فبطل تحريره عبدًا من كسبه
الشروح عليها
(وَبَطَلَ تَحْرِيرُهُ عَبْدًا مِنْ كَسْبِهِ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ
وَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ أَقْوَى نَفَاذًا مِنْ غَيْرِهِ صَرَّحَ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَوْلَى فِي غَيْرِهِ بَاطِلٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُكَاتَبِ،
فَإِنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَتَّى يُعْتَقَ بِإِعْتَاقِهِ وَلَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ أَكْسَابِهِ حَتَّى لَا يَنْفُذَ إعْتَاقُهُ فِيهِ،
فَإِذَا نَفَذَ عِتْقُهُ فِي رَقَبَةِ الْمَأْذُونِ لَهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا فِيهِ وَفِي كَسْبِهِ يَضْمَنُ لِلْغُرَمَاءِ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِالْإِعْتَاقِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمْ
وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْعَبِيدِ بِالْقَتْلِ يَضْمَنُ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْحَالِّ عِنْدهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ لِتَعَلُّقِ كَسْبِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ وَيَضْمَنُ حَقَّ الْغَيْرِ بِهِ وَعِنْدَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ حَيَاتِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَلَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ.
وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَضْمَنُ عُقْرَهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا مِلْكَهُ ثَابِتٌ حَقِيقَةً وَعِنْدَهُ صَادَفَ حَقَّ الْمِلْكِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهَا وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَنْفُذَ عِنْدَ تَمَلُّكِ الْجَارِيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ مِنْ دُيُونِهِمْ حَتَّى مَلَكَ الْجَارِيَةَ نَفَذَ عِتْقُهُ فَكَذَا إذَا مَلَكَ الْجَارِيَةَ بِالِاسْتِيلَادِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَذِكْرُ الْمَوْلَى مِثَالٌ،
فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ إذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ إنْ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ أَوْ قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ،
وَإِنْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ عَنْ الدَّيْنِ يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي،
فَإِنْ أَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ، وَالْمَوْلَى لَمْ يَقْبِضْ دَيْنَهُ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِمْ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي قَالُوا لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَقِفُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ
وَأَمَّا إذَا قَبَضَ الْعَبْدَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ،
وَإِذَا تَقَدَّمَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْغُرَمَاءُ بَعْدَ هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ،
وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ هَذَا إذَا أَجَازُوا بَيْعَ الْمَوْلَى،
وَإِنْ ضَمَّنُوا قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى فَبَيْعُ الْمَوْلَى يَنْفُذُ وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْعَبْدَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ وَأَجَازُوا بَيْعَ الْمَوْلَى يَنْفُذُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي وَهِبَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَيَتَوَقَّفُ تَحْرِيرُهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَصَرُّفٌ فُضُولِيٌّ وَقَدْ أَفَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَالْعِتْقُ كَذَلِكَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.