فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْمُرْتَهِنُ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ وَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ فَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ الرَّهْنِ حَالَ قِيَامِهِ فَكَذَا فِي اسْتِرْدَادِ مَا قَامَ مَقَامَهُ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا الْمُسْتَهْلَكُ قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَكَ بِاسْتِهْلَاكِهِ

٢٩٬٤٢٣

بِخِلَافِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ خَمْسَمِائَةٍ وَيَوْمَ الِارْتِهَانِ أَلْفًا غَرِمَ خَمْسَمِائَةٍ وَكَانَتْ رَهْنًا وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنُ يَوْمَ قَبْضِهِ،

٢٩٬٤٢٤

وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ وَكَانَتْ رَهْنًا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ،

٢٩٬٤٢٥

وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ وَالْمَضْمُونُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْهُ وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا كَانَ هُنَاكَ فَضْلٌ،

٢٩٬٤٢٦

وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ، وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَقَدْ رَجَعَتْ قِيمَتُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفًا ضَمِنَ بِالِاسْتِهْلَاكِ خَمْسَمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مُشْكِلٌ،

٢٩٬٤٢٧

فَإِنَّ النُّقْصَانَ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا مُعْتَبَرًا فَكَيْفَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ وَمِثْلُ هَذَا الِاسْتِشْكَالِ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَيْنَ قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَصَارَتْ لَا تَحْتَمِلُ الْعَوْدَ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ،

٢٩٬٤٢٨

وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً تَرْجِعُ عَلَى مَا كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَيْهِ

٢٩٬٤٢٩

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْعَيْنُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا، وَقَدْ تَرَاجَعَ السِّعْرُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي قَبَضَهَا بِحَالِهَا فَلَا يَرْجِعُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ فَأَفَادَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ

٢٩٬٤٣٠

وَأَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ،

٢٩٬٤٣١

وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذَا الْكِتَابِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْمُرْتَهِنُ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ ثُمَّ تَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ الرَّهْنِ حَالَ قِيَامِهِ، فَكَذَا فِي اسْتِرْدَادِ مَا قَامَ مَقَامَهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا الْمُسْتَهْلِكِ قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَكَ بِاسْتِهْلَاكِهِ

١١٬٩٨٤

بِخِلَافِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ خَمْسَمِائَةٍ وَيَوْمَ الِارْتِهَانِ أَلْفًا غَرِمَ خَمْسَمِائَةٍ، وَكَانَتْ رَهْنًا وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ يَوْمُ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ اسْتِيفَاءٍ إلَّا أَنَّهُ يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْهَلَاكِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ، وَكَانَتْ رَهْنًا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلُ الْعَيْنِ، فَأَخَذَ حُكْمَهُ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ وَالْمَضْمُونُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ دَيْنَهُ وَرَدَّ الْفَضْلَ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ،

١١٬٩٨٥

وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ رَجَعَ بِالْفَضْلِ،

١١٬٩٨٦

وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفًا وَجَبَ بِالِاسْتِهْلَاكِ خَمْسُمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ كَالْهَالِكِ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْإِتْلَافِ، وَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ،

١١٬٩٨٧

فَإِنَّ النُّقْصَانَ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا مُعْتَبَرًا فَكَيْفَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ سِوَى مَا ضَمِنَ بِالْإِتْلَافِ وَكَيْفَ يَكُونُ مَا انْتَقَصَ بِهِ كَالْهَالِكِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَهُوَ لَمْ يُنْتَقَصْ إلَّا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ، وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا الْمُسْتَهْلِكِ قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَكَ أَيْ الْوَاجِبُ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ الْأَجْنَبِيِّ قِيمَةُ الرَّهْنِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ لَا قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الرَّهْنِ وَاحْتَرَزَ بِهَذَا عَنْ اسْتِهْلَاكِ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَ،

٩٬٣٠٥

وَكَذَلِكَ إذَا هَلَكَ بِدُونِ الِاسْتِهْلَاكِ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ الْهَلَاكِ

(قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَلَاكُ وَالِاسْتِهْلَاكُ اهـ

(قَوْلُهُ يَوْمُ قَبْضِهِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَانَتْ رَهْنًا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحِلَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا جَمِيعًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ) أَيْ الَّذِي انْتَقَصَ مِنْ الرَّهْنِ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقَبْضِ الرَّهْنِ الَّذِي سَبَقَ الِاسْتِهْلَاكَ وَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَلِذَلِكَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النَّاقِصِ، وَهَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ بِأَنْ يُقَالَ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ النَّاقِصِ كَانَ الرَّهْنُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ، وَلَيْسَ لِتَرَاجُعِ السِّعْرِ أَثَرٌ فِي إسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا إذَا رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ انْتِقَاصِ قِيمَتِهِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَأَجَابَ عَنْهُ،

٩٬٣٠٦

وَقَالَ: إنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ وَتَحْقِيقُ الْجَوَابِ مَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ) صَاحِبُ الْهِدَايَةِ يَقُولُ هُوَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَكَيْفَ يَسْتَشْكِلُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ النُّقْصَانَ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا حَالَ قِيَامِ الْعَيْنِ

٩٬٣٠٧

أَمَّا حَالَ الْإِتْلَافِ فَهُوَ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّ بِهِ يَمْلِكُ الْعَيْنَ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ قَالَ الْقُدُورِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ فِي الرَّهْنِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِ الرَّهْنِ،

٩٬٣٠٨

فَأَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْعَيْنَ فَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضِهَا كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِقْدَارَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ كَاتِبُهُ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَالَ بَقَاءِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قِيمَتِهِ،

٩٬٣٠٩

وَأَمَّا بَعْدَ الْهَلَاكِ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.