كعين قيرٍ ونفطٍ في أرض عشرٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: كَعَيْنِ قِيرٍ وَنَفْطٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ، وَلَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَيْنٌ فَوَّارَةٌ كَعَيْنِ الْمَاءِ فَلَا عُشْرَ، وَلَا خَرَاجَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَ مَوْضِعِ الْقِيرِ وَالنَّفْطِ أَرْضٌ فَارِغَةٌ صَالِحَةٌ لِلزِّرَاعَةِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ وَرَاءَهُ مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِلزِّرَاعَةِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ إنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ لَا يَكْفِي فِيهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْخَارِجِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ وَجَبَ الْخَرَاجُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي لِوُجُوبِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ، وَقَدْ حَصَلَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْقِيرُ هُوَ الزِّفْتُ، وَيُقَالُ الْقَارُ وَالنَّفْطُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهُوَ أَفْصَحُ دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ،
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَا يُمْسَحُ مَوْضِعُ الْقِيرِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يُمْسَحُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقِيرِ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فَيُمْسَحُ مَعَهُ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَأَرْضٍ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا سَبْخَةٌ فَإِنَّهَا تُمْسَحُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوضَعُ الْخَرَاجُ فِيهَا لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لِمَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ اهـ.
وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الْخَرَاجَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ فَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ أَرْضُ الْعَرَبِ كُلِّهَا قَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ مِنْ الْعُذَيْبِ إلَى مَكَّةَ وَعَدَنَ أَبْيَنَ إلَى أَقْصَى حَجْرٍ بِالْيَمَنِ بِمُهْرَةٍ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهَا أَرْضُ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَالْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَالْبَرِّيَّةِ، وَمِنْهَا الْأَرْضُ الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا طَوْعًا أَوْ فُتِحَتْ قَهْرًا وَقُسِمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ،
وَأَمَّا الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ فَمَا فُتِحَتْ قَهْرًا وَتُرِكَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا وَأَرْضُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَالْمَوَاتُ الَّتِي أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ مُطْلَقًا أَوْ مُسْلِمٌ وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ وَمَاءُ الْخَرَاجِ هُوَ مَاءُ الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ الَّتِي حَفَرَهَا الْأَعَاجِمُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَيْدِي وَمَاءُ الْعُيُونِ وَالْقَنَوَاتِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَاءُ الْعُشْرِ هُوَ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْأَيْدِي كَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ لِعَدَمِ إثْبَاتِ يَدٍ عَلَيْهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا خَرَاجِيَّةٌ لِإِمْكَانِ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهَا بِشَدِّ السُّفُنِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَصِيرَ شِبْهَ الْقَنْطَرَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَعَدَنُ أَبْيَنَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَعَدَنُ أَبْيَنَ مُحَرَّكَةٌ جَزِيرَةٌ بِالْيَمَنِ أَقَامَ بِهَا أَبْيَنُ.
[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاة] (بَابُ الْمَصْرِفِ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كعين قير) أي: زفت والقار لغة فيه (ونفط) بكسر النون في الأفصح
ويجوز فتحها دهن يكون على وجه الماء في العين وجدا (في أرض عشرية) لأنهما ليسا من أتراب الأرض بل عين فوارة كعين الماء.
(كَعَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ وَلَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ) أَيْ لَا يَجِبُ فِي دَارِ الذِّمِّيِّ شَيْءٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِي عَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ عُشْرٍ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَنْزَالِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هُمَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ كَعَيْنِ الْمَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَرِيمُهُ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ يَجِبُ فِيهِ الْخَرَاجُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ حَرِيمُهُ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْخَرَاجُ أَيْضًا وَالْقِيرُ الزِّفْتُ وَيُقَالُ الْقَارُ وَالنِّفْطُ دُهْنٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَعَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ) وَالنِّفْطُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَفْصَحُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِيَسْتَأْمِنَ أَنْزَالَ الْأَرْضِ) جَمْعُ نُزْلٍ بِسُكُونِ الزَّايِ وَضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الرِّيعُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ حَرِيمُهُ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ إلَى آخِرِهِ) وَلَا شَيْءَ فِي الْمِلْحِ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ كَالْمَاءِ وَالْجَمَدِ. اهـ. غَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.