فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَتَكْفِينُ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَشِرَاءِ قِنٍّ يُعْتَقُ) بِالْجَرِّ بِالْعَطْفِ عَلَى ذِمِّيٍّ، وَالضَّمِيرُ فِي دَيْنِهِ لِلْمَيِّتِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ فِي الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ عَلَى مِلْكِ الْمُتَبَرِّعِ حَتَّى لَوْ افْتَرَسَ الْمَيِّتَ السَّبُعُ كَانَ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَقَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ تَصَادَقَ الدَّائِنُ وَالْمَدْيُونُ عَلَى عَدَمِهِ رَجَعَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَى الدَّائِنِ لَا عَلَى الْمَدْيُونِ، وَالْإِعْتَاقُ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ قُيِّدَ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ قَضَى دَيْنَ الْحَيِّ إنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ قَضَاهُ بِأَمْرِهِ جَازَ، وَيَكُونُ الْقَابِضُ كَالْوَكِيلِ لَهُ فِي قَبْضِ الصَّدَقَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ فَقِيرًا، وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ رُجُوعَ الْمُتَبَرِّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عِنْدَ التَّصَادُقِ عَلَى الدَّائِنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ

٦٬١٩٧

أَمَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ التَّصَادُقِ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى الدَّائِنِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ، وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ مَا لَوْ دَفَعَهُ نَاوِيًا الزَّكَاةَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا رُجُوعَ فِيهَا كَمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْحِيلَةُ فِي الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِقْدَارِ زَكَاتِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ يَتِيمًا بِنِيَّتِهَا لَا يُجْزِئُهُ لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ إلَّا إذَا دَفَعَ لَهُ الطَّعَامَ كَالْكِسْوَةِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْقَبْضَ، وَإِلَّا فَلَا،

٦٬١٩٨

وَلَوْ دَفَعَ الصَّغِيرُ إلَى وَلِيِّهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَرْمِي بِهِ، وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: رَجَعَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَى الدَّائِنِ لَا عَلَى الْمَدْيُونِ) الْأَظْهَرُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَهِيَ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ، وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَخْذُهُ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَخْذُهُ هُوَ ثَمَرَةُ قَوْلِهِ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى تَمْلِيكَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ كَانَ حَقُّ الْأَخْذِ عِنْدَ الْمُصَادِقَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَدْيُونِ لَا لِلدَّائِنِ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ رُجُوعَ الْمُتَبَرِّعِ إلَخْ) أَقُولُ: لَفْظُ الْمُتَبَرِّعِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الدَّائِنِ مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعِ، وَقَوْلُهُ: فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَدْيُونِ أَيْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ مِنْهُ وَالدَّائِنُ نَائِبٌ عَنْ الْمَدْيُونِ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ،

٢٬٤٩٨

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ فِي الصَّحِيحِ وَلِذَا قَالَ: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ

(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ إلَخْ) وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْفَقِيرِ بِالتَّمْلِيكِ وَقَبَضَ النَّائِبُ عَنْ الْفَقِيرِ وَعَدَمُ الدَّيْنِ فِي الْوَاقِعِ إنَّمَا يَبْطُلُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ نِيَابَةً لَا التَّمْلِيكُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مَلَكَ فَقِيرًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَدْيُونٌ، وَظُهُورُ عَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمَ الْمِلْكِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِلَّهِ - تَعَالَى - إلَخْ وَمَا وَقَعَ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَفَعَهُ نَاوِيًا الزَّكَاةَ.

[دَفْعُ الزَّكَاة إلَى الْأَب وَالْجَدّ أَوْ الو لَدِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لا إلى (بناء مسجد) وقنطرة ونحوها (و) لا إلى (تكفين ميت) لعدم صحة التمليك منه ألا ترى أنه لو افترسه سبع كان الكفن للمتبرع لا للورثة (و) لا إلى (قضاء دينه) لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه لا سيما من الميت بدليل أنهما لو تصادقا أن لا دين استرده الدافع وليس للمدين أخذه قيد به لأنه لو قضى دين حي بأمره جاز ويكون القابض كالوكيل في قبض الصدقة ثم يصير قابضا لنفسه بقي لو أذن ومات فظاهر ما في (المحيط) و (المفيد) أنه لا يجوز حيث قالا: لو قضى بها دين حي أو ميت بأمره جاز وهو ظاهر ما في (الخانية) أيضا فإنه قال: لو بنى مسجدا بنية الزكاة لا يجوز

٢٬٥٤٧

وكذا لو قضى دين ميت أو حي بغير أمره وإطلاق (الكتاب) يفيد أنه لا يجوز وهو ظاهر ما في (الخلاصة) أيضا حيث قال: بنى مسجدا للغير بنية الزكاة أو حج أو اعتمر أو أعتق أو قضى دين حي أو ميت بغير إذن/ الحي لا يجوز وهو الوجه لأنه لا بد من كونه تمليكا وهو لا يقع عند أمره بل عند أداء المأمور وقبض الغائب وحينئذ لم يكن المديون أهلا للتمليك بموته.

وعلى هذا فإطلاق مسألة التصادق السابقة محمول على ما إذا كان الوفاء بغير أمر المديون

٢٬٥٤٨

أما لو كان بأمره فينبغي أن يرجع المديون إذ غاية الأمر أنه ملك فقيرا على ظن أنه مديون وظهور عدمه لا يؤثر عدم التمليك بعد وقوعه لله تعالى (و) لا إلى (شراء قن يعتق) لما مر والحيلة في هذا أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الأشياء وهل له أن يخالف أمره؟ مقتضى صحة تمليكه أن له ذلك ولم أره

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى بِالزَّكَاةِ الْمَسْجِدُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ

١٬٨٣٢

وَكَذَا لَا يُبْنَى بِهَا الْقَنَاطِرُ وَالسِّقَايَاتُ وَإِصْلَاحُ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتَكْفِينُ مَيِّتٍ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ بِهَا مَيِّتٌ وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ

١٬٨٣٣

أَمَّا التَّكْفِينُ فَظَاهِرٌ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِتَكْفِينِهِ ثُمَّ أَخْرَجَتْهُ السِّبَاعُ وَأَكَلَتْهُ يَكُونُ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ بِهِ لَا لِوَارِثَةِ الْمَيِّتِ

١٬٨٣٤

وَأَمَّا قَضَاءُ دَيْنِهِ فَلِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْحَيِّ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَدْيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ أَنَّهُ لَوْ قُضِيَ بِهَا دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِأَمْرِهِ جَازَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَشِرَاءُ قِنٍّ يُعْتَقُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ فَيُعْتَقُ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَيَحْصُلَ لِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ) أَيْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَى ذِمِّيٍّ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ) أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا صَدَقَةً وَحَقِيقَةُ تَمْلِيكِ الْمَالِ مِنْ الْفَقِيرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَحَلُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ

٢٬٠٦٤

أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَيَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ وَالدَّائِنُ يَقْبِضُهُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ اهـ فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتٌ بِأَمْرِهِ جَازَ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَعْلُومٌ إرَادَةُ قَيْدِ فَقْرِ الْمَدْيُونِ فَظَاهِرُ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُوَافِقُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْكِتَابِ

٢٬٠٦٥

وَكَذَا عِبَارَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عِتْقٍ أَوْ قَضَى دَيْنَ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ لَا يَجُوزُ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَلَا تَرَى إلَى تَخْصِيصِ الْحَيِّ فِي حُكْمِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْمَيِّتِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا لِلْمَدْيُونِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَمْرِهِ بَلْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَأْمُورِ وَقَبْضِ الدَّائِنِ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْمَدْيُونُ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ لِمَوْتِهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ يَبْقَى مِلْكُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِهَازِهِ وَنَحْوِهِ حَاصِلُهُ بَقَاؤُهُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ حَالَ الْأَهْلِيَّةِ وَأَيْنَ هُوَ مِنْ حُدُوثِ مِلْكِهِ بِالتَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَعَمَّا قُلْنَا يُشْكِلُ اسْتِرْدَادَ الْمُزَكَّى عِنْدَ التَّصَادُقِ إذَا وَقَعَ بِأَمْرِ الْمَدْيُونِ لِأَنَّ بِالدَّفْعِ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْفَقِيرِ بِالتَّمْلِيكِ وَقَبْضُ النَّائِبِ أَعْنِي الْفَقِيرَ وَعَدَمُ الدَّيْنِ فِي الْوَاقِعِ إنَّمَا يَبْطُلُ بِهِ صَيْرُورَتَهُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ نِيَابَةً لَا التَّمْلِيكُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مَلَكَ فَقِيرًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَدْيُونٌ وَظُهُورُ عَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْفَقِيرِ إذَا عَجَّلَ لَهُ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالدَّفْعِ فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ الِاسْتِرْدَادَ هُنَا أَوْلَى

٢٬٠٦٦

بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَّلَ لِلسَّاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حَيْثُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ

٢٬٠٦٧

وَكَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَتَاوَى وَلَوْ جَاءَ الْفَقِيرُ إلَى الْمَالِكِ بِدَرَاهِمَ سَتُّوقَةٍ لِيَرُدَّهَا فَقَالَ الْمَالِكُ رُدَّ الْبَاقِيَ فَإِنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ النِّصَابَ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا وَلَا زَكَاةَ عَلَيَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْفَقِيرِ فَيَكُونَ هِبَةً مُبْتَدَأً مِنْ الْفَقِيرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ صَبِيًّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ فَهُنَا أَوْلَى. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.