فيتوضّأ منه إن لم ير أثره
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي قَالَ الزَّيْلَعِيُّ
وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي بَلَغَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ فِي مَوْضِعِ الْوُقُوعِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرَ أَثَرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَثَرَ النَّجِسِ فِيهِ وَرَأَى تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى عَلِمَ قَالَ الشَّاعِرُ رَأَيْت اللَّهَ أَكْبَرَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ الطَّعْمَ وَالرَّائِحَةَ لَا تَعَلُّقَ لِلْبَصَرِ بِهِمَا، وَإِنَّمَا الطَّعْمُ لِلذَّوْقِ وَالرَّائِحَةُ لِلشَّمِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ) أَقُولُ: هَذَا هُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْجَارِيَ لَمْ يُذْكَرْ مَقْصُودًا بَلْ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ الْمَاءُ الدَّائِمُ وَالْجَارِي ذُكِرَ مُعْتَرِضًا فِي الْبَيْنِ فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا بِعَشْرٍ أَيْ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ دَائِمٍ فِيهِ نَجَسٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا بِعَشْرٍ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَرَ أَثَرَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا إلَخْ) سَبَقَهُ إلَى هَذَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ فَقَالَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْعِنَايَةِ حَيْثُ فَسَّرَ يَرَى بِيُبْصِرُ فِيهِ بَحْثٌ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ، وَهُوَ طَعْمٌ إلَخْ يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَلْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا أَثَرٌ بِالطَّرِيقِ الْمَوْضُوعِ لِعِلْمِهِ كَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَالْإِبْصَارِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِبْصَارَ بِالْبَصِيرَةِ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْسِيرَ الرُّؤْيَةِ بِالْإِبْصَارِ ثُمَّ ادِّعَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِبْصَارُ بِالْبَصِيرَةِ خِلَاف الظَّاهِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَفَسَّرَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.