فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَالدُّعَاءُ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك) وَفِيهَا عِبَارَتَانِ بِمَعْقِدِ وَبِمَقْعَدِ فَالْأُولَى مِنْ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْعُقُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ عِزَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ وَالْعَرْشُ حَادِثٌ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ يَكُونُ حَادِثًا ضَرُورَةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالٍ عَنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ بَلْ عِزُّهُ قَدِيمٌ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ حُدُوثَ تَعَلُّقِ صِفَتِهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ حَادِثٍ لَا يُوجِبُ حُدُوثَ تِلْكَ الصِّفَةِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى ذَلِكَ التَّعَلُّقِ فَإِنَّ صِفَةَ الْعِزِّ ثَابِتَةٌ لَهَا أَزَلًا وَأَبَدًا، وَعَدَمُ تَعَلُّقِهِ بِالْعَرْشِ الْحَادِثِ قَبْلَ خَلْعِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ عِزِّهِ وَلَا نُقْصَانًا فِيهِ كَمَا أَنَّ تَعَلُّقَ كَمَالِ قُدْرَتِهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْعَجِيبِ الصُّنْعِ قَبْلَ خَلْقِهِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ قُدْرَتِهِ أَوْ نَقْصًا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ التَّعَلُّقَاتُ الْحَادِثَةُ بِظَاهِرِ الصِّفَاتِ لَا مُبَادِيَ لَهَا وَلَك أَنْ تُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَشَايِخَنَا إنَّمَا هَرَبُوا عَنْهُ لَيْسَ إلَّا لِإِيهَامِ مُطْلَقِ تَعَلُّقِ عِزِّهِ بِالْمُحْدَثِ، إذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الدِّينِ أَنَّ ظُهُورَ الْمُحْدَثَاتِ كُلِّهَا وَبُرُوزَهَا مِنْ الْعَدَمِ إلَى دَائِرَةِ الْوُجُودِ بِحَسَبِ تَعَلُّقِ إرَادَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ بِذَلِكَ وَالْحُدُوثُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعَلُّقَاتِ دُونَ أَصْلِ الصِّفَاتِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ بِمَا هَرَبُوا عَنْهُ إيهَامُ تَعَلُّقِ عِزِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمُحْدَثِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُحْدَثُ مُبْتَدَأً أَوْ مُنْشَأً لِعِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُوهِمُ كَلِمَةُ " مِنْ " فِي عَرْشِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْمُحْدَثِ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي عِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَصْلًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي دُعَائِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ؛

لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَقُولُ أَسْأَلُك بِمَقْعَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك» وَالِاحْتِيَاطُ الِامْتِنَاعُ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ مُخَالِفٍ لِلْقَطْعِيِّ.

رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي مَجْلِسِ الْفِسْقِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتَّسْبِيحِ عَمَّا هُمْ فِيهِ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَأَفْضَلُ.

٢٨٬٣٤٢

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيُثَابُ كَمَنْ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى فِي السُّوقِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَهُوَ يَشْتَغِلُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَوْ فَتَحَ التَّاجِرُ السِّلْعَةَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرَادَ بِذَلِكَ إعْلَامَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ ثَوْبِهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ

٢٨٬٣٤٣

بِخِلَافِ الْعَالِمِ إذَا قَالَ فِي عِلْمِهِ صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ قَارِئُ الْقَوْمِ كَبِّرُوا حَيْثُ يُثَابُ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْفَقِيهُ هَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ؟ قَالَ: ذَلِكَ طَاعَةُ الْعَامَّةِ، قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ الْفَقِيهُ يُصَلِّيهَا قَالَ هُوَ عِنْدِي مِنْ الْعَامَّةِ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ بِتَفْضِيلِ بَعْضِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ عَلَى بَعْضٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْأَفْضَلِ قَالَ بَعْضٌ: إنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا أَفْضَلُ

٢٨٬٣٤٤

وَقِيلَ بِأَنَّهَا لِلْقَلْبِ أَيْقَظُ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَضَّلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ، كَرِهَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ التَّصَدُّقَ عَلَى الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي الْأَسْوَاقِ زَجْرًا لَهُ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ مِنْ الَّذِي يَسْأَلُ فِي الْأَسْوَاقِ نَظِيرُ الْقُرْآنِ

٢٨٬٣٤٥

وَيُكْرَهُ التَّصَدُّقُ عَلَى الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ فِي الْمَسَاجِدِ زَجْرًا لَهُ

٢٨٬٣٤٦

وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْمَخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ وَمَوْضِعِ النَّجَاسَاتِ وَفِي الْمَسْلَخِ وَالْمَذْبَحِ إلَّا حَرْفًا.

٢٨٬٣٤٧

وَفِي النَّوَازِلِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَقَابِرِ إذَا أَخْفَاهَا لَا يُكْرَهُ وَإِنْ جَهَرَ بِهَا يُكْرَهُ وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ عَلَى الْمَقَابِرِ سَوَاءٌ أَخْفَاهَا أَوْ جَهَرَ بِهَا

٢٨٬٣٤٨

أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَقْرَؤُهَا لِوُرُودِ الْآثَارِ بِسُورَةِ الْمُلْكِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَبْرِ وَقِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ غُفِرَ لِهَذَا الْقَارِئِ وَوُهِبَتْ ذُنُوبُهُ لِلْمَيِّتِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: رَجُلٌ مَاتَ فَأَجْلَسَ وَارِثُهُ رَجُلًا عَلَى قَبْرِهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ

٢٨٬٣٤٩

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ إنْ نَوَى أَنْ يُؤَانِسَهُمْ بِصَوْتِهِ يَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَسْمَعُ الْقُرْآنَ حَيْثُ كَانَ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحِفِ، أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَامَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَوْ أَبَاهُ أَوْ أُسْتَاذَهُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ جَازَ أَنْ يَقُومَ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَفِي فَتَاوَى أَهْوَازِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إذَا وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضُمَّ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ،

٢٨٬٣٥٠

وَأَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ إذَا غَطَّى رَأْسَهُ بِاللِّحَافِ وَإِذَا قَرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ،

٢٨٬٣٥١

وَأَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ بِالْبَسْمَلَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.

٢٨٬٣٥٢

وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَمْضِي إلَى قِرَاءَتِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَفِي التَّتِمَّةِ سَأَلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ إمَامٍ يَقْرَأُ مَعَ جَمَاعَةٍ كُلَّ غَدَاةٍ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ جَاهِرًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَشَهِدَ اللَّهُ وَآخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ: يَجُوزُ وَالْأَفْضَلُ الْإِخْفَاءُ قَالَ السِّغْنَاقِيُّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ الدُّعَاءُ أَرْبَعَةٌ دُعَاءُ رَغْبَةٍ، وَدُعَاءُ رَهْبَةٍ، وَدُعَاءُ تَضَرُّعٍ، وَدُعَاءُ خُفْيَةٍ فَفِي دُعَاءِ الرَّغْبَةِ يَجْعَلُ بُطُونَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَفِي دُعَاءِ الرَّهْبَةِ يَجْعَلُ ظُهُورَهَا إلَى وَجْهِهِ كَالْمُسْتَغِيثِ مِنْ الشَّيْءِ وَفِي دُعَاءِ التَّضَرُّعِ يَعْقِدُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيَحْلِقُ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَفِي دُعَاءِ الْخُفْيَةِ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمَرْءُ فِي نَفْسِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَلَكِنْ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا» وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَافِرُ النِّعْمَةِ لَا كَافِرُ الدِّيَانَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهَا قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَخَافَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ

٢٨٬٣٥٣

وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ الْأَنْفِ فَكَتَبَ الْفَاتِحَةَ بِالدَّمِ عَلَى الْفَمِ وَالْوَجْهِ جَازَ لِلِاسْتِشْفَاءِ وَالْمُعَالَجَةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ بِالْبَوْلِ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ

٢٨٬٣٥٤

وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا عَلِمَ بِهِ الشِّفَاءَ.

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالدُّعَاءُ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك وَلِلْمَسْأَلَةِ عِبَارَتَانِ بِمَعْقِدِ وَبِمَقْعَدِ فَالْأُولَى مِنْ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْقُعُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهِيَةِ الثَّانِيَةِ لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَاهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى،

١١٬٣٦١

وَكَذَا الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ عِزَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ وَالْعَرْشُ حَادِثٌ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يَكُونُ حَادِثًا ضَرُورَةً وَاَللَّهُ مُتَعَالٍ عَنْ تَعَلُّقِ عِزِّهِ بِالْحَادِثِ بَلْ عِزُّهُ قَدِيمٌ؛ لِأَنَّهُ صِفَتُهُ وَجَمِيعُ صِفَاتِهِ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا فِي الْأَزَلِ، وَلَنْ يَزَالَ فِي الْأَبَدِ، وَلَمْ يَزْدَدْ شَيْئًا مِنْ الْكَمَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَزَلِ بِحُدُوثِ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مِنْ دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك وَبِاسْمِك الْأَعْظَمِ وَجَدِّك الْأَعْلَى، وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ» وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ إذْ الْمُتَشَابِهُ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِيِّ،

١١٬٣٦٢

وَلَوْ جُعِلَ الْعِزُّ صِفَةً لِلْعَرْشِ كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ مَوْصُوفٌ فِي الْقُرْآنِ بِالْمَجْدِ وَالْكَرَمِ فَكَذَا بِالْعِزِّ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْهَيْبَةِ، وَإِظْهَارُ كَمَالِ الْقُدْرَةِ،

١١٬٣٦٣

وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَاهَا عَلَى اللَّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ بَاطِلٌ، وَهُوَ الْقُعُودُ، وَهُوَ التَّمَكُّنُ عَلَى الْعَرْشِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمُجَسِّمَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَكْرَهُ هَذَا أَوْ أَكْرَهُ بِحَقِّ فُلَانٍ وَبِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك وَبِحَقِّ الْبَيْتِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَهَذَا النَّحْوِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ) وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ. اهـ عَيْنِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.