فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ وَعَكْسُهُ)

٣٬٩٨٢

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِحَدِيثِ الْحَاكِمِ مَرْفُوعًا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ وَيَبْقَى النَّاسُ خَلْفَهُ» وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ لِإِمَامِهِمْ دُكَّانًا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الدُّكَّانُ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ وَقَيَّدَهُ الطَّحَاوِيُّ بِقَدْرِ الْقَامَةِ وَنَفَى الْكَرَاهَةَ فِيمَا دُونَهُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِذِرَاعٍ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنْ قَالَ الْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ شَبَهُ الِازْدِرَاءِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى قَدْرِ الذِّرَاعِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ قَدْ اخْتَلَفَ وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ

٣٬٩٨٣

وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ انْفِرَادُ الْقَوْمِ عَلَى الدُّكَّانِ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَسْفَلَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْكَرَاهَةِ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا تَشَبُّهَ هُنَاكَ لِأَنَّ مَكَانَ إمَامِهِمْ لَا يَكُونُ أَسْفَلَ وَجَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ كَرَاهَةَ كَوْنِ الْمَكَانِ أَرْفَعَ كَانَ مَعْلُولًا بِعِلَّتَيْنِ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَوُجُودُ بَعْضِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ وَهَاهُنَا وُجِدَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَهِيَ وُجُودُ بَعْضِ الْمُخَالَفَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ عَلَّلَ الْكَرَاهَةَ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَبَهِ الِازْدِرَاءِ بِالْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَشَى قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَعَزَاهُ إلَى النَّوَادِرِ وَقَالَ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ اهـ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ

٣٬٩٨٤

أَمَّا عِنْدَ الْعُذْرِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّ الْقَوْمَ يَقُومُونَ عَلَى الرُّفُوفِ وَالْإِمَامَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَكَانِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْحَاجَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ إرَادَةُ تَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ أَعْمَالَ الصَّلَاةِ وَفِي حَقِّ الْمَأْمُومِينَ إرَادَةُ تَبْلِيغِ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْمَكَانِ وَكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَعَمْ قِيلَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

قَيَّدَ بِالِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَعَ الْإِمَامِ قِيلَ يُكْرَهُ

٣٬٩٨٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي جَوَامِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَغْلَبِ الْأَمْصَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ مَعْنَى التَّشَبُّهِ قَالَ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قِيَاسُ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ لِزَوَالِ مَعْنَى التَّشَبُّهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا يُشَارِكُونَ الْإِمَامَ فِي الْمَكَانِ وَمَنْ اعْتَبَرَ وُجُودَ بَعْضِ الْمُفْسِدِ قَالَ يُكْرَهُ وَهُوَ قِيَاسُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِوُجُودِ بَعْضِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَكَانِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُوجَدَ صَارِفٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي إلَخْ) .

أَقُولُ: فِي الْمِعْرَاجِ مَا نَصُّهُ وَبِقَوْلِنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ تَعْلِيمَ الْقَوْمِ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ أَوْ أَرَادَ الْمَأْمُومُ تَبْلِيغَ الْقَوْمِ فَحِينَئِذٍ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَوْمِ لَا وَاحِدٌ لِمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ وَاحِدٌ بِجَنْبِ الْإِمَامِ وَخَلْفَهُ صَفٌّ كُرِهَ إجْمَاعًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) كره أيضًا (انفراد الإمام على الدكان) للتشبيه أيضًا وأراد بها المكان المرتفع قدر ذراع

١٬٣٢٠

وقيل: ما يقع به الامتياز وهو الأوجه كما في الفتح.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ وَعَكْسُهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ» يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ وَلِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَؤُمَّنَّ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ» وَلِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَرْفَعُونَ مَقَامَ إمَامِهِمْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا بِهِمْ،

٩٧٣

وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ أَعْلَى مِنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يُكْرَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ فَكَانَ تَشْبِيهًا بِهِمْ وَلِأَنَّ فِيهِ ازْدِرَاءً بِالْإِمَامِ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ

٩٧٤

وَقِيلَ إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِامْتِيَازُ

٩٧٥

وَقِيلَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّحِيحِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْكَرَاهَةِ وَهُوَ انْفِرَادُ الْإِمَامِ بِالْمَكَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ) أَيْ قَامَةُ الرَّجُلِ الْوَسَطِ. اهـ بِأَكْبَرَ قَالَ الرَّازِيّ، ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةُ رَجُلٍ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا» إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ وَعَدَمُ دُخُولِهِمْ لِزَجْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ عَنْ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ.

٨٩٢

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ وَأَجَازَ سُلَيْمَانُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّصَاوِيرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} وَالتَّمَاثِيلُ صُوَرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَانَتْ تُعْمَلُ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ نُحَاسٍ وَرُخَامٍ لِيَرَاهَا النَّاسَ، فَيَعْبُدُوا نَحْوَ عِبَادَتِهِمْ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الشَّرَائِعُ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالتَّمَاثِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ التِّمْثَالَ أَعَمُّ، مِنْ ذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ مَشَارِقَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.