فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَضَمِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ) أَيْ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَةِ الصَّيْدِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِثْخَانِ فَيَلْزَمُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ كَانَ نَاقِصًا بِجِرَاحَةِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْإِتْلَافِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مَرِيضًا أَوْ شَاةً مَجْرُوحَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مُتَقَوِّمًا بِالْمَرَضِ أَوْ الْجَرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ: تَأْوِيلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِالثَّانِي فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَسْلَمُ مِنْهُ وَالثَّانِي بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ لِيَكُونَ الْقَتْلُ كُلُّهُ مُضَافًا إلَى الثَّانِي وَقَدْ قَتَلَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ مَنْقُوصًا بِالْجِرَاحَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَامِلًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ

٢٨٬٦١٣

قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَحْمًا

٢٨٬٦١٤

أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ فَلِأَنَّهُ جَرَحَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَقَدْ نَقَصَتْهُ فَيَضْمَنُهُ أَوَّلًا.

٢٨٬٦١٥

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ ضَمَانُ نِصْفِ قِيمَتِهِ حَيًّا فَلِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْجِرَاحَتَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُتْلِفًا نِصْفَهُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِهِ - يَعْنِي: الْجِرَاحَةُ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِ الثَّانِي - فَلَا يَضْمَنُهَا، وَالثَّانِيَةَ ضَمِنَهَا مَرَّةً فَلَا يَضْمَنُهَا ثَانِيَةً أَيْ الْجِرَاحَةَ الثَّانِيَةَ وَمُرَادُهُ مَا نَقَصَ بِجِرَاحَتِهِ ضَمِنَهَا مَرَّةً وَهُوَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ النُّقْصَانِ بِجِرَاحَتِهِ أَوَّلًا،

٢٨٬٦١٦

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ ضَمَانُ نِصْفِ اللَّحْمِ فَلِأَنَّ بِالرَّمْيَةِ الْأُولَى صَارَ بِحَالٍ يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ لَوْلَا رَمْيُ الثَّانِي فَهَذَا بِالرَّمْيِ الثَّانِي أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّحْمِ فَيَضْمَنُهُ وَلَا يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِآخَرَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ حَيًّا فَدَخَلَ ضَمَانُ اللَّحْمِ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقًا أَعْنِي بَيْنَ مَا إذَا حَصَلَ الْقَتْلُ بِالثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ بِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَضْمَنُ الثَّانِي جَمِيعَ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَمِيعَ الْحَاصِلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيَّنَ طَرِيقِ الضَّمَانِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ قَاضِي خَانْ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الرَّامِيَ الْأَوَّلَ إذَا رَمَى صَيْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً فَنَقَصَهُ دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي فَنَقَصَهُ دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يَضْمَنُ الثَّانِي ثَمَانِيَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلِفَ بِجَرْحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ".

وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ دِرْهَمَيْنِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ النُّقْصَانِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الزِّيَادَاتِ يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ سِتَّةٌ فَيَضْمَنُ نِصْفَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ يَعْنِي بِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ حَيًّا ثُمَّ إذَا مَاتَ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ تَفْوِيتُ اللَّحْمِ فِيهِ مَوْجُودًا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ النِّصْفَ حَيًّا

٢٨٬٦١٧

فَلَوْ ضَمِنَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ يَتَكَرَّرُ الضَّمَانُ بِأَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ حَيًّا ثُمَّ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ لَحْمًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ خَفِيَّةً بِقَدْرِ الْمَذْبُوحِ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي وَيُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ لَا يُضَافُ إلَى الثَّانِي وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ

٢٨٬٦١٨

وَعَنْهُ وَقَعَ الِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا فَأَصَابَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْآخَرُ أَوْ رَمَاهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ الْأَوَّلُ أَوْ بَعْدَمَا أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يُثْخِنَهُ فَأَصَابَهُ الْأَوَّلُ فَأَثْخَنَهُ أَوْ أَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَيُؤْكَلُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ حَالَ إصَابَةِ الثَّانِي غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَمَاهُ الثَّانِي بَعْدَمَا أَثْخَنَهُ الْأَوَّلُ قُلْنَا: عِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي هُوَ صَيْدٌ مُمْتَنِعٌ فَوَقَعَ رَمْيُهُ ذَكَاةً وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ فَكَذَا الِامْتِنَاعُ يُعْتَبَرُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ سَهْمَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَمَلَكَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَهْمِ الثَّانِي.

فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ وَقْتُ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَلَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ذَكَاةٌ فَيَحِلُّ الْمُصَابُ لِأَنَّ الْحِلَّ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلُهُ هُوَ الرَّمْيُ وَالْإِرْسَالُ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ وَفِي حَقِّ الْمِلْكِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِثْخَانِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَزُفَرُ يَعْتَبِرُ وَقْتَ الْإِثْخَانِ فِيهِمَا وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا، وَأَصَابَاهُ مَعًا فَمَاتَ مِنْهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ وَالْبَازِي وَالْكَلْبُ فِي هَذَا كَالسَّهْمِ حَتَّى يَمْلِكَهُ بِإِثْخَانِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إمْسَاكُهُ بِدُونِ الْإِثْخَانِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ بَازِيَهُ فَأَمْسَكَ الصَّيْدَ بِمِخْلَبِهِ وَلَمْ يُثْخِنْهُ، وَأَرْسَلَ الْآخَرُ بَازِيَهُ فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَإِنَّ الصَّيْدَ لِلثَّانِي وَحَلَّ؛

لِأَنَّ يَدَ الْبَازِي الْأَوَّلِ لَيْسَتْ يَدًا حَافِظَةً لِتُقَامَ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ

٢٨٬٦١٩

أَمَّا الْقَتْلُ فَهُوَ إتْلَافٌ وَالْبَازِي مِنْ أَهْلِ الْإِتْلَافِ فَيُنْقَلُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَأَصَابَ الصَّيْدَ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فَقَتَلَهُ حَرُمَ لِمَا بَيَّنَّا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَضَمِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ) أَيْ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَةِ الصَّيْدِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِثْخَانِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ كَانَ نَاقِصًا بِجِرَاحَةِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْإِتْلَافِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مَرِيضًا أَوْ شَاةً مَجْرُوحَةً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مَنْقُوصًا بِالْمَرَضِ أَوْ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ تَأْوِيلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِالثَّانِي بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَسْلَمُ مِنْهُ وَالثَّانِي بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ لِيَكُونَ الْقَتْلُ كُلُّهُ مُضَافًا إلَى الثَّانِي، وَقَدْ قَتَلَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ مَنْقُوصًا بِالْجِرَاحَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَلًا كَمَا إذَا قَتَلَ عَبْدًا مَرِيضًا،

١١٬٦٨١

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ لَحْمِهِ

١١٬٦٨٢

أَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ ضَمَانُ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ؛ فَلِأَنَّهُ جَرَحَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ، وَقَدْ نَقَصَهُ فَيَضْمَنُهُ أَوَّلًا،

١١٬٦٨٣

وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ ضَمَانُ نِصْفِ قِيمَتِهِ حَيًّا؛ فَلِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْجِرَاحَتَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُتْلِفًا نِصْفَهُ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِهِ يَعْنِي الْجِرَاحَةَ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِ الثَّانِي فَلَا يَضْمَنُهَا وَالثَّانِيَةُ ضَمِنَهَا مَرَّةً فَلَا يَضْمَنُهَا ثَانِيًا أَيْ الْجِرَاحَةُ الثَّانِيَةُ وَمُرَادُهُ مَا نَقَصَ بِجِرَاحَتِهِ ضَمِنَهَا مَرَّةً، وَهُوَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ النُّقْصَانِ بِجِرَاحَتِهِ أَوَّلًا،

١١٬٦٨٤

وَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ ضَمَانُ نِصْفِ اللَّحْمِ فَلِأَنَّ بِالرَّمْيَةِ الْأُولَى صَارَ بِحَالٍ يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ لَوْلَا رَمْيُ الثَّانِي، فَهَذَا بِالرَّمْيِ الثَّانِي أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّحْمِ فَيَضْمَنُهُ وَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ مَرَّةً حَيْثُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ حَيًّا فَدَخَلَ ضَمَانُ اللَّحْمِ فِيهِ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقًا أَعْنِي بَيْنَ مَا إذَا حَصَلَ الْقَتْلُ بِالثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ بِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَضْمَنُ الثَّانِي جَمِيعَ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَمِيعَ الْحَاصِلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيَّنَ طَرِيقَ الضَّمَانِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ قَاضِيخَانْ أَيْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الرَّامِيَ الْأَوَّلَ إذَا رَمَى صَيْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً فَنَقَصَهُ دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي فَنَقَصَهُ دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يَضْمَنُ الثَّانِي ثَمَانِيَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمَانِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ تَلِفَ بِجُرْحِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ دِرْهَمَيْنِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ النُّقْصَانِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الزِّيَادَاتِ يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ سِتَّةٌ فَيَضْمَنُ نِصْفَهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ يَعْنِي بِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ حَيًّا ثُمَّ إذَا مَاتَ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ اللَّحْمَ فَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ،

١١٬٦٨٥

وَإِنْ كَانَ تَفْوِيتُ اللَّحْمِ فِيهِ مَوْجُودًا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ النِّصْفَ حَيَاةً

١١٬٦٨٦

فَلَوْ ضَمِنَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ يَتَكَرَّرَ الضَّمَانُ بِأَنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ حَيًّا ثُمَّ يَضْمَنُ قِيمَةَ لَحْمِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ بَيِّنَةً عِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي وَكَانَ الرَّمْيُ الثَّانِي بَعْدَ مَا أَثْخَنَهُ الْأَوَّلُ

١١٬٦٨٧

أَمَّا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ خَفِيَّةً بِقَدْرِ الْمَذْبُوحِ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي وَيُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ لَا يُضَافُ إلَى الثَّانِي؛ وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ

١١٬٦٨٨

وَعَنْهُ وَقَعَ الِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي،

١١٬٦٨٩

وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا فَأَصَابَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْآخَرُ أَوْ رَمَاهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ الْأَوَّلُ أَوْ بَعْدَ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يُثْخِنَهُ فَأَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَأَثْخَنَهُ أَوْ أَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَيُؤْكَلُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ حَالَةَ إصَابَةِ الثَّانِي غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَمَاهُ الثَّانِي بَعْدَ مَا أَثْخَنَهُ الْأَوَّلُ قُلْنَا عِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي هُوَ صَيْدٌ مُمْتَنِعٌ فَوَقَعَ رَمْيُهُ ذَكَاةً؛

وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ فَكَذَا الِامْتِنَاعُ يُعْتَبَرُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ سَهْمَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَمَلَكَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ سَهْمُ الثَّانِي بِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ وَقْتُ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَلَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ ذَكَاةٌ فَيَحِلُّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُ هُوَ الرَّمْيُ وَالْإِرْسَالُ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ،

١١٬٦٩٠

وَفِي حَقِّ الْمِلْكِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِثْخَانِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَزُفَرُ يَعْتَبِرُ وَقْتَ الْإِثْخَانِ فِيهِمَا وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا وَأَصَابَاهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ وَالْبَازِي وَالْكَلْبُ فِي هَذَا كَالسَّهْمِ حَتَّى يَمْلِكَهُ بِإِثْخَانِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إمْسَاكُهُ بِدُونِ الْإِثْخَانِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ بَازِيَهُ فَأَمْسَكَ الصَّيْدَ بِمِخْلَبِهِ وَلَمْ يُثْخِنْهُ فَأَرْسَلَ آخَرُ بَازِيَهُ فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ كَانَ الصَّيْدُ لِلثَّانِي وَحَلَّ لِأَنَّ يَدَ الْبَازِي الْأَوَّلِ لَيْسَتْ بِيَدٍ حَافِظَةٍ لِتُقَامَ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ

١١٬٦٩١

أَمَّا الْقَتْلُ فَهُوَ إتْلَافٌ وَالْبَازِي مِنْ أَهْلِ الْإِتْلَافِ فَيُنْقَلُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَأَصَابَ الصَّيْدَ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فَقَتَلَهُ حَرُمَ لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَأَصَابَ سَهْمًا مَوْضُوعًا عَلَى حَائِطٍ فَدَفَعَهُ وَمَضَى السَّهْمُ الثَّانِي وَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَّ؛ لِأَنَّ انْدِفَاعَ السَّهْمِ الثَّانِي بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ فَأُضِيفَ إلَى رَامِيهِ كَأَنَّهُ رَمَاهُ بِهِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَرَمَى رَجُلٌ آخَرُ إلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ أَوْ غَيْرِهِ فَأَصَابَ السَّهْمُ الثَّانِي السَّهْمَ الْأَوَّلَ وَأَمْضَاهُ حَتَّى أَصَابَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ جَرْحًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ إلَى الصَّيْدِ بِدُونِ دَفْعِ الثَّانِي فَالصَّيْدُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْآخِذُ لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّانِي مَجُوسِيًّا أَوْ مُحْرِمًا لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَبْلُغُ الصَّيْدَ بِدُونِ السَّهْمِ الثَّانِي فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ؛

لِأَنَّهُ هُوَ السَّابِقُ فِي الْأَخْذِ،

١١٬٦٩٢

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مَجُوسِيًّا أَوْ مُحْرِمًا لَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ زِيَادَةَ قُوَّةٍ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَأَوْجَبَ الْحُرْمَةَ احْتِيَاطًا مَجُوسِيٌّ رَمَى صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ هَارِبًا مِنْ سَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ قَبْلَ وُقُوعِ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْأَرْضِ وَقَبْلَ رُجُوعِ كَلْبِهِ كُرِهَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجُوسِيِّ إعَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا فِعْلُهُ لَمَا قَدَرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَتْلِهِ بِهَذَا الرَّمْيِ وَالشَّرِكَةُ تُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَالْإِعَانَةُ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ

١١٬٦٩٣

أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ فِي الْأَرْضِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِ كَلْبِهِ فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجُوسِيِّ لَمْ يَبْقَ حَالَ رَمْيِ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالِهِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَصَرَفَتْهُ الرِّيحُ عَنْ سَنَنِهِ حَلَّ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ

١١٬٦٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا أَصَابَ السَّهْمُ حَائِطًا أَوْ صَخْرَةً فَارْتَدَّ وَأَصَابَ صَيْدًا حَيْثُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ قَدْ انْقَطَعَ بِالِارْتِدَادِ إلَى وَرَاءَ

١١٬٦٩٥

وَكَذَا إذَا رَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَى وَرَاءَ لَا يَحِلُّ لِمَا قُلْنَا

١١٬٦٩٦

بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ إلَى وَرَاءَ بِضَرْبِ رَجُلٍ آخَرَ بِسَهْمِهِ حَيْثُ يَحِلُّ إذَا كَانَ يَرْمِيهِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْقَطَعَ فَكَانَ مُضَافًا إلَى الثَّانِي فَيَحِلُّ وَلَوْ انْحَرَفَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِإِصَابَةِ الْحَائِطِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى وَرَاءَ حَلَّ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الرِّيحِ؛ وَلِأَنَّ قُوَّةَ الرَّمْيِ لَمْ تَنْقَطِعْ فَيُضَافُ إلَى الرَّامِي وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَضَرَبَتْ السَّهْمَ فَزَادَتْ فِي ذَهَابِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الرَّامِي فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَذِهِ الْإِعَانَةِ شُبْهَةُ الشَّرِكَةِ فَبَقِيَتْ الْإِصَابَةُ مُضَافَةً إلَى الرَّمْيِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.