فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وَلَوْ غَلِطَا وَذَبَحَ كُلٌّ أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ صَحَّ وَلَا يَضْمَنَانِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالذَّبْحِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً اشْتَرَاهَا الْقَصَّابُ، وَالتَّضْحِيَةُ قُرْبَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا بِالْأُضْحِيَّةِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ

٢٧٬٩٧٤

وَيُكْرَهُ أَنْ يُبَدِّلَ بِهَا غَيْرَهَا فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلذَّبْحِ فَصَارَ مَأْذُونًا لَهُ دَلَالَةً لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَيُخَافُ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ إقَامَتِهَا لِعَارِضٍ يَعْتَرِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً وَشَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَيْهَا وَكَيْفَ لَا يَأْذَنُ لَهُ وَفِيهِ مُسَارَعَةٌ إلَى الْخَيْرِ وَتَحْقِيقِ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يُبَالَى بِفَوَاتِ مُبَاشَرَتِهِ وَشُهُودِهِ لِحُصُولِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا بَيَّنَّاهُ فَيَصِيرُ إذْنًا دَلَالَةً وَهُوَ كَالصَّوْمِ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلُ اسْتِحْسَانِيَّةٌ لِأَصْحَابِنَا ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِحْرَامِ عَنْ الْغَيْرِ، ثُمَّ إذَا جَازَ ذَلِكَ عَنْهُمَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَا يُضَمِّنُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكَلَ مَا ذَبَحَهُ تَحَلَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَيُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ الْكُلَّ فِي الِابْتِدَاءِ يَجُوزُ،

٢٧٬٩٧٥

وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَكَذَا لَهُ أَنْ يُحَلِّلَ فِي الِانْتِهَاءِ،

٢٧٬٩٧٦

وَإِنْ تَشَاحَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ قِيمَةَ لَحْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ فَقَالَ: ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يَتَوَلَّى صَاحِبُ الْأُضْحِيَّةِ ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ بَلْ يُفَوِّضُ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ مَأْذُونًا دَلَالَةً كَالْقَصَّابِ إذَا شَدَّ رِجْلَ شَاةٍ لِلذَّبْحِ فَذَبَحَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ بَاعَ أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ تَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ وَلَوْ غَصَبَ شَاةً وَضَحَّى بِهَا جَازَ عَنْ أُضْحِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْغَصْبِ السَّابِقِ

٢٧٬٩٧٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالذَّبْحِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَهُ وَلَوْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا تَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْمَغْصُوبَةِ،

٢٧٬٩٧٨

وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً أَجْزَأَتْ الْمَالِكَ عَنْ التَّضْحِيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَاهَا فَلَا يَضُرُّهُ ذَبْحُهَا غَيْرَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

٢٧٬٩٧٩

وَفِي فَتَاوَى أَهْوَارَ: رَجُلَانِ رَبَطَا أُضْحِيَّتَهُمَا فِي مَرْبِطٍ، ثُمَّ غَلِطَا فَتَنَازَعَا فِي وَاحِدَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعِيهَا وَلَا يَدَّعِي الْأُخْرَى يُقْضَى بِاَلَّذِي تَنَازَعَا فِيهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ عَنْهُمَا بِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَجُوزُ عَنْهُمَا جَمِيعًا

٢٧٬٩٨٠

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مَالٌ ضَائِعٌ وَلَوْ كَانَتْ إبِلًا وَبَقَرًا جَازَتْ الْأُضْحِيَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا،

٢٧٬٩٨١

وَإِذَا رَبَطُوا ثَلَاثَةَ أَضَاحِيَّ فِي رِبَاطٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ وَجَدُوا بِوَاحِدٍ عَيْبًا يَمْنَعُ جَوَازَ الْأُضْحِيَّةِ وَأَنْكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ الْمَعِيبَةُ وَتَنَازَعُوا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَالْمَعِيبَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مَالٌ ضَائِعٌ وَيُقْضَى بَيْنَهُمْ بِالْأُخْرَيَيْنِ أَثْلَاثًا. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ غَلِطَا، وَذَبَحَ كُلٌّ أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ صَحَّ، وَلَا يَضْمَنَانِ) ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْأُضْحِيَّةُ، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالذَّبْحِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً اشْتَرَاهَا الْقَصَّابُ، وَالتَّضْحِيَةُ قُرْبَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ،

١١٬٠٩٢

وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْدِلَ بِهَا غَيْرَهَا فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلذَّبْحِ فَصَارَ مَأْذُونًا لَهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَيَخَافُ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ إقَامَتِهَا لِعَارِضٍ يَعْتَرِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً شَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَهَا، وَكَيْفَ لَا يَأْذَنُ لَهُ، وَفِيهِ مُسَارَعَةٌ إلَى الْخَيْرِ، وَتَحْقِيقُ مَا عَيَّنَهُ، وَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِ مُبَاشَرَتِهِ وَشُهُودِهِ لِحُصُولِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا بَيَّنَّاهُ فَيَصِيرُ إذْنًا دَلَالَةً، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ،

١١٬٠٩٣

وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلُ اسْتِحْسَانِيَّةٌ لِأَصْحَابِنَا ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِحْرَامِ عَنْ الْغَيْرِ ثُمَّ إذَا جَازَ ذَلِكَ عَنْهُمَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكَلَ مَا ذَبَحَهُ يُحَلِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَيُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ الْكُلَّ فِي الِابْتِدَاءِ يَجُوزُ،

١١٬٠٩٤

وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَكَذَا لَهُ أَنْ يُحْلِلَهُ فِي الِانْتِهَاءِ،

١١٬٠٩٥

وَإِنْ تَشَاحَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ قِيمَةَ لَحْمِهِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَنْ الْمَالِكِ كَانَ اللَّحْمُ لَهُ.

١١٬٠٩٦

وَمَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ فَقَالَ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يَتَوَلَّى صَاحِبُ الْأُضْحِيَّةِ ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ بَلْ يُفَوِّضُ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ مَأْذُونًا لَهُ دَلَالَةً كَالْقَصَّابِ إذَا شَدَّ رِجْلَ شَاتِهِ لِلذَّبْحِ فَذَبَحَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَضْمَنُ،

١١٬٠٩٧

وَلَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ تَصَدَّقَ بِمَا فَضْلَ،

١١٬٠٩٨

وَمَنْ غَصَبَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَجَازَ عَنْ أُضْحِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْغَصْبِ السَّابِقِ

١١٬٠٩٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالذَّبْحِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَهُ،

١١٬١٠٠

وَلَوْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا تَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْمَغْصُوبَةِ،

١١٬١٠١

وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً أَجْزَأَتْ الْمَالِكَ عَنْ التَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَاهَا فَلَا يَضُرُّهُ ذَبْحُهَا غَيْرُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ غَلَطَا إلَخْ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ: غَلَطَا هَذَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعَمَّدَ الرَّجُلُ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ صَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَا يُشْبِهُ الْعَمْدُ الْغَلَطَ،

٨٬٩٣٧

وَفِي الْغَلَطِ جَازَ عَنْ صَاحِبِهِ،

٨٬٩٣٨

وَفِي الْعَمْدِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْأُضْحِيَّةِ ضَمَّنَ الذَّابِحَ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْعَمْدِ جَازَتْ الْأُضْحِيَّةُ عَنْ الذَّابِحِ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَسَيَجِيءُ هَذَا الْفَرْعُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آخِرَ الْبَابِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ) أَيْ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي أَيَّامِ النَّحْرِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ فَقِيرًا وَاشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْدِلَ بِهَا غَيْرَهَا) أَيْ إذَا كَانَ غَنِيًّا، وَلَكِنْ يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ

٨٬٩٣٩

فَرْعٌ: فِي الْبَدَائِعِ غَصَبَ شَاةَ إنْسَانٍ فَضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَلَا عَنْ صَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ

تعليق

ثُمَّ إنْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مَذْبُوحَةً وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ عَنْهُمَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُضَحِّيَ بِأُخْرَى لِمَا قُلْنَا،

٨٬٩٤٠

وَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا حَيَّةً فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَصَارَ ذَابِحًا شَاةً هِيَ مِلْكُهُ فَيُجْزِئُهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ وَقَعَ مَحْظُورًا فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ،

٨٬٩٤١

وَقَالَ زُفَرُ لَا تُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ بِالضَّمَانِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تُمْلَكُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ،

٨٬٩٤٢

وَكَذَا إذَا غَصَبَ شَاةَ إنْسَانٍ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ فَضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا قُلْنَا،

٨٬٩٤٣

وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الشَّاةِ الْمُسْتَحَقَّةِ. اهـ.

٨٬٩٤٤

فَرْعٌ آخَرُ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ رَجُلٌ ضَحَّى شَاةَ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ عَنْهُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الشَّاةِ، وَلَنْ يَثْبُتَ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الْأَمْرِ لَا بِنَفْسِهِ، وَلَا بِنَائِبِهِ. اهـ قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ مُطْلَقًا)، وَقَدْ ذَكَرَ فِي إمْلَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ مُتَعَمِّدًا عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ أَيْضًا؛

لِأَنَّهَا إنَّمَا هُيِّئَتْ لِلذَّبْحِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ. اهـ غَايَةٌ.

[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ] (كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ) الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَكِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ تُوجَدُ فِي عَامَّةِ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ أَيْضًا أَلَا تَرَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ مَكْرُوهَةٌ،

٨٬٩٤٥

وَكَذَا جَزُّ صُوفِهَا وَحَلْبُ لَبَنِهَا، وَإِبْدَالُ غَيْرِهَا مَكَانَهَا،

٨٬٩٤٦

وَكَذَلِكَ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ ثُمَّ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ اخْتَلَفَتْ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ كِتَابُ الِاسْتِحْسَانِ، وَعَلَيْهِ كَتَبَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا كَمُخْتَصَرِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِاسْمِ الْكَرَاهِيَةِ، وَعَلَيْهِ وَضَعَ الطَّحَاوِيُّ مُخْتَصَرَهُ وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ سَمَّاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ كِتَابَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَتَبِعَهُ الْقُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ كِتَابُ الِاسْتِحْسَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَسْتَحْسِنُهَا الْعَقْلُ وَالشَّرْعُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.