَعْمِهِ،

٢٥٬٣٢٢

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلِمِ مَسْجِدًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يُمْلَكُ،

٢٥٬٣٢٣

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ فَاتَّخَذَ فِيهَا مُصَلَّى لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ جَمَعَ الْجَمَاعَةَ وَضَرَبَ النَّاقُوسَ فَلِصَاحِبِهَا مَنْعُهُ،

٢٥٬٣٢٤

وَلَوْ أَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي السَّوَادِ لَا يُمْنَعُ،

٢٥٬٣٢٥

وَأَمَّا فِي سَوَادِ خُرَاسَانَ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، مُسْلِمٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي دَارِهِ وَيَجْمَعُ الْقَوْمَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ،

٢٥٬٣٢٦

وَكَذَا الذِّمِّيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ

٢٥٬٣٢٧

وَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَيْتًا أَوْ دَمًا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَيِّتِ وَالدَّمِ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ مُبَاحٌ مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَأْجَرُوا مُسْلِمًا لِيَحْمِلَهُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَجْرَ لَهُ،

٢٥٬٣٢٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا جِيفَةٌ لَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْأَجْرُ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ.

٢٥٬٣٢٩

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْقُلَ الْمَيِّتَ الْمُشْرِكَ إلَى الْمَقْبَرَةِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْغِنَاءُ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ،

٢٥٬٣٣٠

وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ مِنْهَا الْوَصِيَّةَ لِلْمُغَنِّيِينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ،

٢٥٬٣٣١

وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ مَنْ قَالَ لِمُقْرِئِي زَمَانِنَا أَحْسَنْت عِنْدَ قِرَاءَتِهِ يَكْفُرُ،

٢٥٬٣٣٢

وَفِي الْكُبْرَى رَجُلٌ جَمَعَ الْمَالَ وَهُوَ كَانَ مُطْرِبًا مُغَنِّيًا هَلْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِالشَّرْطِ يَرُدَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ يَتَصَدَّقْ بِهِ،

٢٥٬٣٣٣

وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَائِحَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ لِتَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَنْحِتَ لَهُ مِزْمَارًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ بَرْبَطًا فَفَعَلَ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ،

٢٥٬٣٣٤

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمَ لِيَبْنِيَ لَهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ،

٢٥٬٣٣٥

وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ امْرَأَةٌ لِيَكْتُبَ لَهَا قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ إذَا بَيَّنَ الشَّرْطَ وَهُوَ إعْدَادُ الْخَطِّ وَقَدْرُهُ،

٢٥٬٣٣٦

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ خَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ لِأَشْرَبَهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَفِي الْمُحِيطِ السَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْمَغْصُوبَ أَوْ الْمَسْرُوقَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ نَقْلَ مَالِ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ اهـ.

٢٥٬٣٣٧

وَفِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَلَا عَلَى الْحِدَاءِ وَقِرَاءَةِ الشِّعْرِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا أَجْرَ فِي ذَلِكَ هَذَا فِي الطَّبْلِ إذَا كَانَ لِلَّهْوِ

٢٥٬٣٣٨

أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَطَبْلِ الْقِرَاءَةِ وَطَبْلِ الْعُرْسِ وَفِي الْأَجْنَاسِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لَيْلَةَ الْعُرْسِ دُفٌّ يُضْرَبُ بِهِ لِشُهْرَةِ الْعُرْسِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَضْرِبَ الطَّبْلَ إنْ كَانَ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لِلْغَزْوِ وَالْقَافِلَةِ يَجُوزُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُّ هُوَ عَلَى الْأَجِيرِ شَيْئًا إذْ الْمُبَادَلَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ،

٩٬٤٥٧

وَلَوْ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لِلْمَعْصِيَةِ لَكَانَ ذَلِكَ مُضَافًا إلَى الشَّارِعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرَعَ عَقْدًا مُوجِبًا لِلْمَعْصِيَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ مُشْتَرَكَانِ فِي مَنْفَعَةِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَمَلٍ هُوَ فِيهِ شَرِيكٌ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ،

٩٬٤٥٨

وَإِنْ أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَبَضَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ

٩٬٤٥٩

وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الْمَالَ عَنْ طَوْعٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ،

٩٬٤٦٠

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ رَجُلًا لِيَقْتُلَ لَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٩٬٤٦١

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِيَقُومَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيُقِيمَ الْحُدُودَ جَازَ،

٩٬٤٦٢

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزْ،

٩٬٤٦٣

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ جَازَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَشَيْءٍ مِنْ اللَّهْوِ وَلَا عَلَى الْحِدَاءِ وَقِرَاءَةِ الشِّعْرِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا أَجْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَهْوٌ وَلَعِبٌ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْمَعَاصِي وَاللَّعِبِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَ صَاحِبُ السُّنَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ شَيْخٍ شَهِدَ أَبَا وَائِلٍ فِي وَلِيمَةٍ فَجَعَلُوا يُغَنُّونَ فَحَلَّ أَبُو وَائِلٍ حَبْوَتَهُ وَقَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ» اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَلَاهِي) كَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ ذَلِكَ

٧٬٨٤٧

وَيَجُوزُ، أَمَّا الِاسْتِئْجَارُ لِكَاتِبٍ يَكْتُبُ لَهُ غِنَاءً وَنَوْحًا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ وَلِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ كَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَالطَّبْلُ إنَّمَا يَكُونُ مَنْهِيًّا إذَا كَانَ لِلَّهْوِ

٧٬٨٤٨

أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَطَبْلِ الْغُزَاةِ وَطَبْلِ الْعُرْسِ أَلَا تَرَى إلَى مَا

٧٬٨٤٩

قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لَيْلَةَ الْعُرْسِ دُفٌّ يُضْرَبُ بِهِ لِيُشْهَرَ ذَلِكَ وَيُعْلَنَ بِهِ النِّكَاحُ وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ إِسْحَاقُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي كِتَابِ الْكَرَاهَةِ مِنْ فَتَاوَاهُ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَضْرِبَ لَهُ الطَّبْلَ إنْ كَانَ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ،

٧٬٨٥٠

وَإِنْ كَانَ لِلْغَزْوِ أَوْ الْقَافِلَةِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.