أو تعلّم أمّيٌّ سورةً
الشروح عليها
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً) وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ وَهِيَ الْأُمَّةُ الْخَالِيَةُ عَنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ فَاسْتُعِيرَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمُرَادُ بِالتَّعَلُّمِ تَذَكُّرُهُ إيَّاهَا بَعْدَ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّعْلِيمِ وَذَلِكَ فِعْلٌ يُنَافِي الصَّلَاةَ فَتَتِمُّ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا
وَقِيلَ سَمِعَهُ بِلَا اخْتِيَارٍ وَحَفِظَهُ بِلَا صُنْعٍ بِأَنْ سَمِعَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَثَلًا مِنْ قَارِئٍ فَحَفِظَهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى التَّلَبُّسِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ كَذَا قَالُوا وَقَوْلُهُ سُورَةً وَقَعَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْآيَةَ تَكْفِي وَهُمَا وَإِنْ قَالَا بِافْتِرَاضِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَمْ يَشْتَرِطَا السُّورَةَ وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ كُلَّ مُصَلٍّ، وَفِيمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ قَارِئٍ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةً فَوْقَ الصَّلَاة بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا
وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْأُمِّيُّ إذَا تَعَلَّمَ سُورَةً خَلْفَ الْقَارِئِ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ فَقَدْ تَكَامَلَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَآخِرَهَا وَبِنَاءُ الْكَامِلِ عَلَى الْكَامِلِ جَائِزٌ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَبِهِ نَأْخُذُ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَالُوا) كَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ لِبُعْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي التَّعَلُّمِ دَائِمًا وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ يَبْعُدُ عَادَةً تَعَلُّمُهُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ سَتْرَهَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا فِي خِزَانَةِ السُّرُوجِيِّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَا تَبْطُلُ إجْمَاعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أو تعلم أمي سورة) بأن حفظها بالسماع بلا اشتغال بالتعلم وإلا تمت اتفاقًا قيل: أو تذكرها والتقيد بالسورة اتفاقي قال الشارح: أو هو على قولهما وفيه نظر أو وجد عار ثوبًا أو قدر موم أو تذكر فائتة أو استخلف أميًا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور لأنهما وإن عينا ثلاث آيات لكن لا بقيد كونها سورة واختلف فيما لو كان خلف قارئ والعامة على البطلان قيل: لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكمًا فلا يمكنه البناء عليها وقد يمنع بأنها من المقتدي القارئ ليست إلا حكمًا وبناء الكامل على مثله جائز وإن اختلفا شدة وضعفًا فلذا والله أعلم صحح في (الظهيرية) عدمه قال الفقيه: وبه نأخذ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً) أَيْ تَذَكَّرَ أَوْ حَفِظَهَا بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ يَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِالتَّعَلُّمِ،
أَمَّا لَوْ تَعَلَّمَ حَقِيقَةً تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ صَنْعَةٍ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ فِي الصَّلَاةِ قَاطِعٌ وَقَوْلُهُ سُورَةٌ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَالْآيَةُ تَكْفِي وَهَذَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا بِحَيْثُ تَجُوزُ إمَامَتُهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ قَارِئٍ فَقَدْ قِيلَ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ فَقَدْ تَكَامَلَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَبِنَاءُ الْكَامِلِ عَلَى الْكَامِلِ جَائِزٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ أَنَّهَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةٌ فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. غَايَةٌ
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ أَنَّهَا تَفْسُدُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أُمِّيًّا فَتَعَلَّمَ سُورَةً يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ
أَمَّا لَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.