فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ لَا قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ قَتْلُهُمَا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا «أَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ» وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي

٤٬٠٠٣

وَيُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْعَقْرَبِ بِالنَّعْلِ الْيُسْرَى إنْ أَمْكَنَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد كَذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِقِيَاسِ الْحَيَّةِ عَلَى الْعَقْرَبِ فِي هَذَا اهـ.

أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَجَمِيعِ الْمَوَاضِعِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً لِأَنَّهَا جَانٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدُهُ مَعَ الْجِنِّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَإِذَا دَخَلُوا لَمْ يَظْهَرُوا لَهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِعْذَارُ وَالْإِنْذَارُ فَيُقَالُ ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ أَبِي قَتَلَهُ اهـ.

يَعْنِي: الْإِنْذَارَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَفِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى صَدْرِ الْإِسْلَامِ

٤٬٠٠٤

وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ أَنْ يَحْتَاطَ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ حَتَّى لَا يَقْتُلَ جِنِّيًّا فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَهُ إيذَاءً كَثِيرًا بَلْ إذَا رَأَى حَيَّةً وَشَكَّ أَنَّهُ جِنِّيٌّ يَقُولُ لَهُ خَلِّ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ وَمُرَّ فَإِنْ مَرَّتْ تَرَكَهُ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْ إخْوَانِي هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنِّي قَتَلَ حَيَّةً كَبِيرَةً بِسَيْفٍ فِي دَارٍ لَنَا فَضَرَبَهُ الْجِنُّ حَتَّى جَعَلُوهُ زَمِنًا كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ رِجْلَاهُ قَرِيبًا مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ عَالَجْنَاهُ وَدَاوَيْنَاهُ بِإِرْضَاءِ الْجِنِّ حَتَّى تَرَكُوهُ فَزَالَ مَا بِهِ وَهَذَا مِمَّا عَايَنْتُهُ بِعَيْنِي اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْقَتْلِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُصَلِّي فَهُوَ كَالْمَشْيِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤِ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ رِوَايَةِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرِوَايَةِ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي قَتْلِهَا اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ أَيْضًا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقَاءَ غَيْرُ مُفْسِدٍ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ وَبَحَثَهُ بِأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ لِلرُّخْصَةِ بِالنَّصِّ يَسْتَلْزِمُ مِثْلَهُ فِي عِلَاجِ الْمَارِّ إذَا كَثُرَ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَأْمُورٌ بِهِ بِالنَّصِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مُفْسِدٌ عِنْدَهُمَا فَمَا هُوَ جَوَابُهُ عَنْ عِلَاجِ الْمَارِّ هُوَ جَوَابُنَا فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ ثُمَّ الْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ وَقَوْلُهُمْ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَ الصِّحَّةِ عَلَى نَهْجِ مَا قَالُوهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا قَاتَلُوا فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَثَرُهُ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ بِمُبَاشَرَةِ الْمُفْسِدِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا صَحِيحٌ اهـ.

٤٬٠٠٥

وَفِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْبُرْهَانِيِّ إنَّمَا يُبَاحُ قَتْلُهَا فِي الصَّلَاةِ إذَا مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَافَ أَنْ تُؤْذِيَهُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَقَيَّدَ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ اخْتِلَافًا

٤٬٠٠٦

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ أَخَذَ قَمْلَةً فِي الصَّلَاةِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهَا لَكِنْ يَدْفِنُهَا تَحْتَ الْحَصَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ إذَا أَخَذَ قَمْلَةً أَوْ بُرْغُوثًا فَقَتَلَهُ أَوْ دَفَنَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقْتُلُهَا وَقَتْلُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دَفْنِهَا وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكْرَهُ كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ.

وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ دَفْنَهُمَا مَكْرُوهٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَخْذِ فَضْلًا عَنْ الْقَتْلِ أَوْ الدَّفْنِ عِنْدَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِمَا لَهُ بِالْأَذَى،

٤٬٠٠٧

وَأَمَّا عِنْدَ تَعَرُّضِهِمَا لَهُ بِالْأَذَى فَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالْأَخْذِ وَالْقَتْلِ أَوْ الدَّفْنِ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ دَفْنِهَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْقَمْلَ وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلَاةِ وَلَعَلَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا اخْتَارَ الدَّفْنَ عَلَى الْقَتْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّزَاهَةِ عَنْ إصَابَةِ دَمِهِمَا لِيَدِ الْقَاتِلِ أَوْ ثَوْبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ فَعَلَ أَحْسَنَ الْجَائِزَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَتْلِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَطْرَحْهَا فِي الْمَسْجِدِ بِطَرِيقِ الدَّفْنِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَظْفَرُ بِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يَدْفِنُهَا فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ مَا عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَنَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ أَسَاءَ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ

١٬٧١٧

وَالْأَصَحُّ هُوَ الْفَسَادُ إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فَسَادُهَا بِقَتْلِهَا كَمَا يُبَاحُ لِإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ وَتَخْلِيصِ أَحَدٍ مِنْ سَبَبِ هَلَاكٍ كَسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ وَنَحْوِهِ

١٬٧١٨

وَكَذَا إذَا خَافَ ضَيَاعَ مَا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَالْأَخْذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَوْلَى إذَا قَرَصَهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ خُشُوعُهُ بِأَلَمِهَا وَيُحْمَلُ مَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَيْ الْقَرْصِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) يكره (قتل الحية والعقرب) لخبر الشيخين (اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب) وأدنى مراتب الأمر الإباحة وهذا الإطلاق قيده في (النهاية) بما إذا مرت بين يديه وخاف الأذى وإلا فيكره، أطلق في الحية فعم سائر أنواعها وهو الأصح غير أن الأولى هو الإمساك عما فيه علامة الجان لا للحرمة بل لدفع الأذى

١٬٣٣٣

وقيل: ينذرها بقول خلى طريق المسلمين وارجعي بإذن الله تعالى وما إذا كان القتل بعمل كثير قال السرخسي: وهو الأظهر لأنه عمل رخص للمصلي فصار كالمشي بعد الحدث والاستقاء والصلاة إلى ظهر قاعد يتحدث وإلى مصحف أو سيف معلق أو شمع أو سراج من البئر، ورده في (النهاية) بأنه مخالف لما عليه عامة رواية شروح (الجامع الصغير) و (مبسوط) شيخ الإسلام من أن الكثير لا يباح

١٬٣٣٤

قال في (الفتح) : وهو الحق فيما يظهر إذ الأمر بالقتل لا يستلزم بقاء الصحة على نهج ما قالوه في صلاة الخوف من الفساد في القتال فيها ثم لا إثم عليه، والتنظير بالاستقاء ممنوع لما مر من أنه مفسد ودعوى أنه لا تفصيل في الرخصة يستلزم مثله في علاج الماء إذا كثر فإنه أيضًا مأمور بالنص مع أنه مفسد فما هو جوابه عنه فهو جوابنا في قتل الحية انتهى.

١٬٣٣٥

قال الحلبي: ويندب قتل العقرب بالنعل اليسرى إن أمكن كذا أخرجه أبو داود ولا بأس بقياس الحية عليها قيد بالحية والعقرب لأن قتل القمل والبرغوث مكروه عند الإمام فتدفن وقال محمد: القتل أحب إلي وأي ذلك فعل لا بأس به، وكره الثاني كلاهما فيها كذا في (الظهيرية) قال الحلبي: ولعل الإمام إنما يختار الدفن لما فيه من التنزه عن إصابة دمها ليد القاتل وثوبه وإن عفي عنه عنده، هذا إذا تعرضت له بالأذى فإن لم تتعرض له كره الأخذ فضلاً عن غيره وهذا كله خارج المسجد

١٬٣٣٦

أما في المسجد فلا بأس بالقتل بالشرط المذكور ولا يطرحها فيه بطريق الدفن ولا غيره إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ منها.

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» وَلِأَنَّ فِي قَتْلِهِمَا دَفْعَ الشُّغْلِ وَإِزَالَةَ الْأَذَى فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ وَتَسْوِيَةَ الْحَصَى لِلسُّجُودِ وَمَسْحَ الْعَرَقِ، ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا تُقْتَلُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهَا بِفِعْلٍ يَسِيرٍ كَالْعَقْرَبِ،

٩٨٠

وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْمَشْيِ فَمُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَالْمَشْيِ فِي الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ أَذَاهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ وَمَالِكٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ، وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ وَالْإِعْذَارُ فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ أَوْ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا وَلَكِنَّ الْإِنْذَارَ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَعَلَى هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَتْلُ الْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دَفْنِهَا وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ دَفْنَهَا تَحْتَ الْحَصَى رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَرِهَهُمَا أَبُو يُوسُفَ؛

لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ مِنْهَا الْأَذَى وَكَانَ عُمَرُ وَأَنَسٌ يَقْتُلَانِ الْقَمْلَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) وَالْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ لَنَا اهـ ع

(قَوْلُهُ «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ» إلَى آخِرِهِ) الطُّفْيَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ وَالْأَسْوَدُ الْعَظِيمُ مِنْ الْحَيَّاتِ وَهُوَ أَخْبَثُهَا وَفِيهِ سَوَادٌ كَأَنَّهُ شَبَهُ، الْخَطَّيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِطُفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرُ الْقَصِيرُ الذَّنَبِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ» أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْضًا. اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.