فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَهُ شِرَاءُ أَمَةِ زَيْدٍ، قَالَ بَكْرٌ: وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا) يَعْنِي أَنَّ جَارِيَةً لِإِنْسَانٍ فَرَآهَا فِي يَدِ آخَرَ يَبِيعُهَا فَقَالَ لَهُ: وَكَّلَنِي مَوْلَاهَا بِالْبَيْعِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَيَطَأَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ

٢٨٬٢٧٠

وَكَذَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَنِي أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيَّ فَلَهُ الشِّرَاءُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَسِعَهُ الشِّرَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ الْيَدِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ لَا يَشْتَرِي حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ؛

لِأَنَّ يَدَ الْأَوَّلِ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا،

٢٨٬٢٧١

وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ فَاسِقًا إلَّا أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهَا كَدُرَّةٍ فِي يَدِ كَنَّاسٍ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ ذَلِكَ صَحَّ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْيَدُ.

٢٨٬٢٧٢

وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا وَلَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَسْأَلَ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِغَيْرِهِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَذِنَنِي مَوْلَايَ فِي بَيْعِهَا وَهُوَ ثِقَةٌ قَبِلَ قَوْلَهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فَإِنْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ يُقْبَلُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " ثِقَةٌ " أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكْذِبَ لِمُرُوءَتِهِ وَلِوَجَاهَتِهِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا إنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَا بُدَّ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُقْبَلَ فِي الْمُعَامَلَاتِ خَبَرُ الْفَاسِقِ مُطْلَقًا وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ قَوْلُ الْفَاسِقِ وَلَا الْمَسْتُورِ إلَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَا ذُكِرَ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ؛

لِأَنَّ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِي الدِّيَانَاتِ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ اُعْتُبِرَ هُنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ أَيْضًا.

وَالْجَوَابُ أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ إنَّمَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ إذَا حَصَلَ بَعْدَ التَّحَرِّي وَفِي الْمُعَامَلَاتِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: خَبَرُ الْعَدْلِ يُقْبَلُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّحَرِّي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ فَيُشْتَرَطُ التَّحَرِّي فِي الْمُعَامَلَاتِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّحَرِّي فِيهَا رُخْصَةً فَمَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحَرِّي وَمَا ذُكِرَ هُنَا بَيَانُ الِاسْتِحْسَانِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ.

٢٨٬٢٧٣

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْيَدِ وَكَّلَنِي وَلَكِنْ قَالَ قَدْ كَانَ ظَلَمَنِي وَغَصَبَنِي الْجَارِيَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَفِي الْخِزَانَةِ وَإِنْ قَالَ كَانَ غَصَبَهَا مِنِّي فُلَانٌ فَارْتَجَعْتهَا مِنْهُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ لَا يُصَدَّقُ

٢٨٬٢٧٤

وَكَذَا إذَا قَالَ قَضَى الْقَاضِي لِي بِالْجَارِيَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا لِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ قَالَ قَضَى بِهَا الْقَاضِي فَجَحَدَنِي قَضَاءَهُ فَأَخَذْتهَا فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْته الثَّمَنَ ثُمَّ جَحَدَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَأَخَذْتهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ

٢٨٬٢٧٥

قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْجُحُودَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَلَى الْجُحُودِ فَاسِقًا يَعْتَبِرُ فِيهِ أَكْبَرَ رَأْيِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ وَرِثَهُ أَوْ أُبِيحَ لَهُ فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ وَكَذَّبَهُ ذُو الْيَدِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا إذَا لَمْ يَجِئْ التَّشَاجُرُ وَالتَّجَاحُدُ مِنْ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُ فَإِنْ جَاءَتْ الْمُشَاجَرَةُ وَالْإِنْكَارُ مِنْ الْمَالِكِ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْمُخْبِرِ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَوْ عَدْلًا وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّ مَوْلَاهَا قَدْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِبَيْعِهَا فَاشْتَرَاهَا بِقَوْلِهِمَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَبَضَهَا وَحَضَرَ مَوْلَاهَا فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي سَعَةٍ مِنْ إمْسَاكِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا حَتَّى يُخَاصِمَهُ الْمَوْلَى إلَى الْقَاضِي

٢٨٬٢٧٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ خَاصَمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِلْكِ فَإِنْ اُسْتُحْلِفَ الْمَالِكُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ إمْسَاكُهَا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الشَّاهِدَانِ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالْوَكَالَةِ وَفِي الْخِزَانَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهَا: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يُصَدِّقُهُ وَجَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.

٢٨٬٢٧٧

وَإِذَا تَزَوَّجَ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَيَتَنَزَّهُ عَنْهَا.

٢٨٬٢٧٨

وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا شِرَاءً فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ غَصَبَهُ الْبَائِعُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْغَصْبِ وَيُصَدَّقُ فِي الْحَرَامِ.

رَأَى رَجُلًا قَتَلَ وَلَدًا لَهُ بِالسَّيْفِ وَجَحَدَ قَتْلَهُ لَا يُصَدَّقُ وَوَسِعَ مَنْ عَايَنَ ذَلِكَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى قَتْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى غَابَ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّهَا قَدْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ،

٢٨٬٢٧٩

وَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا أَوْ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا تَحَرَّى فِي ذَلِكَ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ، وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ رِدَّةَ الْمَرْأَةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ؛

رِدَّةُ الرَّجُلِ لَا تَثْبُتُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، رِدَّةُ الْمَرْأَةِ تَثْبُتُ عِنْدَ الزَّوْجِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ.

قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ لَا يَثْبُتُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَلَا رِدَّةُ الزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ بَيْنَمَا إذَا أَخْبَرَ عَنْ رِدَّتِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ إذَا قَالَ لِلزَّوْجِ: تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ رِدَّتِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا، وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا

٢٨٬٢٨٠

وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةً رَضِيعَةً ثُمَّ غَابَ عَنْهَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ رَضِيعَةُ امْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ

٢٨٬٢٨١

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ الْقَاطِعَ طَارِئٌ وَالْإِقْدَامَ الْأَوَّلَ لَا يَدُلُّ عَلَى إقْدَامِهِ فَلَمْ يَثْبُتُ الْمُنَازِعُ. اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ قَبِلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي إفْسَادِ النِّكَاحِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَوَجْهٌ آخَرُ فِيهِ يُوجِبُ عَدَمَ الْقَبُولِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ، وَدَلِيلُ مِلْكِ الزَّوْجِ فِيهَا فِي الْحَالِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ الْمِلْكِ الثَّابِتِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: رِوَايَةُ السِّيَرِ تَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّضَاعِ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: كُنْتَ تَزَوَّجْتَهَا يَوْمَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ أُخْتُكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا يُتَحَرَّى وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ

٢٨٬٢٨٢

وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَهَا كِتَابٌ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَغَلَبَ فِي ظَنِّهَا ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا

٢٨٬٢٨٣

وَكَذَلِكَ إنْ سَمِعَتْهُ طَلَّقَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَرَدَّهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَمْ يَسَعْهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا وَتَهْرُبَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَتْهُ وَإِذَا هَرَبَتْ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، جَوَابُ الْقَاضِي

٢٨٬٢٨٤

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا اعْتَدَّتْ اهـ.

ثُمَّ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ مَاتَ زَوْجُهَا كَذَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ خَبَرَهُ إذَا قَالَ عَايَنْتُهُ مَيِّتًا وَقَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ

٢٨٬٢٨٥

أَمَّا إذَا قَالَ " أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ " لَا يُعْتَمَدُ عَلَى خَبَرِهِ،

٢٨٬٢٨٦

وَإِنْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ قَالَ عَايَنْتُهُ مَيِّتًا وَشَاهَدْتُ جِنَازَتَهُ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ كَانَ اللَّذَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ ذَكَرَا أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ حَيًّا فَقَوْلُهُمَا أَوْلَى وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَفِيهِ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَوْتِهِ وَقَتْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ حَيٌّ فَشَهَادَةُ الْمَوْتِ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَجُلٍ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً تَحَرَّى وَعَمِلَ بِمَا وَقَعَتْ تَحَرِّيَّتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْبَرَهَا أَنَّ أَصْلَ نِكَاحِهَا فَاسِدٌ،

٢٨٬٢٨٧

وَأَنَّ زَوْجَهَا أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ كَانَ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهَا أَنْ تَقْبَلَ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ يَدَّعِي إنَّهَا رَقِيقَتُهُ وَهِيَ تُقِرُّ بِالْمِلْكِ فَوَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَدْ عَلِمَ بِحَالِهَا فَأَرَادَ شِرَاءَهَا فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي وَقَدْ كَانَ الَّذِي يَدَّعِي الْجَارِيَةَ كَانَتْ فِي يَدِهِ كَاذِبًا فِيمَا ادَّعَى مِنْ مِلْكِهَا لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُنْت اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ

٢٨٬٢٨٨

وَكَذَلِكَ جَارِيَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهَا بِجُحُودٍ وَلَا إقْرَارٍ فَكَبِرَتْ فَلَقَاهَا رَجُلٌ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَتْ لَهُ أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَلَمْ أَكُنْ أَمَةً لِلَّذِي كُنْتُ فِي يَدِهِ فَلِهَذَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ قَالَتْ: كُنْت أَمَةً لِلَّذِي كُنْت فِي يَدِهِ فَأَعْتَقَنِي وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إنْ كَانَتْ خَالِيَةً وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَتْ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ أَنَّ حُرَّةً تَزَوَّجَتْ رَجُلًا ثُمَّ أَتَتْ غَيْرَهُ وَقَالَتْ: إنَّ نِكَاحِي الْأَوَّلَ كَانَ فَاسِدًا أَوْ الزَّوْجَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ قَالَتْ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَالَتْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَنَتْ مِنْهُ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا،

٢٨٬٢٨٩

وَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا كَانَتْ عَدْلَةٌ اهـ.

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَهُ شِرَاءُ أَمَةٍ قَالَ بَكْرٌ وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا) مَعْنَاهُ أَنَّ جَارِيَةً لِإِنْسَانٍ فَرَأَى آخَرَ يَبِيعُهَا فَقَالَ الْبَائِعُ وَكَّلَنِي مَوْلَاهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، وَيَطَأَهَا؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ، وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ،

١١٬٢٩٠

وَكَذَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ أَوْ، وَهَبَنِي إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَهُوَ الْفُرُوجُ بِأَنْ زُفِّتَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ،

١١٬٢٩١

وَقَالَ النِّسَاءُ هِيَ امْرَأَتُك حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا،

١١٬٢٩٢

وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَسِعَهُ؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَا تُشْتَرَطُ لِلْحَاجَةِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ،

١١٬٢٩٣

وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ الرَّأْيِ يَقُومُ مَقَامَ الْيَقِينِ،

١١٬٢٩٤

وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ الْيَدِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَكَالَةِ أَوْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَرَفَهَا أَنَّهَا لِغَيْرِهِ لَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَوْ وَكَّلَهُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْأَوَّلِ دَلِيلُ الْمِلْكِ،

١١٬٢٩٥

وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا،

١١٬٢٩٦

وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ عِنْدَ وُجُودِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ،

١١٬٢٩٧

وَلَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ ذَلِكَ صَحَّ لِاعْتِمَادِهِ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ،

١١٬٢٩٨

وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَلَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَسْأَلَ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَيَعْلَمُ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِغَيْرِهِ،

١١٬٢٩٩

وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَوْلَاهَا أَذِنَ لَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ قَبِلَ قَوْلَهُ،

١١٬٣٠٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً يُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ،

١١٬٣٠١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ لَمْ يَشْتَرِهَا لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ.

١١٬٣٠٢

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَهَا رَجُلٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَكَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ أَوْ أَتَاهَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا بِطَلَاقٍ، وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ بَعْدَمَا تَحَرَّتْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ طَارَ فَلَا مُنَازِعَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ مَا يَطْرَأُ،

١١٬٣٠٣

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا،

١١٬٣٠٤

وَكَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ الثَّلَاثُ إذَا قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَتَزَوَّجْت بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِي ثُمَّ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجُهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ،

١١٬٣٠٥

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْجَارِيَةُ كُنْتُ أَمَةً لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَنِي حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ طَارَ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

١١٬٣٠٦

وَلَوْ أَخْبَرَهَا مُخْبِرٌ أَنْ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ حِينَ تَزَوَّجَهَا مُرْتَدًّا أَوْ أَخَاهَا مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ بِذَلِكَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ،

١١٬٣٠٧

وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّك تَزَوَّجَتْهَا، وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ أَوْ أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِأُخْتِهَا، وَلَا بِأَرْبَعٍ سِوَاهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادٍ مُقَارَنٍ وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَإِنْكَارِ فَسَادِهِ فَيَثْبُتُ الْمُنَازَعُ بِالظَّاهِرِ

١١٬٣٠٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ صَغِيرَةً فَأُخْبَرَ الزَّوْجُ أَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ حَيْثُ يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ طَارَ وَالْإِقْدَامُ الْأَوَّلُ لَا يَدُلُّ عَلَى انْعِدَامِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمُنَازِعُ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَدُورُ الْفَرْقُ،

١١٬٣٠٩

وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً صَغِيرَةً لَا تُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَلَمَّا كَبُرَتْ لَقِيَهَا رَجُلٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَقَالَتْ أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِتَحَقُّقِ الْمُنَازِعِ

١١٬٣١٠

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُنَافِي طَارِئًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ كَكِتَابٍ فِي يَدِ جَاهِلٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَكَدِرَةٍ فِي يَدِ فَقِيرٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاعْتِمَادِهِ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالتَّنَزُّهُ أَفْضَلُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَسْأَلَ) أَيْ إذَا أَتَاهُ عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ بِجَارِيَةٍ فَأَرَادَ بَيْعَ الْجَارِيَةِ فَلَا يَشْتَرِ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّ مَوْلَاهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ، وَقَبُولِهِ مِنْهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَوْلَاهَا أَذِنَ لَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ إلَخْ) فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ وَقَبُولِهِ مِنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَمْلُوكِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَافٍ لِلْمِلْكِ،

٩٬٠٥١

وَإِذَا أَخْبَرَ أَنَّ مَوْلَاهُ قَدْ أَذِنَ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَهُوَ إخْبَارٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُنَازَعَةِ فَيُقْبَلُ. اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الْمَانِعِ) أَيْ، وَهُوَ الرِّقُّ. اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ عَنْ التَّصَرُّفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَهَا رَجُلٌ ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا إلَخْ) فِي الْهِدَايَةِ،

٩٬٠٥٢

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ) ، وَهَذَا فِي الْإِخْبَارِ،

٩٬٠٥٣

وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ،

٩٬٠٥٤

وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ فُصُولِهِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَصْمِ،

٩٬٠٥٥

وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا يُقْبَلُ،

٩٬٠٥٦

وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِطَرِيقِ الْحِسْبَةِ، وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي

٩٬٠٥٧

أَمَّا إذَا قَالُوا لِامْرَأَةِ الْغَائِبِ إنَّ زَوْجَك طَلَّقَك أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَاحِدٌ عَدْلٌ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ آخَرَ كَذَا فِي الْفُصُولِ. هـ أَتْقَانِيٌّ

( قَوْلُهُ: حَيْثُ يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الدَّيَّانَةِ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَدُورُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ، وَعَدَمِ قَبُولِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُنَازَعَةِ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ،

٩٬٠٥٨

وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الْمُنَازَعَةِ لَا يُقْبَلُ. اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ) وَلَوْ قَالَتْ إنَّ سَيِّدِي قَدْ أَعْتَقَنِي حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمُنَازَعِ) أَيْ، وَهُوَ ذُو الْيَدِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.