فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَعَلَى إعْتَاقٍ وَطَلَاقٍ فَفَعَلَ وَقَعَ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعْتَاقٍ وَطَلَاقٍ فَأَعْتَقَ وَطَلَّقَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَعَدَمُ صِحَّةِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْأَقَارِيرِ لِمَعْنًى رَاجِعٌ إلَى التَّصَرُّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَا يُوجَدُ الرِّضَا

٢٦٬١٢٠

فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الرِّضَا فَيَقَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَقَعَانِ مَعَ الْهَزْلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرِّضَا فِيهِمَا

٢٦٬١٢١

بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَأَخَوَاتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ.

٢٦٬١٢٢

وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى الْإِكْرَاهِ يَصِحُّ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ مِثْلَ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ

٢٦٬١٢٣

وَيَجِبُ مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ الرِّضَا فِي الزِّيَادَةِ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتْلِفِ الْمَنْفَعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ عِوَضُ الْمَهْرِ فَلَا يُعَدُّ إزَالَةً وَإِتْلَافًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَالْمَهْرُ مَهْرَ الْمِثْلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتَمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَهُوَ رِضًا مِنْهَا بِالْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى حَقُّ تَكْمِيلِ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مَهْرَ لَهَا؛

لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى إعْتَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْعِتْقِ مِنْ إعْتَاقٍ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَاشْتَرَى يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ،

٢٦٬١٢٤

وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ،

٢٦٬١٢٥

وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ فَاشْتَرَى فَعَتَقَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُقْتَصُّ مِنْ الْمُكْرِهِ فَقَطْ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ دُونَ الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ،

٩٬٩٤١

وَكَذَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَفْعَالِ أَنْ يُؤَاخَذَ بِهَا فَاعِلُهَا إلَّا إذَا سَقَطَ حُكْمُ فِعْلِهِ شَرْعًا وَأُضِيفَ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ سَقَطَ حُكْمُهُ وَهُوَ الْإِثْمُ عَنْ الْفَاعِلِ وَأُضِيفَ إلَى غَيْرِهِ وَهُنَا لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ فِعْلِهِ بَلْ قُرِّرَ حُكْمُ فِعْلِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ، وَإِثْمُ الْقَتْلِ يَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا

٩٬٩٤٢

أَمَّا الْمُكْرَهُ فَلِمَا قَالَهُ زُفَرُ

٩٬٩٤٣

وَأَمَّا الْمُكْرِهُ فَلِحُصُولِ التَّسْبِيبِ مِنْهُ إلَى الْقَتْلِ حَيْثُ أَحْدَثَ فِيهِ مَعْنًى حَامِلًا عَلَى الْقَتْلِ وَالسَّبَبُ التَّامُّ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشَرَةِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عِنْدَهُ وَلِهَذَا حُكِمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شُهُودِ الْقِصَاصِ إذَا رَجَعُوا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِحِكْمَةِ الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ وَالْقَتْلُ بِالْإِكْرَاهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ غَالِبٌ

٩٬٩٤٤

فَلَوْ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لَأَدَّى إلَى الْفَسَادِ فَيُوجِبُ عَلَى الْكُلِّ حَسْمًا لِمَادَّتِهِ،

٩٬٩٤٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ بَقِيَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُكْرَهِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى أَثِمَ إثْمَ الْقَتْلِ وَأُضِيفَ إلَى الْمُكْرِهِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَمَلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ فَصَارَ مَدْفُوعًا إلَى الْقَتْلِ بِمُوجِبِ طَبْعِهِ وَلِأَنَّ الْمُكْرَهَ قَاتِلٌ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا وَالْمُكْرِهُ بِالْعَكْسِ فَتَمَكَّنَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَتْلِ بِطَبْعِهِ إيثَارًا لِحَيَاتِهِ فَيَصِيرُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ وَهُوَ الْإِتْلَافُ دُونَ الْإِثْمِ وَهَذَا؛

لِأَنَّ الْآلَةَ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ بِطَبْعِهَا كَالسَّيْفِ فَإِنَّ طَبْعَهُ الْقَطْعُ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ فِي مَحَلِّهِ وَكَالنَّارِ فَإِنَّ طَبْعَهَا الْإِحْرَاقُ وَكَالْمَاءِ فَإِنَّ طَبْعَهُ الْإِغْرَاقُ وَبِاسْتِعْمَالِ الْآلَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ فَكَذَا هُنَا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ وَالْمَأْمُورُ جَارٍ عَلَى مُوجِبِ طَبْعِهِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَالِ الْمُتْلَفِ يَجِبُ عَلَى الْآمِرِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَى الْآمِرِ وَأَنَّ الْمَأْمُورَ آلَةٌ لَهُ إذْ لَا وَجْهَ لِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَأَنَّ الْآمِرَ مُبَاشِرٌ لِلْإِتْلَافِ لَا مُتَسَبِّبٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَسَبِّبًا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ وَالْمُتَسَبِّبَ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الْإِتْلَافِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُبَاشِرِ دُونَ الْمُتَسَبِّبِ، وَهَذَا؛

لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ آلَةً لَهُ فِي إتْلَافِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ وَيُلْقِيَهُ فِي مَالِ إنْسَانٍ فَكَذَا فِي النَّفْسِ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ

٩٬٩٤٦

بِخِلَافِ الْإِثْمِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى دِينِهِ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى دِينِ غَيْرِهِ فَبَقِيَ بِالْفِعْلِ مَقْصُورًا فِي حَقِّهِ كَمَا قُلْنَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْفِعْلُ إلَى الْآمِرِ فِي الْإِتْلَافِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَأْمُورِ مِنْ حَيْثُ التَّلَفُّظُ وَلَا يُجْعَلُ آلَةً لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَأْمُورِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ.

٩٬٩٤٧

وَلَوْ نُقِلَ إلَى الْآمِرِ لَمَا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ بِدُونِ الْمِلْكِ وَلَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ،

٩٬٩٤٨

وَكَذَا قُلْنَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ التَّلَفُّظِ دُونَ الْإِتْلَافِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ،

٩٬٩٤٩

وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مَجُوسِيًّا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْفِعْلُ إلَى الْمُسْلِمِ الْآمِرِ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَنْتَقِلُ فِي حَقِّ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ فِي الذَّبْحِ فِي الدِّينِ وَبِالْعَكْسِ يَحِلُّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَإِنَّ طَبْعَهُ الْإِغْرَاقُ) أَيْ فَفِي الْجَرْيِ عَلَى مُوجِبِ الطَّبْعِ مُشَابَهَةٌ بِالْآلَةِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْقَاتِلُ آلَتَهُ الَّتِي هِيَ السَّيْفُ فِي شَخْصٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ فَكَذَا هُنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ لَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ. اهـ. .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.