وذبح صيدٍ استأنس وجرح نعمٍ توحّش، أو تردّى في بئرٍ
الشروح عليها
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَذَبْحُ صَيْدٍ اسْتَأْنَسَ وَجَرْحِ نَعَمٍ تَوَحَّشَ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَحَلَّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ "، وَذَبْحِ صَيْدٍ يَعْنِي وَحَلَّ أَكْلُ صَيْدٍ اسْتَأْنَسَ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَحَلَّ أَكْلُ نَعَمٍ تَوَحَّشَ، أَوْ تَرَدَّى بِالْجَرْحِ لِعَجْزِهِ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْجَرْحِ،
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ الْجَرْحِ لَمْ يُؤْكَلْ فَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ أُكِلَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمَوْتُ بِهِ
وَكَذَا الدَّجَاجَةُ إذَا تَعَلَّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ وَخَافَ مَوْتَهَا صَارَتْ ذَكَاتُهَا بِالْجَرْحِ،
وَفِي الْكِتَابِ أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ
وَكَذَا فِيمَا تَرَدَّى فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّاةَ إذَا نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْرِ،
وَإِنْ نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ،
وَفِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ سَوَاءٌ نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ فَتَحِلُّ بِالْعَقْرِ، وَالصَّائِلُ كَالنَّادِّ إذَا كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ ذَكَاتَهُ وَسَمَّى حَلَّ أَكْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حَبْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَصَارَ إلَى الْبَدَلِ،
وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ أَنَّ بَقَرَةً تَعَسَّرَ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ فَأَدْخَلَ صَاحِبُهَا يَدَهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِنْ جَرَحَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ يَحِلُّ،
وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ لَا يَحِلُّ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَصَابَ قَرْنَهُ، أَوْ ظُفُرَهُ، أَوْ حَافِرَهُ فَإِنْ أَدْمَاهُ وَوَصَلَ لِلَّحْمِ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ تُصْرَفُ فِي مَحَلِّ الْحَيَاةِ،
وَإِنْ أَبَانَ عَنْهُ غَيْرَ الرَّأْسِ فَمَاتَ يُؤْكَلُ كُلُّهُ إلَّا مَا أَبَانَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ حُكْمُ الذَّكَاةِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا بَانَ الرَّأْسُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حَيَاةُ الْجَسَدِ مَعَ إبَانَةِ الرَّأْسِ،
وَإِنْ تَعَلَّقَ مِنْهُ جِلْدَةٌ فَإِنْ كَانَ يَلْتَئِمُ وَيَتَبَدَّلُ لَوْ تَرَكَهُ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مُبَانٌ وَلَوْ قَطَعَ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ طُولًا وَعَرْضًا حَلَّ وَلَوْ أَبَانَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ الْبَدَنَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَا يَحِلُّ الْمُبَانُ،
وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ يَحِلُّ كِلَاهُمَا اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَذَبْحُ صَيْدٍ اسْتَأْنَسَ وَجَرْحُ نَعَمٍ تَوَحَّشَ، أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ) لِأَنَّ ذَكَاةَ الِاضْطِرَارِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَجْزُ فِيمَا اسْتَأْنَسَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَحَقَّقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ
وَكَذَا فِيمَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ ذَكَاتِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجَرْحِ وَعَلِمَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ الْجَرْحِ لَا يُؤْكَلُ،
وَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ أُكِلَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ
وَكَذَا الدَّجَاجَةُ إذَا تَعَلَّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ وَخِيفَ فَوْتُهَا صَارَ ذَكَاتُهَا الْجَرْحُ وَفِي الْكِتَابِ أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ
وَكَذَا فِيمَا تَرَدَّى وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّاةَ إذَا نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا،
وَإِنْ نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ،
وَفِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْمِصْرِ فَتَحِلُّ بِالْعَقْرِ وَالصِّيَالِ كَالنُّدُودِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ ذَكَاتَهُ وَسَمَّى حَلَّ أَكْلُهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ النَّعَمُ الْأَهْلِيُّ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ فِيهِ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إبِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَقِيقَةُ الْعَجْزِ وَقَدْ تَحَقَّقَ فَيُصَارُ إلَى الْبَدَلِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ نُدْرَتَهُ بَلْ هُوَ غَالِبٌ، وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ أَنَّ بَقَرَةً لَوْ تَعَسَّرَتْ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ فَأَدْخَلَ صَاحِبُهَا يَدَهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ حَلَّ أَكْلُهُ،
وَإِنْ جَرَحَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَذْبَحِهِ يَحِلُّ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ لَا يَحِلُّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، ثُمَّ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا وُجِدَ مِنْهُمَا التَّوَحُّشُ فَإِنَّهُمَا يَحِلَّانِ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الشَّاةِ وَقَالُوا فِي الشَّاةِ إذَا نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ،
وَفِي خَارِجِ الْمِصْرِ يَحِلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ،
وَإِنْ نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ فَقَدْ لَا يُقْدَرُ عَلَى ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْإِبِلَ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا بِمِشْفَرِهَا وَنَابِهَا، وَالْبَقَرُ بِقَرْنِهِ، وَيُخَافُ الْقَتْلُ مِنْهُمَا فَيَقَعُ الْعَجْزُ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ فِيهِمَا،
وَإِنْ حَصَلَ التَّوَحُّشُ مِنْهُمَا فِي الْمِصْرِ
فَأَمَّا فِي الشَّاةِ فَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ خَارِجَ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا
فَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا وَلَا يُخَافُ مِنْ جِهَتِهَا الْقَتْلُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ عَنْ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ
وَقَالَ فِي الْعُيُونِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي رَجُلٍ رَمَى حَمَامَةً أَهْلِيَّةً فِي الصَّحْرَاءِ وَسَمَّى فَلَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى الْمَنْزِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَمَامَةً لَا تَهْتَدِي إلَى مَنْزِلِهَا ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الْبَعِيرِ أَوْ الثَّوْرِ يَنِدُّ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ قَالَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ لَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ
وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ فِي الْمِصْرِ لِأَنَّ الْبَعِيرَ يَنِدُّ وَيَصُولُ وَيَمْتَنِعُ، وَالثَّوْرَ يَنْطَحُ فَيَمْتَنِعُ كَذَا فِي الْعُيُونِ
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَرَأَيْت إنْ أَصَابَ قَرْنَ الْبَقَرِ أَوْ الظِّلْفَ فَقَتَلَهَا هَلْ تُؤْكَلُ قَالَ: إنْ أَدْمَى حَلَّ،
وَإِنْ لَمْ يُدْمِ لَا يَحِلَّ لِأَنَّهُ مَتَى أَدْمَى عَلِمْنَا أَنَّ الْجَرْحَ وَصَلَ إلَى اللَّحْمِ، وَشَرْطُ الْإِبَاحَةِ حُصُولُ الْجَرْحِ فِي اللَّحْمِ وَقَدْ وُجِدَ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْمِ فَالْجِرَاحَةُ لَمْ تَصِلْ إلَى اللَّحْمِ فَلَا تَحِلُّ وَهَذَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ تَصَرُّفٌ فِي الْحَيَوَانِ فَمَتَى خَلَصَ الْجَرْحُ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ حَيَاةٌ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي شَرْحِ خُوَاهَرْ زَادَهْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَدَّتْ) أَيْ نَفَرَتْ. اهـ. غَايَةٌ. قَوْلُهُ: حَلَّ أَكْلُهُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَحَكَى فِي الْمُنْتَقَى فِي الْبَعِيرِ إذَا صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الذَّكَاةَ حَلَّ أَكْلُهُ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ فَجَعَلَ الصُّولَ بِمَنْزِلَةِ النَّدِّ اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) يَعْنِي أَنَّ لَهَا تَوَحُّشًا كَتَوَحُّشِ الْوَحْشِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَحِلُّ أَيْضًا) لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.