تحريره في مرضه ومحاباته وهبته وصيّةٌ
الشروح عليها
بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ] لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَصِيَّةِ، وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ أَفْرَدَهُ بِبَابٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ هُوَ الْأَصْلُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (تَحْرِيرُهُ فِي مَرَضِهِ) يَعْنِي يَكُونُ وَصِيَّةً فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ فِي كَوْنِهِ وَصِيَّةً فَشَمِلَ مَا إذَا عَجَّلَ الْبَدَلَ أَوْ بَعْضَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ، وَتَرَكَ مَالًا وَمَا إذَا أَعْتَقَ عَلَى مَال أَوْ لَا
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ مَسَائِلُهُ تَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ إحْدَاهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعْتَقِ بَعْضَ السِّعَايَةِ إلَى مَوْلَاهُ،
وَالثَّانِي فِي تَرْكِ السِّعَايَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ،
وَالثَّالِثُ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِ السِّعَايَةِ فِي حَيَاتِهِ وَتَرْكِ السِّعَايَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ،
وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَعَجَّلَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، وَسَلَّمَ لَهُ ثُلُثَ الْمِائَةِ، وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ،
وَفِي الْوَصَايَا يُعْتَبَرُ مَالُ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَوْتُ وَمَالُ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَّلَ ثُلُثَيْ السِّعَايَةِ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى صَحَّ التَّعْجِيلُ لِأَنَّهُ عَجَّلَ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ السِّعَايَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ، وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ تَعْجِيلُ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ جَائِزَةٌ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَصَارَ الْمُعَجَّلُ مِلْكًا لِلْمَوْلَى، وَقَدْ أَنْفَقَهَا فِي حَيَاتِهِ فِي حَاجَتِهِ.
وَالْوَصَايَا تَنْفُذُ عَمَّا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ الْحَالِيَّةِ، وَالْفَاضِلُ عَنْ حَاجَتِهِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِجَمِيعِ الْمِائَةِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ،
وَلَوْ عَجَّلَ قِيمَتَهُ كُلَّهَا فَأَنْفَقَهَا لَمْ يَسْعَ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ أَدَّى قِيمَةَ نَفْسِهِ مَرَّةً بَعْدَمَا صَارَ مُكَاتَبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَحُرًّا مَدْيُونًا عِنْدَهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ أُخْرَى كَالْمُكَاتَبِ الْحَقِيقِيِّ إذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ مَرَّةً يَعْتِقُ فَكَذَا هَذَا،
وَلَوْ عَجَّلَ شَيْئًا، وَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَمَوْلَاةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلِلْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَسِعَايَةُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَمِيرَاثُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ،
وَلَوْ عَجَّلَ لِلْمَوْلَى قِيمَتَهُ كُلَّهَا فَأَنْفَقَهَا الْمَوْلَى، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلْبِنْتِ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفِ سِتُّمِائَةٍ، وَلِوَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعُمِائَةٍ،
وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ وَمَاتَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَامْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ فَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَسَبْعُ دَرَاهِمَ، وَلِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسَبْعُ دَرَاهِمَ،
وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَامْرَأَةً وَمَوْلَاةً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُسِمَتْ الثَّلَاثُمِائَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سِعَايَةً وَخَمْسَةٌ مِيرَاثًا، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ،
وَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ ثُمَّ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ ثَلَاثَمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَهُ أَيْضًا ثَلَاثُمِائَةٍ وَصِيَّةً فَمِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ إرْثِهِ، وَلِلْبِنْتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحِيطِ،
وَلَوْ عَجَّلَ مِائَةً إلَى الْمَوْلَى فَأَكَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَبِنْتًا وَمَوْلَاةً فَلِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِالسِّعَايَةِ، وَمِائَةٌ بِالْمِيرَاثِ،
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ فِي الْمَرَضِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى سَعَى الْحَيُّ فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَتْ لِلْمَوْلَى مَعَ الْأَلْفِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لِأَنَّ مَالَهُ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ مَتْرُوكَةً عَنْ الْمَيِّتِ وَثَلَاثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْحَيِّ،
وَلَوْ أَوْصَى بِسِتِّمِائَةٍ لَمَّا أَعْتَقَ الْعَبْدَيْنِ فِي مَرَضِهِ وَسِتُّمِائَةٍ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُجْعَلُ مَالُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْعَبْدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً؛ لِلْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ وَلِلْعَبْدِ سَهْمَانِ، وَتَخْرِيجُهُ يُطْلَبُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ الشَّارِحُ إنَّ حُكْمَ التَّحْرِيرِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمُزَاحَمَةُ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي التَّصَرُّفِ لَا حَقِيقَةِ الْوَصِيَّةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَمُحَابَاتُهُ) يَعْنِي فِي مَرَضِهِ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَأَطْلَقَ الْمُحَابَاةَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدُ إرْثٍ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ مُتَقَوِّمَةٌ،
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا.
وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ لَمَّا حَابَى بِهِ، وَهُوَ خَمْسُونَ وَمَا وَرِثَ مِنْهَا، وَذَلِكَ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ فَيَصِيرُ مَالُ الزَّوْجِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ خُمُسَاهَا لِلْمَرْأَةِ الثُّلُثُ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَلَهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بِالْوَصِيَّةِ مِنْ مِائَةٍ، وَيُرَدُّ عِشْرُونَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نَقْصًا لِلْوَصِيَّةِ بِالْمُحَابَاةِ ثُمَّ يُضَمُّ ثَلَاثُونَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ ثَمَانِينَ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَيُنْقَصُ أَرْبَعُونَ ثُمَّ مَا أَصَابَ الزَّوْجَ مِنْ أَرْبَعِينَ يُضَمُّ إلَى مَا أَخَذَهُ بِنَقْصِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَصَارَ لَهُ سِتُّونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،
وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ لَمَّا حَابَى بِهِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَالُهُ بِمَا يَرِثُ مِنْهَا لِمَا بَيَّنَّا فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ يَضُمُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَصِيرُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَهَذَا مَالٌ اسْتَفَادَهُ الزَّوْجُ بِالْمِيرَاثِ فَيُجْعَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ فَيَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ صَارَ سِتَّةً؛
لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ فَيَعُودُ مِنْهَا سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ فَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ.
وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسَاهُ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَصَارَ ثَلَاثِينَ،
وَأَمَّا تَخْرِيجُ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ثُلُثَ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سَهْمَيْنِ سَهْمٌ لِلزَّوْجِ فَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ سَهْمٍ لِلْمَرْأَةِ ثُلُثُ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ فَانْكَسَرَ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ سَهْمَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ سِتَّةً لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ فَصَارَ الْمَالُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ يُضَمُّ إلَى مَا أَعْطَيْنَا لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَصَارَ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثِينَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهِبَتُهُ وَصِيَّةٌ) يَعْنِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ أَيْ إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ أَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا عَادَتْ لِلْمَرِيضِ أَوْ لَمْ تَعُدْ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَلِلْوَارِثِ
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهَبَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ أَمَةً، وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْمِائَةَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ مِنْ مَرَضِهِ، وَالْجَارِيَةُ تُسَلَّمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَهَا إيَّاهُ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ اسْتَمْلَكَ الْجَارِيَةَ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ فَكَانَتْ هَذِهِ الثَّلَاثُمِائَةِ زِيَادَةً فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَصَارَ مَالُهُ سِتَّمِائَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَصَارَ مَالُهُ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ خَمْسَمِائَةٍ دِرْهَمٍ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُهَا.
وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ يَبْقَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ كَانَ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ مِائَةٌ دَيْنًا يَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ،
وَلَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ أَمَةً قِيمَتُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَا جَمِيعًا وَلَا مَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُهَا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تُبَاعُ، وَتَدْفَعُ الْمِائَتَيْنِ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ نَفَذَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ مِنْ الْوَاهِبِ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَرِيضِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، وَقِيمَتُهُ ثُلُثُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ ثَمَنِهَا إلَى تَرِكَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِقِيمَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرِيضِ جَازَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُهُ،
وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَرِيمِ بِهِ بَيْعًا وَاسْتِيفَاءً وَصَارَ مُسْتَغْرِقًا بِدَيْنِهِ فَانْقَضَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْأَصْلِ، وَعَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ مَرِيضٌ أَقَرَّ لِعَبْدِ رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِي حَيَاةِ الْمَرِيضِ وَرِثَهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَرِثُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ قَدْ بَطَلَ بِمَوْتِهِ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مَرِيضٍ لَهُ ابْنٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَعْتَقَ ابْنَهُ قَالَ إنْ صَدَّقَهُ فِي حَيَاتِهِ وَرِثَهُ إذَا مَاتَ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَرِثْهُ لِمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي الْمَرَضِ أَصْلُهُ أَنَّ أَجْوِبَتَهُمْ لِمَسَائِلِ الْبَابِ مُتَّفِقَةٌ، وَتَخَارِيجَهُمْ لَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ جَمِيعَ مَالِ الْمُوصِي فِي الْقِسْمَةِ وَطَرَحَ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ لِأَنَّ الدَّوْرَ يَقَعُ بِسَبَبِ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ بِالْمِيرَاثِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهَا شَيْئًا بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يَقَعْ الدَّوْرُ وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ الْقِسْمَةَ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ وَطَرَحَ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الدَّوْرَ يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا بِالْوَصِيَّةِ بِأَنْ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يَقَعُ الدُّورُ،
وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ مِنْ وَصِيَّتِهَا إنَّمَا تُوَزَّعُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ لَا مِنْ مَالِهَا فَكَانَ الْعَمَلُ مِنْ مَالِهِ فَكَانَ طَرْحُ السَّهْمِ الدَّائِرِ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْلَى.
ثُمَّ الْمَسَائِلُ عَلَى فُصُولٍ أَحَدُهَا فِي هِبَةِ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ،
وَالثَّانِي فِي هِبَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِامْرَأَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ،
وَالثَّالِثُ فِي هِبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ،
وَإِذَا وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَمَاتَتْ وَمَاتَ، وَتَرَكَتْ عَصَبَةً لِلزَّوْجِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتُّونَ بِبَعْضِ الْهِبَةِ، وَجَازَتْ فِي أَرْبَعِينَ لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ عَشْرَةٌ بِمِيرَاثِهِ، وَلِعَصَبَتِهَا عِشْرُونَ لِأَنَّهَا لَمَّا مَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَلَمْ تَبْقَ وَارِثَةً قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ لَهَا فَلَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ لَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ الْمُنَفَّذَةُ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ حَتَّى مَلَكَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْحَالِ وَصِيَّةً حُكْمًا حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ الثُّلُثِ.
وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ بَعْدَمَا تَمَّتْ بِالْقَبْضِ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ صِحَّتِهَا ثُمَّ تَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لِلزَّوْجِ الْمِائَةُ الْمَوْهُوبَةُ فَيُجْعَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتَيْنِ لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ وَسَهْمَانِ لِلزَّوْجِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ سَهْمٍ فَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَعَصَبَتِهَا نِصْفَيْنِ، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً فَصَارَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلَهَا سَهْمَانِ فَيَعُودُ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَكَانَ نَصِيبُهُ أَرْبَعَةً فَبَقِيَ لَهُ ثَلَاثٌ، وَلَهَا سَهْمَانِ فَصَارَ جَمِيعُ مَالِ الزَّوْجِ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسَا الْمِائَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا سِتُّونَ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ نِصْفُ حِصَّتِهَا بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ لِلزَّوْجِ ثَمَانُونَ، وَلِعَصَبَتِهَا عِشْرُونَ،
وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مَا يَرِثُ مِنْهَا لَا جَمِيعُ مَا وُهِبَ مِنْهَا لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةٌ مُنَفَّذَةٌ، وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ وَهَبَهَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَتْ، وَالزَّوْجُ وَارِثُهَا يُعْتَبَرُ مَالُ الزَّوْجِ مَا وَرِثَ مِنْهَا لَا جَمِيعُ الْمَوْهُوبِ فَكَذَا هَذَا، وَقَدْ وَرِثَ الزَّوْجُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ ثُمَّ لَهَا خُمُسَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَذَلِكَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ يُضَمُّ إلَى مَا أَعْطَيْنَا لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ.
وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَصَارَ لَهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ يَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهَا عِشْرِينَ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانُونَ،
وَأَمَّا تَخْرِيجُ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَى سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ ذَلِكَ السَّهْمِ بِالْوَصِيَّةِ فَانْكَسَرَ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ سِتَّةً فَاطْرَحْ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جَمِيعِ السِّهَامِ فَصَارَ خَمْسَةً فَلَهَا خُمُسَيْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَذَلِكَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ فَصَارَ لَهَا أَرْبَعُونَ، وَلِلْوَرَثَةِ ثَمَانُونَ،
وَلَوْ كَانَ لَهَا مِائَةٌ أُخْرَى، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ، وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالْمِيرَاثِ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَلِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ خُمُسَا ذَلِكَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ نِصْفُهَا بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ لِلزَّوْجِ مِائَتَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُمَّ سِوَى ذَلِكَ وَلَا مَالَ لِلزَّوْجِ سِوَى مَا وَهَبَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي سِتِّينَ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ الْمِائَةُ الْمَوْهُوبَةُ وَخَمْسُونَ مِيرَاثًا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ ثُمَّ سَهْمُ الْمَرْأَةِ يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَعَصَبَتِهَا فَانْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَضَعُفَ فَصَارَ لَهَا سَهْمَانِ ثُمَّ عَادَ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ فِي يَدِ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ فَالسَّهْمُ الْخَامِسُ هُوَ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ بَقِيَ نَصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمَرْأَتَيْنِ سَهْمَيْنِ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى خَمْسَةٍ فَلَهَا خُمُسَاهُ.
وَذَلِكَ سِتُّونَ، وَيُرَدُّ أَرْبَعُونَ إلَى الزَّوْجِ فَصَارَ فِي يَدِ الزَّوْجِ تِسْعُونَ ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ إلَى الزَّوْجِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَصَارَ لِلزَّوْجِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِي سِتِّينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،
وَلَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ أَوَّلًا ثُمَّ مَا فَضَلَ يَنْفُذُ التَّبَرُّعُ فِي ثُلُثِهِ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ مِائَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُونَ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ أَخَذَ رَبُّ الدَّيْنِ خَمْسِينَ، وَجَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي عِشْرِينَ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَتِهَا عَشَرَةٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ مِنْ الْمَالِ الْفَارِغِ عَنْ الدَّيْنِ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَيُجْعَلُ كَالْهَالِكِ، وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ الْفَارِغُ خَمْسُونَ، وَقَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ كُلِّهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَهَا خُمُسَا خَمْسِينَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَلَهَا عِشْرُونَ بِالْوَصِيَّةِ، وَتَرُدُّ ثَلَاثِينَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَبِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَصَارَ لَهُ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي عِشْرِينَ،
وَلَوْ وَهَبَ لَهَا ثَمَانِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَ عَلَيْهَا عَشَرَةً دَيْنًا كَانَتْ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ لِأَنَّ دَيْنَ الْمَرْأَةِ نِصْفُهُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ قَدْرَ مَا يَصِيرُ لِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَيَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ كَالْقَائِمِ فِي مِلْكِهِ لَمَّا عَادَ إلَيْهِ مِثْلُهُ فَكَذَا هَذَا وَنَصْفُ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَكَانَ نِصْفُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ مَعْنًى وَاعْتِبَارًا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ.
وَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَيَبْقَى مَالُ الزَّوْجِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهَا يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ سِتَّةً سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ، وَأَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجِ ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْ الْمَرْأَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لَهُ خَمْسَةً فَالسَّهْمُ الْخَامِسُ هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَصَارَ مَالُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ خُمُسَاهُ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يُقْضَى مِنْ ذَلِكَ دَيْنُهَا عَشَرَةً يَبْقَى عِشْرُونَ فَارِغًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَصَارَ لَهَا سِتُّونَ،
وَلَوْ وَهَبَ لَهَا مِائَةً، وَعَلَيْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا ثَمَانُونَ وَثُلُثَانِ بِالْوَصِيَّةِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ وَهَبَ لَهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ قُسِمَتْ الْمِائَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ وَسَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ وَسَبْعَةٌ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ يَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهُمَا سَهْمًا فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقْسَمُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لَهَا سِتَّةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ تَرْجِعُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْإِرْثِ، وَتَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي مَالِ الزَّوْجِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ لِلْمَرْأَةِ، وَوَصِيَّةٌ لِلْآخَرِ بِالثُّلُثِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ.
فَيُقْسَمُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَائِعٌ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ فَاجْعَلْ ثُلُثَ الْمَالِ عَلَى سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ فَصَارَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةٍ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ كَمَا كَانَ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَرْأَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ، وَبَقِيَ لِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ،
وَأَمَّا تَخْرِيجُهُمَا أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ الْمَرْأَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ بِسَهْمٍ فَصَارَ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَصَارَ الْجَمِيعُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَقَدْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ سَبْعَةٍ فَيَعُودُ نِصْفُهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنَصْفٌ، وَهَذَا مَالٌ اسْتَفَادَهُ الزَّوْجُ لَمْ تَنْفُذْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فَيَصِيرُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا وَبَيْنَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَاطْرَحْهَا مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ، وَنَصِيبُهُ سِتَّةَ عَشَرَ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ صَارَ الْمَالُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ سِتَّةٌ يَعُودُ نِصْفُهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمًا لِأَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تُطْرَحُ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَتُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا،
وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا، وَلَمْ يُوصِ الزَّوْجُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَسَهْمٌ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَسَهْمٌ لِوَرَثَتِهَا، وَتَخْرِيجُهُ أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ، وَقَدْ انْكَسَرَ هَذَا السَّهْمُ بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ تِسْعَةً فَثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالزَّوْجِ وَالْعَصَبَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُسْتَقِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ فَقَدْ عَادَ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لِلزَّوْجِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةً ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِمَّا صَارَ لَهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتَّةً، وَقَدْ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ،
وَلَوْ تَرَكَتْ ابْنَهَا وَزَوْجَهَا، وَلَمْ يُوصِ إلَّا لَهَا بِالْهِبَةِ فَالْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، وَتَخْرِيجُهُ أَنْ يُجْعَلَ مَالُ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ انْكَسَرَ عَلَى وَرَثَتِهَا بِالرُّبُعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ اثْنَيْ عَشْرَ صَارَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ اسْتَقَامَتْ بَيْنَ وَرَثَتِهَا فَيَعُودُ سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ سَبْعَةٌ، وَبَقِيَ حَقُّهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَيَعُودُ سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا فَصَارَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَوَهَبَ لَهَا فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُمَا ثُمَّ مَاتَا مَعًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَحُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْهِبَةِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا مَاتَا مَعًا لَمْ يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ وَارِثًا لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ وَقْتَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَجَازَتْ الْهِبَتَانِ فِي النِّصْفِ.
وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ] (بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (تَحْرِيرُهُ فِي مَرَضِهِ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَصِيَّةٌ) أَيْ حُكْمُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَمُزَاحَمَةُ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ لَا حَقِيقَةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنْجَزَةٌ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ،
وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ ابْتَدَأَ الْمَرِيضُ إيجَابَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ إذَا الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الْإِضَافَةِ لَا حَالَةُ الْعَقْدِ وَمَا نَفَّذَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَكُلُّ مَرَضٍ بَرَأَ مِنْهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِحَالِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَبِالْبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ) لِمَا أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يُتَّهَمُ فِي الْهِبَةِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.