الأنهار العظام كدجلة والفرات غير مملوكٍ
الشروح عليها
(الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَدِجْلَةَ والْفُرَاتِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَسْتَقِيَ أَرْضَهُ وَيَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَشْرَبَ وَيَنْصِبَ الرَّحَا عَلَيْهِ وَيُكْرِيَ نَهْرًا مِنْهَا إلَى أَرْضِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ» وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا يَدٌ عَلَى الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّ قَهْرَ الْمَاءِ يَمْنَعَ قَهْرَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ مُحْرَزًا فِي الْمِلْكِ بِالْإِحْرَازِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا كَانَ مُشْتَرَكًا وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ بِمُحْرَزٍ فَإِنَّ الْمُحْرَزَ قَدْ مَلَكَهُ فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا كَالصَّيْدِ إذَا أَحْرَزَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَشُرِطَ لِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَيْسَ لَهُ الْكَرْيُ وَنَصْبُ الرَّحَا؛
لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْهَوَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلَأِ الْحَشِيشُ الَّذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْبِتَهُ أَحَدٌ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَزْرَعَهُ وَيَسْقِيَهُ فَيَمْلِكُهُ مَنْ قَطَعَهُ، وَأَحْرَزَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ الِاسْتِضَاءَةُ بِنُورِهَا وَالِاصْطِلَاءُ بِهَا وَإِلَّا يُقَادُ مِنْ لَهَبِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ جَمْرَةً؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَيَتَوَضَّأَ بِهِ، وَيَشْرَبَهُ وَيَنْصِبَ الرَّحَى عَلَيْهِ، وَيُكْرِيَ نَهْرًا مِنْهَا إلَى أَرْضِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ)
أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا يَدٌ عَلَى الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّ قَهْرَ الْمَاءِ يَمْنَعُ قَهْرَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ مُحْرِزًا وَالْمِلْكُ بِالْإِحْرَازِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَانَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ مَا لَيْسَ بِمُحْرَزٍ فَإِذَا أُحْرِزَ فَقَدْ مُلِكَ فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَالصَّيْدِ إذَا أُحْرِزَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَشَرَطَ لِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ يَمِيلَهُ بِالْكَرْيِ أَوْ نَصْبِ الرَّحَى فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ كَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْهَوَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَأِ الْحَشِيشُ الَّذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْبِتَهُ أَحَدٌ،
وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَزْرَعَهُ، وَيَسْقِيَهُ فَيَمْلِكُهُ مَنْ قَطَعَهُ، وَأَحْرَزَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ الِاسْتِضَاءَةُ بِضَوْئِهَا، وَالِاصْطِلَاءُ بِهَا، وَأَلَّا يُقَادَ مِنْ لَهَبِهَا، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمْرَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ الِاسْتِضَاءَةُ وَالِاصْطِلَاءُ بِهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
فَأَمَّا الشَّرِكَةُ فِي النَّارِ فَبَيَانُهُ مَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الشِّرْبِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي مَفَازَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ النَّارَ تَكُونُ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَجْمَعَ حَتَّى لَوْ جَاءَ إنْسَانٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيءَ بِضَوْءِ هَذِهِ النَّارِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَخِيطَ ثَوْبًا لَهُ حَوْلَ النَّارِ أَوْ يَصْطَلِيَ بِهَا فِي زَمَانِ الْبَرْدِ أَوْ يَتَّخِذَ مِنْهُ سِرَاجًا لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ النَّارِ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْقَدَ النَّارَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ لَا بِالنَّارِ
فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ فَتِيلَةِ سِرَاجِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْجَمْرَةِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ،
وَلَوْ أَطْلَقْنَاهُ لِلنَّاسِ لَمْ يَبْقَ لَهُ نَارٌ يَصْطَلِي بِهَا، وَيَخْبِزُ بِهَا، وَهَذَا الْأَوْجَهُ لَهُ. اهـ. حُكْمُ الْكَلَأِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَرَاعِي، وَإِجَارَتِهَا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.