والتّثاؤب
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالتَّثَاؤُبُ) وَهُوَ التَّنَفُّسُ الَّذِي يَنْفَتِحُ مِنْهُ الْفَمُ لِدَفْعِ الْبُخَارَاتِ وَهُوَ يَنْشَأُ مِنْ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَثِقَلِ الْبَدَنِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» وَالْأَدَبُ أَنْ يَكْظِمَهُ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ يَرُدَّهُ وَيَحْبِسَهُ لِمَا رَوَيْنَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ أَوْ كُمَّهُ عَلَى فِيهِ وَوَضْعُ الْيَدِ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَوَضْعُ الْكُمِّ قِيَاسٌ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ أَنْ يَأْخُذَ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَغَطَّى فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ يُكْرَهُ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ تَغْطِيَةَ الْفَمِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إذَا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ ثُمَّ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ يَضَعُ ظَهْرَ يَدِهِ كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَسْطُورًا لِمَشَايِخِنَا اهـ.
وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ كَثْرَةِ مُطَالَعَتِهِ لِلْمُجْتَبَى وَنَقْلِهِ عَنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُغَطِّي فَاهُ بِيَمِينِهِ
وَقِيلَ بِيَمِينِهِ فِي الْقِيَامِ وَفِي غَيْرِهِ بِيَسَارِهِ اهـ.
وَمِنْ الْمَكْرُوهِ التَّمَطِّي لِأَنَّهُ مِنْ التَّكَاسُلِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالتَّثَاؤُبُ) بِالْهَمْزِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ يُكْرَهُ وَلَوْ خَارِجَهَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - مَحْفُوظُونَ مِنْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْمُلُوكِ الْمُسَمَّى بِهَدِيَّةِ الصُّعْلُوكِ قَالَ الزَّاهِدِيُّ الطَّرِيقُ فِي دَفْعِ التَّثَاؤُبِ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَا تَثَاءَبُوا قَطُّ قَالَ الْقُدُورِيُّ جَرَّبْنَاهُ مِرَارًا فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ) دَلِيلٌ لِلْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) أَعْجَبُ مِنْهُ قَوْلُ النَّهْرِ وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُغَطِّي فِي الْقِيَامِ بِالْيُمْنَى وَفِي غَيْرِهِ بِالْيُسْرَى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهِ أَنَّهُ يُغَطِّي بِالْيُمْنَى
وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَبِالْيُسْرَى اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي نُسْخَةِ الْبَحْرِ الَّتِي اطَّلَعَ عَلَيْهَا سَقْطٌ [تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]
(و) يكره أيضًا (التثاؤب) بالهمز لحديث الصحيحين (التثاؤب من الشيطان وإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) ولذا يندب حبسه ما استطاع فإن لم يقدر وضع يده أو كمه على فيه كذا في (الشرح) لكن في (الخلاصة) إن أمكنه أن يأخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطى فاه بيده أو كمه يكره كذا عن الإمام ووجهه أن التغطية مكروهة إلا لضرورة وهي منتفية، ثم المذكور في (مختارات النوازل) أن يضع ظهر يده قال الحلبي: وهل يفعل ذلك باليمنى أو اليسرى لم أقف عليه، وأفاد في (البحر) عن (المجتبى) أنه يغطي في القيام باليمنى وفي غيره باليسرى والذي رأيته أنه يغطي باليمنى
وقيل: إن كان في القيام وإن كان في غيره فباليسرى.
(وَالتَّثَاؤُبُ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّكَاسُلِ وَالِامْتِلَاءِ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ كُمَّهُ عَلَى فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاءَ هَاءَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» وَفِي رَاوِيَةٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيهِ»
وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي فَإِنَّهُ مِنْ التَّكَاسُلِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالتَّثَاؤُبُ) هُوَ تَفَاعُلٌ مِنْ الثَّوْبَاءَ وَهِيَ مَهْمُوزَةٌ فَتْرَةٌ مِنْ ثَقْلَةِ النُّعَاسِ يَفْتَحُ فَاهُ وَمِنْهُ إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُغَطِّ فَاهُ وَتَثَاوُبٌ غَلَطٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالتَّثَاؤُبُ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ وَأَنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. . اهـ. زَرْكَشِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِشَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ» آلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ غَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.