ويتطوّع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت، وإلّا لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْفَرْضِ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ لَا يَتَطَوَّعُ لِأَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ حَرَامٌ لِتَفْوِيتِهَا الْفَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ لِكَوْنِهَا مُكَمِّلَاتٍ لِلْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَكِّدَةً فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ) أَيْ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ) أَقُولُ: نَصُّ كَلَامِهِ: الْإِنْسَانُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ إنْ شَاءَ أَتَى بِالسُّنَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا أَتَى بِالسُّنَنِ إلَّا عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْأَخْذُ بِهِ أَحْوَطُ لِأَنَّ السُّنَّةَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ شُرِعَتْ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقَبْلَهَا لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ الْمُصَلِّي فَيَقُولُ لَمَّا لَمْ يُطِعْنِي فِي تَرْكِ مَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ كَيْفَ يُطِيعُنِي فِي تَرْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ وَالْمُنْفَرِدُ إلَى ذَلِكَ أَحْوَجُ اهـ.
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ الْمُصَلِّي لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّيهِ مُنْفَرِدًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي رِوَايَةٍ
وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ اهـ.
وَالْعَجَبُ مِمَّا وَقَعَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الصَّوَابِ قَالَ قَيَّدَ بِفَوْتِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَتَى بِهَا اخْتَلَفُوا
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَيْفَ وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ كَمَا مَرَّ اهـ.
وَأَنْتَ قَدْ سَمِعْت نَصَّ كَلَامِ قَاضِي خَانْ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ أَصْلًا وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْوَهْمُ أَيْضًا لِتِلْمِيذِ الْمُؤَلِّفِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فَذَكَرَ عِبَارَةَ شَيْخِهِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَجْرِ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الدُّرَرِ كَعِبَارَةِ قَاضِي خَانْ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ إشْكَالَ صَاحِبِ النَّهْرِ وَوَجَّهَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ إشْكَالَ النَّهْرِ لَيْسَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَوَقَعَ لِلشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ بَلْ أَبْدَعَ وَأَغْرَبَ مُحَشِّيهِ الْمَدَارِيُّ الْحَلَبِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ بَاطِلٌ وَتَعَجَّبَ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ السَّهْوِ مِنْ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْمِنَحِ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ بَعْدَ تَصْوِيرِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ وَمِنَحِ الْغَفَّارِ وَقَدْ خَلَطَا وَخَبَطَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَلْطًا فَاحِشًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ]
(ويتطوع) أي: له أن يتطوع بالسنة أو غيرها من النوافل (قبل الفرض إن أمن فوت الوقت) أي: فوات الفرض غير أنه إن صلى بجماعة سن في حقه أن يأتي بالرواتب وإن منفردًا اختلفوا
والأصح أنها تسن أيضًا ويخير فيما زاد عليها (وإلا)
أي: وإن لم يأمن فوت الوقت لضيقه (لا) يتطوع أي: لا يشرع في حقه التطوع لأدائه إلى تفويت الفرض، قيد بفوت الفرض لأنه لو خشي فوت الجماعة لو أتى بها اختلفوا
والصحيح أنه يسن الإتيان بها كما ذكره قاضي خان في (شرحه) كذا في (البحر) وهو مشكل كيف والجماعة واجبة كما مر.
(وَيَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرْضِ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ لَا يَتَطَوَّعُ وَهَذَا الْكَلَامُ مُجْمَلٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَفْصِيلِ فَنَقُولُ إنَّ التَّطَوُّعَ عَلَى وَجْهَيْنِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ وَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَالْمُصَلِّي لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ فَإِنْ كَانَ يُؤَدِّيه بِجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ قَطْعًا وَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ لِكَوْنِهَا مُؤَكَّدَةً وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّيه مُنْفَرِدًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي رِوَايَةٍ
وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهَا وَهُوَ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَلَا يَكُونُ سُنَّةً بِدُونِ الْمُوَاظَبَةِ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ الْمُصَلِّي وَبَعْدَهُ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرْضِ وَالْمُنْفَرِدُ أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِيهَا لَمْ يُفَرِّقْ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إلَّا إذَا خَافَ الْفَوْتَ لِأَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ فِي وَقْتِهِ وَاجِبٌ،
وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مِنْ التَّطَوُّعِ يَتَخَيَّرُ الْمُصَلِّي فِيهِ مُطْلَقًا: قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِهِ) لِأَنَّهُ يَقُولُ إذَا لَمْ يُطِعْنِي فِي تَرْكِ مَا لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُطِيعُنِي فِي تَرْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ إلَى آخِرِهِ) وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ شُرِعَتْ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ صَاحَبَ النَّافِعِ وَالْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ عَلَتْ رُتْبَتُهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ حَتَّى أَنَّ وَاحِدًا لَوْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ لَا يَلْزَمُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ قَالَ السُّرُوجِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَلَا نَقْصَ فِيهَا وَقَدْ وَاظَبَ عَلَى هَذِهِ السُّنَنَ فَنَحْنُ نَأْتِي بِهَا تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَعْنَى الْجُبْرَانِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا الْجُبْرَانُ أَيْضًا هُوَ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ وَقَدْ أَكَّدَ بَعْضَ السُّنَنِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَعْنَى الْجُبْرَانِ لَاسْتَوَتْ السُّنَنُ كُلُّهَا إذْ لَيْسَ بَعْضُ الْفَرَائِضِ بِأَوْلَى بِدُخُولِ النَّقْصِ فِيهَا؛
وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَنْ يُخَفِّفُ فِي صَلَاتِهِ وَيُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى جَابِرَةً لِمَا أُدْخِلَ فِيهَا مِنْ النَّقْصِ بَلْ الْجُبْرَانُ بِسُجُودِ السَّهْوِ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا سَهْوًا لَا عَمْدًا
وَقِيلَ النَّوَافِلُ جَوَابِرٌ لِمَا فَاتَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ. اهـ. غَايَةٌ فِي بَابِ النَّوَافِلِ قَوْلُهُ لِمَا فَاتَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ عَلَى مَا وَرَدَ أَنَّ الْعَبْدَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَى الصَّلَوَاتِ فَإِنْ كَانَ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا يُقَالُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَلْ تَجِدُونَ لَهُ نَافِلَةً فَإِنْ وُجِدَتْ كَمُلَتْ الْفَرَائِضُ مِنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْغَابَةِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ وَالْمُنْفَرِدُ أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ لِنُقْصَانِ صَلَاتِهِ مِنْ وَجْهٍ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ يَتَخَيَّرُ الْمُصَلِّي فِيهِ مُطْلَقًا) يَعْنِي بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.