فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْتَ» وَالْمُرَادُ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَوْدَاجِ تَغْلِيبًا وَبِهِ يَحِلُّ الْمَذْبُوحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} وَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَبِالذَّبْحِ يَقَعُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ فَيَطْهُرُ بِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَيُقَالُ: ذَكَاءُ السِّنِّ بِالْمَدِّ لِنِهَايَةِ الشَّبَابِ، وَذَكَاةُ النَّارِ بِالْقَصْرِ لِتَمَامِ اشْتِعَالِهَا، وَهِيَ اخْتِيَارِيَّةٌ وَاضْطِرَارِيَّةٌ فَالْأَوَّلُ الْجَرْحُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالثَّانِي الْجَرْحُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ وَهَذَا كَالْبَدَلِ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ فِي إخْرَاجِ الدَّمِ مِنْ الثَّانِي فَلَا يُتْرَكُ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَيُكْتَفَى بِالثَّانِي لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مَشَايِخِنَا إلَى أَنَّ الذَّبْحَ مَحْظُورٌ عَقْلًا لِمَا فِيهِ مِنْ إيلَامِ الْحَيَوَانِ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ أَحَلَّهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهَذَا عِنْدِي بَاطِلٌ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ ذَبَائِحَ الْمُشْرِكِينَ لِذَبْحِهِمْ بِأَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ يَصْطَادُ وَيَذْبَحُ بِنَفْسِهِ وَمَا كَانَ يَفْعَلُ مَا هُوَ الْمَحْظُورُ عَقْلًا كَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالسَّفَهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت» وَالْمُرَادُ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَوْدَاجِ تَغْلِيبًا وَبِهِ يَحِلُّ الْمَذْبُوحُ وَهُوَ شَرْطٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} وَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَبِالذَّبْحِ يَقَعُ الْمَيْزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ فَيَطْهُرُ بِهِ،

١٠٬٩٢١

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَفْظَةُ الذَّكَاةِ تُنْبِئُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» أَيْ طَهَارَتُهَا وَأَصْلُ تَرْكِيبِ التَّذْكِيَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّمَامِ وَمِنْهُ ذَكَاءُ السِّنِّ بِالْمَدِّ لِنِهَايَةِ الشَّبَابِ، وَذَكَا النَّارِ بِالْقَصْرِ لِتَمَامِ اشْتِعَالِهَا وَهِيَ اخْتِيَارِيَّةٌ وَاضْطِرَارِيَّةٌ فَالْأَوْلَى الْجَرْحُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالثَّانِيَةُ الْجَرْحُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ وَهَذَا كَالْبَدَلِ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَهُوَ آيَةُ الْبَدَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ فِي إخْرَاجِ الدَّمِ مِنْ الثَّانِي فَلَا يُتْرَكُ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَيُكْتَفَى بِالثَّانِي لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ صَاحِبَ مِلَّةٍ سَمَاوِيَّةٍ ثَابِتَةٍ حَقِيقَةً، أَوْ دَعْوَى كَالْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ

١٠٬٩٢٢

وَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا وَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَفْرِ الْأَوْدَاجَ) بِالْفَاءِ مِنْ أُفْرِيَتْ إذَا قُطِعَتْ. اهـ. عَيْنِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَائِقِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ إذَا يَبِسَتْ مِنْ رُطُوبَةِ النَّجَاسَةِ فَذَاكَ تَطْهِيرُهَا كَمَا أَنَّ الذَّكَاةَ تُطَهِّرُ الذَّبِيحَةَ وَتُطَيِّبُهَا ثُمَّ قَالَ

٨٬٧٨٤

وَقِيلَ الذَّكَاةُ الْحَيَاةُ مِنْ ذَكَتْ النَّارُ إذَا حَيِيَتْ وَاشْتَعَلَتْ فَكَأَنَّ الْأَرْضَ إذَا نَجِسَتْ مَاتَتْ،

٨٬٧٨٥

وَإِذَا طَهُرَتْ حَيِيَتْ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَائِقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ) اللَّبَّةُ رَأْسُ الصَّدْرِ وَاللَّحْيَانِ الذَّقَنُ اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ)

٨٬٧٨٦

وَأَمَّا شَرْطُ وُقُوعِ الذَّكَاةِ ذَكَاةً أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: آلَةٌ جَارِحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالَ «إذَا خَزَقَ الْمِعْرَاضُ فَكُلْ، وَإِنْ لَمْ يَخْزِقْ فَلَا تَأْكُلْ» وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مِمَّنْ لَهُ مِلَّةُ التَّوْحِيدِ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ

٨٬٧٨٧

إمَّا دَعْوَى وَاعْتِقَادًا كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى كَالْكِتَابِيِّ فَإِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ صَاحِبُ مِلَّةِ التَّوْحِيدِ

٨٬٧٨٨

بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلَّةُ التَّوْحِيدِ لَا دَعْوَى وَلَا اعْتِقَادًا لِأَنَّهُ يَقُولُ بِصَانِعَيْنِ أَحَدُهُمَا خَالِقُ الْخَيْرِ وَثَانِيهِمَا خَالِقُ الشَّرِّ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَالْمُحْرِمُ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ

٨٬٧٨٩

وَكَذَا الْحَلَالُ إذَا كَانَ فِي الْحَرَمِ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لِلصَّيْدِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ

٨٬٧٩٠

إمَّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ مِنْ وَجْهٍ عِنْدَنَا بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَالرَّابِعُ التَّسْمِيَةُ وَهِيَ شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

٨٬٧٩١

قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ: يُعْتَبَرُ فِي حُصُولِ الذَّكَاةِ أَرْبَعُ شَرَائِطُ أَحَدُهَا صِفَةٌ فِي الْفَاعِلِ بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا لِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ،

٨٬٧٩٢

وَالثَّانِي صِفَةٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ وُجُودُ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُذَكِّي،

٨٬٧٩٣

وَالثَّالِثُ صِفَةُ الْآلَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَا يَقْطَعُ لَهُ حِدَّةٌ، وَالرَّابِعُ صِفَةُ الْمُوقَعِ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ، وَالْأَوْدَاجُ أَرْبَعَةُ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْأَجْنَاسِ، وَحُكْمُ الذَّكَاةِ حِلُّ أَكْلِ الْمَذْبُوحِ فِيمَا يُؤْكَلُ وَطَهَارَةُ جِلْدِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْخِنْزِيرَ فَإِنَّهُ لَا تَلْحَقُهُمَا الذَّكَاةُ وَهَذَا لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَاةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ وَاَلَّذِي ثَبَتَ بِالذَّكَاةِ هَذَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.