فإن قتله أثم
الشروح عليها
(وَإِنْ قَتَلَهُ أَثِمَ) ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَثِمَ بِمُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ بِذِمَّتِهِ وَالْمُكْرَه لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي حَقِّهِ،
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُرَخَّصُ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ النَّفْسِ بِالضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ وَلَدٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الْفِرَاشِ
بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُرَخَّصُ لَهَا بِالْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَنْقَطِعُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ فِي جَانِبِهَا
بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِكْرَاهُ الْقَاصِرُ دَرْءًا لِلْحَدِّ فِي حَقّهَا دُونَ الرَّجُلِ.
[الْقِصَاص مِنْ الْمُكْرَهِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيُقْتَصُّ مِنْ الْمُكْرَهِ فَقَطْ) ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ،
وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ دُونَ الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلِهَذَا يَتَعَلَّقُ الْإِثْمُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَهُوَ لَا يَجْرِي فِيهِ الِاسْتِنَادُ لِغَيْرِ الْفَاعِلِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَتْلِ بِطَبْعِهِ إيثَارًا لِحَيَاةِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ آلَةً لِنَفْسِهِ لِلْمُكْرِهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ وَهُوَ الْإِتْلَافُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْإِثْمِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْجِنَايَةِ عَلَى دِيَتِهِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِيهِ فَيَأْثَمُ الْمُكْرَهُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَنَسَبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ إلَى السَّهْوِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ فِي مَبْسُوطِهِ لَوْ كَانَ الْآمِرُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعُقُوبَةِ كَذَا فِي الْأَكْمَلِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا أَوْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسِعَهُ الْكُفْرُ دُونَ الْقَتْلِ؛
لِأَنَّ الْكُفْرَ يُرَخَّصُ فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ دُونَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَا يُرَخَّصُ بِحَالٍ،
وَلَوْ قَتَلَ وَلَمْ يَكْفُرْ الْمُكْرَهُ دُونَ الْقَتْلِ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مُخْتَارًا طَائِعًا وَيَضْمَنُ الدِّيَةَ اسْتِحْسَانًا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثَ سِنِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ يُقْتَلُ بِهِ،
وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُورِثَ لِلشُّبْهَةِ قَائِمٌ وَهُوَ حُرْمَةُ الْكُفْرِ،
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ أَوْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَقُتِلَ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ دُونَ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ وَشُرْبَ الْخَمْرِ يُرَخَّصُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَتَلَهُ أَثِمَ) ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا فَيَأْثَمُ بِمُبَاشَرَتِهِ وَلِأَنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ بِدِينِهِ وَالْمُكْرَهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي حَقِّهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُرَخَّصُ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ النَّفْسِ بِالضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ وَلَدٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُرَبِّيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الْفِرَاشِ
بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُرَخَّصُ لَهَا بِالْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ مِنْ جَانِبِهَا
بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ الْإِكْرَاهُ الْقَاصِرُ دَرْءَ الْحَدِّ فِي حَقِّهَا دُونَ الرَّجُلِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ بِدَيْنِهِ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِهِ اهـ قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.