فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَدَفَعَهُ بِهِ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٢٩٬٦٧٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

٢٩٬٦٧٨

وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،.

٢٩٬٦٧٩

وَقَالَ زُفَرُ يَصِيرُ رَهْنًا بِمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْغَايَةِ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا،

٢٩٬٦٨٠

وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا وَانْتُقِصَ السِّعْرُ لَا يُنْتَقَصُ الدَّيْنُ وَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَرْهُونَ تَغَيَّرَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ كَالْبَيْعِ وَالْمَغْصُوبُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَاتِلَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ،

٢٩٬٦٨١

وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَرَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَهُمَا أَنَّ التَّغْيِيرَ لَمْ يَظْهَرْ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ لِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا فَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةً، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً فَدُفِعَ بِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (،

٢٩٬٦٨٢

وَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي وَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَدُفِعَ بِهِ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ، وَهُوَ الْأَلْفُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

١٢٬٠٣٧

وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،

١٢٬٠٣٨

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَصِيرُ رَهْنًا بِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْهَلَاكِ إلَّا أَنَّهُ أَخْلَفَ بَدَلًا بِقَدْرِ الْعَشْرِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِقَدْرِهِ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا وَانْتَقَصَ بِالسِّعْرِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَرْهُونَ تَغَيَّرَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ كَالْمَبِيعِ وَالْمَغْصُوبِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا وَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ،

١٢٬٠٣٩

فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَاتِلَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ،

١٢٬٠٤٠

وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَرَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُمَا أَنَّ التَّغَيُّرَ لَمْ يَظْهَرْ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ لِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامِ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا كَمَا ذَكَرْنَا مَعَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَيْنُ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا فَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.

؛ وَلِأَنَّ جَعْلَ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ حُكْمٌ جَاهِلِيٌّ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ» الْحَدِيثَ

١٢٬٠٤١

بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَسْخُ،

١٢٬٠٤٢

وَفِي الْغَصْبِ تَمْلِيكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَهُمَا مَشْرُوعَانِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي مِائَةً فَدُفِعَ بِهِ،

١٢٬٠٤٣

وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ قَتِيلًا خَطَأً فَضَمَانُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمْلِيكَ،

١٢٬٠٤٤

وَلَوْ فَدَاهُ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَبَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ فِي ضَمَانِهِ،

١٢٬٠٤٥

وَلَوْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ قِيلَ لِلرَّاهِنِ ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ.

لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَأَيَّهُمَا فَعَلَ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ هَلَكَ بِالدَّفْعِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ

١٢٬٠٤٦

وَكَذَا بِالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ لَهُ بِعِوَضٍ

١٢٬٠٤٧

بِخِلَافِ وَلَدِ الرَّهْنِ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا حَيْثُ يُخَاطَبُ الرَّاهِنُ ابْتِدَاءً بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا دَفَعَ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَلَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ هَلَكَ ابْتِدَاءً فَإِنْ فِدَاهُ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ أُمِّهِ عَلَى حَالِهِمَا وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ مَالًا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ،

١٢٬٠٤٨

فَإِنْ أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ فَدَيْنُ نَفْسِهِ عَلَى حَالِهِ كَمَا فِي الْفِدَاءِ،

١٢٬٠٤٩

وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلرَّاهِنِ بِعْهُ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فَإِنْ أَدَّى بَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفِدَاءِ،

١٢٬٠٥٠

وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَبِيعَ الْعَبْدُ فِيهِ يَأْخُذُ صَاحِبُ دَيْنِ الْعَبْدِ دِينَهُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلَى حَقِّ الْمَوْلَى.

لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى،

١٢٬٠٥١

وَكَذَا عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي الْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى قُلْنَا يُقَدَّمُ دَيْنُ الْعَبْدِ عَلَى حَقِّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي مِلْكِ الْعَيْنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ وَدَيْنُ غَرِيمِ الْعَبْدِ مِثْلُ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكْثَرُ فَالْفَضْلُ لِلرَّاهِنِ وَبَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ اُسْتُحِقَّتْ بِمَعْنًى هُوَ فِي ضَمَانِهِ فَأَشْبَهَ الْهَلَاكَ،

١٢٬٠٥٢

وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْهُ سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ يَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ قَدْ حَلَّ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،

١٢٬٠٥٣

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَحِلَّ ثُمَّ يَأْخُذُهُ إذَا حَلَّ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،

١٢٬٠٥٤

وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ لَا يَفِي بِدَيْنِ الْغَرِيمِ أَخَذَ الثَّمَنَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَعْتِقَ الْعَبْدُ.

؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي دَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ اُسْتُوْفِيَتْ فَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مَضْمُونًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَمَانَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قِيلَ لَهُمَا افْدِيَاهُ أَوْ ادْفَعَاهُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مَضْمُونٌ وَالْبَعْضُ أَمَانَةٌ وَالْفِدَاءُ فِي الْمَضْمُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَفِي الْأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الدَّفْعِ دَفَعَاهُ وَبَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ وَالدَّفْعُ لَا يَجُوزُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِمَا بَيَّنَّا، وَإِنَّمَا لَهُ التَّخْلِيصُ بِالْفِدَاءِ؛

وَلِهَذَا يُطْلَبُ رِضَاهُ فِي الدَّفْعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْفِدَاءَ،

١٢٬٠٥٥

وَإِنْ تَشَاحَّا فَالْقَوْلُ لِمَنْ قَالَ أَنَا أَفْدِي أَيَّهُمَا كَانَ

١٢٬٠٥٦

أَمَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ؛ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفِدَاءِ الَّذِي يَخْتَارُهُ إبْطَالُ حَقِّ الرَّاهِنِ وَفِي الدَّفْعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّاهِنُ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْفِدَاءِ مُتَطَوِّعًا فِي حِصَّةِ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِذَلِكَ.

لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَخْتَارَهُ فَيُخَاطِبُ الرَّاهِنَ فَلَمَّا الْتَزَمَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

١٢٬٠٥٧

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ خِطَابُهُ وَالْمُرْتَهِنُ مُحْتَاجٌ إلَى إصْلَاحِ الْمَضْمُونِ، وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِصْلَاحِ الْأَمَانَةِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الْمُرْتَهِنُ مُتَطَوِّعٌ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَدَى مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ،

١٢٬٠٥٨

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُخْتَارُ لِلْفِدَاءِ هُوَ الرَّاهِنُ؛ فَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الدَّفْعِ فَكَيْفَ يَخْتَارُهُ.

وَلِأَنَّ فِي الدَّفْعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الْمُرْتَهِنُ تَفْوِيتَ حَقِّ الرَّاهِنِ فِي الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ

١٢٬٠٥٩

فَائِدَةٍ تَحْصُلُ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَسْقُطُ بِالدَّفْعِ كَمَا يَسْقُطُ بِفِدَاءِ الرَّاهِنِ ثُمَّ إذَا أَفْدَاهُ الرَّاهِنُ يُحْتَسَبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حِصَّةُ الْمَضْمُونِ مِنْ الْفِدَاءِ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ أَمْرٌ لَازِمٌ دُفِعَ أَوْ فُدِيَ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ صَارَ هَالِكًا فَإِذَا فَدَاهُ صَارَ كَأَنَّهُ حَصَّلَهُ بِالْفِدَاءِ، فَلَمْ يُجْعَلْ الرَّاهِنُ فِي الْفِدَاءِ مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ حِصَّةُ الْمَضْمُونِ مِنْ الْفِدَاءِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَ الدَّيْنُ،

١٢٬٠٦٠

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ فِي حِصَّةِ الْأَمَانَةِ كَانَ عَلَيْهِ،

١٢٬٠٦١

وَفِي حِصَّةِ الْمَضْمُونِ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ،

١٢٬٠٦٢

فَإِذَا أَدَّاهُ الرَّاهِنُ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَطَوِّعٍ فِيهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ كَأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَهُ فَيَبْقَى الْعَبْدُ رَهْنًا بِمَا بَقِيَ

١٢٬٠٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي حَالِ حَضْرَةِ الرَّاهِنِ لَا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

وَعَنْ زُفَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ إذَا كَانَ حَاضِرًا، فَالْمُرْتَهِنُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي الْفِدَاءِ،

١٢٬٠٦٤

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَانَ مُتَطَوِّعًا فِيهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يُخَاطِبُ الْمُرْتَهِنَ فِي حَالِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْعَبْدِ مِنْهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الرَّاهِنُ، فَلَا حَاجَةَ لَهُ إلَى الْفِدَاءِ،

١٢٬٠٦٥

فَإِذَا فَدَاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا

١٢٬٠٦٦

وَأَمَّا فِي حَالَةِ حَضْرَتِهِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُخَاطِبُهُمَا بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَلَا يَتَوَصَّلُ الْمُرْتَهِنُ إلَى اسْتِدَامَةِ يَدِهِ إلَّا بِالْفِدَاءِ، فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمُعِيرِ الرَّهْنِ وَصَاحِبِ الْعُلُوِّ إذَا بَنَى السُّفْلَ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ عُلُوَّهُ

١٢٬٠٦٧

وَكَذَا فِي جِنَايَةِ وَلَدِ الرَّهْنِ إذَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَنَا أَفْدِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

١٢٬٠٦٨

وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَخْتَارُ الدَّفْعَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، وَلَهُ فِي الْفِدَاءِ غَرَضٌ صَحِيحٌ مِنْ زِيَادَةِ الِاسْتِيثَاقِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الرَّاهِنِ، فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ الْمَحَلُّ) ، وَهُوَ الْعَبْدُ عَنْ الْجِنَايَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ فِي ضَمَانِهِ)

٩٬٣٢٨

فَلَوْ أَنَّهُ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ لَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ يَأْخُذُ صَاحِبُ) أَيْ الَّذِي اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مَالَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا الْمَعْنَى قُلْنَا يُقَدَّمُ دَيْنُ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ قِيمَةُ الْمُسْتَهْلَكِ اهـ قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَحَقَّ وَلِيِّ دَيْنِ الْعَبْدِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَوْلَى اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَالْفَضْلُ لِلرَّاهِنِ) يَعْنِي إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ غَرِيمُ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ مِثْلَ مَا لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ،

٩٬٣٢٩

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ بَطَلَ قَدْرُ ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَا فَضَلَ) أَيْ وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ مِنْ دَيْنِهِ يَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ اهـ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ لَا يَفِي بِدَيْنِ الْغَرِيمِ) أَيْ الَّذِي اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مَالَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ، وَهُوَ رَهْنٌ بِأَلْفٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَشَاحَّا) أَيْ فِي الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ. اهـ. قَوْلُهُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ رَهَنَ عِنْدَهُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.