كره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء
الشروح عليها
(قَوْلُهُ كُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا) وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ بَيْتُ التَّغَوُّطِ
وَأَمَّا بِالْقَصْرِ فَهُوَ النَّبْتُ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ لِمَا أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرَّبُوا» وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ كَرَاهَةَ الِاسْتِدْبَارِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَضَاءَ وَالْبُنْيَانَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ نَسِيَ فَجَلَسَ مُسْتَقْبِلًا فَذَكَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِانْحِرَافُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مَرْفُوعًا «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَانْحَرَفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ» وَكَمَا يُكْرَهُ لِلْبَالِغِ ذَلِكَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمْسِكَ الصَّبِيَّ نَحْوَهَا لِيَبُولَ وَقَالُوا يُكْرَهُ أَنْ يَمُدَّ رِجْلَيْهِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ كُتُبِ الْفِقْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ عَنْ الْمُحَاذَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِانْحِرَافُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهَا فَانْحَرَفَ عَنْهَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فصل فيما يكره خارج الصلاة] (كره) تحريمًا (استقبال القبلة بالفرج في الخلاء) بالمد بيت التغوط وبالقصر النبت
وكذا يكره استقبال الشمس والقمر والريح كما في (البناية) ولو استقبل ناسيًا فتذكر ندب له الانحراف بقدر الإمكان كذا في (الشرح) وغيره وينبغي أن يجب ويدل على ذلك ما في (البزازية) لو تذكر بعد استقبالها فانحرف عنها فلا إثم عليه وقالوا: يكره لها إمساك الصبي نحوها للبول
ويكره أيضًا مد الرجل إليها وإلى المصحف أو كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة ولا يخفى تفاوت مراتب الكراهة في هذه المواضع
(كُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا فِي الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْبِلَادِ لِأَنَّ قِبْلَتَهُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ لِمَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ التَّعْظِيمِ
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «رَقَيْت يَوْمًا عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ»؛ وَلِأَنَّ فَرْجَهُ غَيْرُ مُوَازٍ لَهَا وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ إلَى الْأَرْضِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَقْبِلِ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُ مُوَازٍ لَهَا وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ إلَيْهَا وَالْأَحْوَطُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ إذْ الْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْإِعْذَارُ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الصَّحْرَاءِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا،
وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَجِّهَ وَلَدَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ لِيَبُولَ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ غَفَلَ وَقَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي الْخَلَاءِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مِنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ وَانْحَرَفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ»
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ وَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَلَا يَتَنَحْنَحَ وَلَا يَبْزُقَ وَلَا يَمْتَخِطَ وَيَسْكُتَ إذَا عَطَسَ وَيَقُولَ إذَا خَرَجَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَبْقَى مَا يَنْفَعُنِي،
وَيُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى الْمُصْحَفِ وَإِلَى كُتُبِ الْفِقْهِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا] (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَقَيْت يَوْمًا إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَقَيْته أَرْقِيه مِنْ بَابِ رَمَى رُقِيَا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقَى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدَى وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ)
وَفِي رِوَايَةٍ مُسْتَدْبِرًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ اهـ قَوْلُهُ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ إلَى آخِرِهِ) هِيَ بِالْوَاوِ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشُّرَّاحِ بِأَوْ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.