فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِلْعَمِّ وَالْأُمِّ وَالْمُلْتَقِطِ لَوْ فِي حِجْرِهِمْ) يَعْنِي يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَشْتَرُوا لِلصَّغِيرِ وَيَبِيعُوا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَذَلِكَ مِثْلُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ لَتَضَرَّرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَأَصْلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الصَّغِيرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ نَفْعٌ مَحْضٌ فَيَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ هُوَ فِي عِيَالِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَنَوْعٌ هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَنَوْعٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ مِثْلُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛

لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي، وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَوْعٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ فَيَجُوزُ لِكُلِّ عَصَبَةٍ، وَلِذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ

٢٨٬٣٧٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَا أَبَ لَهُ

٢٨٬٣٧٧

قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَازِمٍ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي صَغِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ هِيَ عِنْدَهُ يَعُولُهَا وَلَهَا أَبٌ فَوَهَبَ لَهَا جَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِقِيَامِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا بِالْعَوْلِ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ قَوْلَ الْكُلِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إذْ الثَّابِتُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي جَوَازِ قَبْضِ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ الْهِبَةَ لَهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ يَعُولُهَا لِتَفْوِيضِ الْأَبِ ذَلِكَ لَهُ

٢٨٬٣٧٨

لَا أَنَّ عَدَمَ الْأَبِ لَيْسَ بِلَازِمٍ مُطْلَقًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ جَوَازُ قَبْضِ الْمُلْتَقِطِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لِتَحَقُّقِ الْفَرْقِ بَيْنَ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ الَّذِي فَوَّضَ لَهُ الْأَبُ أَمْرَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا أَبَ لَهُ يَعْنِي أَبًا مَعْرُوفًا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ فَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَبَ لَهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ عَنْ اللَّقِيطِ إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ حَاضِرٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِلْعَمِّ وَالْأُمِّ وَالْمُلْتَقِطِ لَوْ فِي حِجْرِهِمْ) أَيْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَشْتَرُوا لِلصَّغِيرِ، وَيَبِيعُوا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِمْ، وَذَلِكَ مِثْلُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ لَتَضَرَّرَ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ، وَأَصْلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى الصَّغِيرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ نَوْعٍ هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فَيَمْلِكُهُ كُلُّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا.

وَنَوْعٍ هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَنَوْعٍ هُوَ مُتَرَدِّدٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَفْعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَرَرًا، وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا، وَيَمْلِكُونَهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ نَوْعٌ رَابِعٌ، وَهُوَ الْإِنْكَاحُ فَيَجُوزُ مِنْ كُلِّ عَصَبَةٍ،

١١٬٤٠٠

وَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

١١٬٤٠١

وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَيْعِ إلَخْ) سَيَجِيءُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَتَّجِرُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يَمْلِكَانِ زِرَاعَةَ مَالِ الصَّغِيرِ. اهـ.

٩٬٠٩٢

وَأَمَّا إقْرَاضُ مَالِ الْيَتِيمِ فَمَذْكُورٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.