فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَحَمْلُ خَمْرِ الذِّمِّيِّ بِأَجْرٍ) يَعْنِي جَازَ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً وَعَدَّ مِنْهَا حَامِلَهَا» وَلَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَمْلِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ فَصَارَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَصْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ وَقَطْفِهِ، وَالْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَجَّرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ نَفْسَهُ لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة:

٢٨٬٣٠٩

وَلَوْ أَجَّرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِذِمِّيٍّ لِيَعْمَلَ فِي الْكَنِيسَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ هَلْ يُبَاحُ لِلْخَادِمِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَخْدُمَهُ قَالَ: إنْ خَدَمَهُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ خَدَمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُمِيلَ قَلْبَهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَهُ تَعْظِيمًا لَهُ كُرِهَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَامَ لَهُ طَمَعًا فِي إسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ قَامَ لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ.

[بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ أَرَاضِيهَا] قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَحَمْلُ خَمْرٍ لِذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ) أَيْ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا هُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً، وَعَدَّ مِنْهَا حَامِلَهَا، وَلَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَمْلِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا تَسَبُّبٍ لَهَا، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْمَعْصِيَةُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَلَيْسَ الشُّرْبُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدْ يَكُونُ لِلْإِرَاقَةِ أَوْ التَّخْلِيلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَصْرِ الْعِنَبِ أَوْ قَطْفِهِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا آجَرَهُ دَابَّةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ آجَرَهُ نَفْسَهُ لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ،

١١٬٣٣٨

وَفِي الْمُحِيطِ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الزَّنَانِيرِ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذْلَالٌ لَهُمَا وَبَيْعُ الْمُكَعَّبِ الْمُفَضَّضِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِيَلْبَسَهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى لُبْسِ الْحَرَامِ،

١١٬٣٣٩

وَلَوْ أَنَّ إسْكَافًا أَمَرَهُ إنْسَانٌ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ خُفًّا عَلَى زِيِّ الْمَجُوسِ أَوْ الْفَسَقَةِ أَوْ خَيَّاطًا أَمَرَهُ إنْسَانٌ أَنْ يَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا عَلَى زِيِّ الْفُسَّاقِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسْبِيبٌ فِي التَّشَبُّهِ بِالْمَجُوسِ وَالْفَسَقَةِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَا هُوَ مَكْرُوهٌ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسٌ، وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ. اهـ. غَايَةٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَعَدَّ مِنْهَا حَامِلَهَا) ، وَإِنَّمَا لُعِنَ الْحَامِلُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: الْمُقِرُّونَ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ، وَهُوَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ. اهـ غَايَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.