وقطع يدٍ من نصف ساعدٍ
الشروح عليها
(وَقَطْعُ يَدٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ وَجَائِفَةٍ بَرِئَ مِنْهَا وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ إلَّا أَنْ تُقْطَعَ الْحَشَفَةُ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ كَسْرَ الْعَظْمِ وَيَتَعَذَّرُ التَّسَاوِي فِيهَا إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ،
وَفِي الْجَائِفَةِ الْبُرْءُ نَادِرٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ الثَّانِي جَائِفَةً عَلَى وَجْهٍ يَبْرَأُ مِنْهُ، فَيَكُونُ إهْلَاكًا، فَلَا يَجُوزُ وَالذَّكَرُ وَاللِّسَانُ يَنْقَبِضَانِ وَيَنْبَسِطَانِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقْطَعَ مِنْ الْحَشَفَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مَعْلُومٌ فَيُصَارُ إلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مِنْ أَصْلِهِمَا يَجِبُ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ بَعْضَهَا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا قَطَعَ الْيَدَ مِنْ الْعُضْوِ وَالرِّجْلَ مِنْ الْفَخِذِ فَعِنْدَهُمَا فِيهِ الدِّيَةُ، وَمَا فَوْقَ الْكَتِفِ وَالْقَدَمِ، فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَا فَوْقَ الْكَعْبِ وَالْقَدَمِ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ دِيَةُ الْيَدِ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً فِي سَنَتَيْنِ ثُلُثَاهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا كَسَرَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلَهُ لَا يَجِبُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ.
وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَفِي يَدِهِ مِثْلُهَا لَا قِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَقْطَعَيْنِ وَالْأَشَلَّيْنِ إنَّهُ لَا قِصَاصَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ مَقْطُوعُ الْإِبْهَامِ أَوْ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا إذَا قَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ فَلَا قِصَاصَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،
وَلَوْ كَسَرَ عَظْمًا مِنْ سَاعِدٍ أَوْ سَاقَ أَوْ غَيْرِهِ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ وَفِي كَسْرِ الصُّلْبِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ إنْ مَنَعَهُ عَنْ الْجِمَاعِ وَأَحْدَبَهُ
فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْدِبْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْجِمَاعِ فَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ: إمَّا أَنْ يَبْقَى لِلْجِرَاحَةِ أَثَرٌ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَمْ يَجِبْ كَمَالُ الدِّيَةِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَدْ مَرَّ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا صَدْرُ الْمَرْأَةِ إذَا انْكَسَرَ وَانْقَطَعَ الْمَاءُ مِنْهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ إذَا دُقَّ لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ وَصَارَ أَحْدَبَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ،
وَإِنْ عَادَ إلَى حَبْلِهِ وَلَمْ يَنْقُصْ وَلَكِنْ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَفِي الذَّكَرِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ حُكُومَةُ عَدْلٍ سَوَاءٌ كَانَ يَتَحَرَّكُ أَوْ لَا يَقْدِرُ الْخَصِيُّ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ لَا يَقْدِرُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ ذَكَرُ الْعِنِّينِ.
وَأَمَّا ذَكَرُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ إنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَذَكَرِ الْعِنِّينِ وَفِي التَّهْذِيبِ،
وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَهُوَ مَا يَرَى الْقَاضِي بِمَشُورَةِ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ،
وَقِيلَ يُقَوَّمُ إنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَجْبُوبًا وَغَيْرَهُ فَتَجِبُ نِسْبَةُ النُّقْصَانِ مِنْ دِيَتِهِ كَمَا لَوْ نَقَصَ عُشْرُ الْقِيمَةِ يَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَفِي التَّجْرِيدِ الْمَرْأَةُ إذَا أَفْضَاهَا فَصَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِذَا قَطَعَ الْحَشَفَةَ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ،
فَإِنْ قَطَعَ بَاقِيَ الذَّكَرِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَخَلُّلِ الْبُرْءِ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَطَعَ الذَّكَرَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ فَيَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْحَشَفَةِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي الْبَاقِي،
وَإِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ خَطَأً إنْ بَدَأَ بِقَطْعِ الذَّكَرِ فَفِيهِ دِيَتَانِ،
وَفِي التَّجْرِيدِ، وَكَذَا إذَا قَطَعَهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ،
وَلَوْ بَدَأَ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ بِالذَّكَرِ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ عَدْلٍ،
وَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْفَخِذِ مَعًا فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ وَفِي التُّحْفَةِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتَانِ دِيَةٌ بِإِزَاءِ الذَّكَرِ وَدِيَةٌ بِإِزَاءِ الْأُنْثَيَيْنِ،
وَإِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ يَجِبُ دِيَتَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِقَطْعِ الذَّكَرِ قَطَعَ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهِيَ إمْسَاكُ الْمَنِيِّ
فَأَمَّا إذَا قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الذَّكَرَ تَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَتَجِبُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ.
وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ إذَا قُطِعَتَا كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَطَعَ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ وَانْقَطَعَ مَاؤُهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ قَالَ وَلَا نَعْلَمُ ذَهَابُ الْمَاءِ إلَّا بِإِقْرَارِ الْجَانِي فَإِذَا قُطِعَ الْبَاقِي مِنْ إحْدَى الْأُنْثَيَيْنِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمَ فِي الْعَمْدِ وَالظَّاهِرُ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ حَالَةَ الْعَمْدِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ إذَا قَطَعَ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ أَوْ مِنْ مَفْصِلِ الْوَرِكِ،
وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَفِي الذَّخِيرَةِ
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ،
وَإِذَا قَطَعَ الرِّجْلَ خَطَأً مِنْ نِصْفِ السَّاقِ تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَجْلِ الْقَدَمِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدَمِ وَالْكَلَامُ فِيهِ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ،
وَإِنْ كَسَرَ فَخِذَهُ فَبَرِئَتْ وَاسْتَقَامَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا انْكَسَرَ مِنْ إنْسَانٍ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبَرِئَ وَعَادَ كَهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ بِأَنْ بَرِئَ الْعَظْمُ وَبَقِيَ فِيهِ وَرَمٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ،
وَكَذَلِكَ فِي الْجِرَاحَةِ الْجَسَدُ إذَا بَرِئَ وَعَادَ كَهَيْئَتِهِ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ،
وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَلَلٌ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إلَّا الْجَائِفَةَ،
فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ.
وَإِذَا طُعِنَ بِرُمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي دُبُرِهِ وَصَارَ لَا يَسْتَمْسِكُ الطَّعَامُ فِي جَوْفِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِذَا ضَرَبَ فَسُلْسِلَ بَوْلُهُ، وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَسْتَمْسِكُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ،
وَإِذَا ضَرَبَ فَقَطَعَ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَصَارَتْ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الْيَنَابِيعِ
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ فَرْجَهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْعَظْمَ،
وَإِنْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ،
فَإِنْ جَامَعَ امْرَأَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهَا وَفِي جِنَايَاتِ الْمُنْتَقَى إذَا جَامَعَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا حَتَّى لَا تَسْتَمْسِكَ الْبَوْلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ،
وَفِي الْكُبْرَى، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَسْتَمْسِكُ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ،
وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ،
فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ،
وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِالْحَجْرِ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ الْمَهْرُ وَفِي الْيَنَابِيعِ،
وَإِنْ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً وَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
وَفِي الْيَنَابِيعِ وَإِذَا ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا وَصَارَتْ بِحَيْثُ لَا تَسْتَمْسِكُ،
فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا يَجِبُ جَمِيعُ الدِّيَةِ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَفِي التَّجْرِيدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَإِذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَأَفْضَاهَا وَصَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ تَجِبُ الدِّيَةَ وَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا الْمَهْرُ وَالدِّيَةُ،
وَلَوْ دَقَّ فَخِذَهَا أَوْ يَدَهَا مِنْ الْوَطْءِ فَأَرْشُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ عَلَى جَسَدِهَا وَفِي الْمُجَامِعِ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْهُ عَمْدٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ جَامَعَ امْرَأَةً
وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا جَامَعَ امْرَأَةً فَذَهَبَ مِنْهَا عَيْنٌ أَوْ أَفْضَاهَا إنْ مَاتَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَالْقَتْلَ فِي الْجِمَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا حَكَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ إذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَوَقَعَتْ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَى الدَّافِعِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَالتَّعْزِيرُ وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ سُئِلَ عَمَّنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِكْرٌ دَفَعَتْ بِكْرًا أُخْرَى فَزَالَتْ عُذْرَتُهَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الدَّافِعَةِ مَهْرُ مِثْلِ الْأُخْرَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقَطْعُ يَدٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ وَجَائِفَةٌ بُرِئَ مِنْهَا وَلِسَانٌ وَذَكَرٌ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْحَشَفَةَ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ كَسْرُ الْعَظْمِ وَيَتَعَذَّرُ التَّسَاوِي فِيهِ إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ،
وَفِي الْجَائِفَةِ الْبُرْءُ نَادِرٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرَحَ الثَّانِي جَائِفَةً عَلَى وَجْهٍ يَبْرَأُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ إهْلَاكًا فَلَا يَجُوزُ، وَالذَّكَرُ وَاللِّسَانُ يَنْقَبِضَانِ وَيَنْبَسِطَانِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْحَشَفَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مَعْلُومٌ فَصَارَ كَالْمِفْصَلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مِنْ أَصْلِهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا بَيَّنَّاهُ،
وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ أَوْ بَعْضَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَ اللِّسَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِجَهَالَةِ مِقْدَارِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ كُلَّ الْأُذُنِ أَوْ بَعْضَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ وَلَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ، وَالشَّفَةُ إنْ اسْتَقْصَاهَا بِالْقَطْعِ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ بَعْضَهَا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَفِي الْجَائِفَةِ الْبُرْءُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَأَمَّا الْجَائِفَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْبَطْنِ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ إذَا بَرَأَتْ لَا يَكُونُ فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْجَائِفَةَ الْمُقْتَصُّ بِهَا نَادِرٌ بُرْؤُهَا إذْ الْهَلَاكُ فِيهَا غَالِبٌ،
فَإِذَا أَفْضَتْ إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا لَا يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى لِوُجُودِ الْبُرْءِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْقِصَاصِ بَلْ يَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِيمَا يَصِلُ إلَى الْبَطْنِ وَلَا تَكُونُ فِي الرَّقَبَةِ وَلَا فِي الْحَلْقِ وَلَا فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَالدُّبُرِ فَهِيَ جَائِفَةٌ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ) وَقَدْ قَالُوا جَمِيعًا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ اللِّسَانِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مِفْصَلٌ يُوقَعُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَا تُعْلَمُ الْمُمَاثَلَةُ. اهـ. غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.