فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ وَنُدِبَ عَنْ السُّؤَالِ) أَيْ كُرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى فَقِيرٍ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا وَنُدِبَ الْإِغْنَاءُ عَنْ سُؤَالِ النَّاسِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْإِغْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْغِنَى حُكْمُ الْأَدَاءِ فَيَتَعَقَّبُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِقُرْبِ الْغِنَى مِنْهُ كَمَنْ صَلَّى وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ،

٦٬٢٦٤

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُهُ: فَيَتَعَقَّبُهُ صَرِيحٌ فِي تَعَقُّبِ حُكْمِ الْعِلَّةِ إيَّاهَا فِي الْخَارِجِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِنَا مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا يَجُوزُ تَأَخُّرُهُ عَنْهَا بَلْ هُمَا كَالِاسْتِطَاعَةِ مَعَ الْفِعْلِ يَقْتَرِنَانِ وَأَجَابَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ الْغِنَى حُكْمُ الْأَدَاءِ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ عِلَّةُ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ عِلَّةُ الْغِنَى فَكَانَ الْغِنَى مُضَافًا إلَى الْأَدَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمِلْكِ كَالْإِعْتَاقِ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَكَانَ لِلْأَدَاءِ شُبْهَةُ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ، وَالسَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحُكْمِ حَقِيقَةً، وَمَا يُشْبِهُ السَّبَبَ مِنْ الْعِلَلِ لَهُ شُبْهَةُ التَّقَدُّمِ اهـ.

وَإِنَّمَا عَمَّمْنَا فِي الْمَدْفُوعِ، وَلَمْ نُقَيِّدْهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَأْخُذُ وَاحِدًا، وَيَرُدُّ وَاحِدًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا يَصِيرُ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ لِمَدْيُونٍ لَا يَفْضُلُ لَهُ بَعْدَ دَيْنِهِ نِصَابٌ لَا يُكْرَهُ

٦٬٢٦٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعِيلًا إذَا وَزَّعَ الْمَأْخُوذَ عَلَى عِيَالِهِ لَمْ يُصِبْ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ وَأَطْلَقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِغْنَاءِ عَنْ السُّؤَالِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِأَدَاءِ قُوتِ يَوْمِهِ كَمَا وَقَعَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ النَّظَرُ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْأَحْوَالُ فِي كُلِّ فَقِيرٍ مِنْ عِيَالٍ وَحَاجَةٍ أُخْرَى كَدَيْنٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِ فُلُوسًا فَفَرَّقَهَا فَقَدْ قَصَّرَ فِي أَمْرِ الصَّدَقَةِ؛

لِأَنَّ الْجَمْعَ كَانَ أَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّهْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى فَقِيرٍ مَا بِهِ يَصِيرُ غَنِيًّا

٢٬٥١٩

إمَّا بِأَنْ يُعْطِيَهُ نِصَابًا أَوْ يُكْمِلَهُ لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا كُرِهَ أَيْضًا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَنَصُّهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّوْمِ قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْ الرَّجُلِ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَتُصَدِّقَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ يَأْخُذُ وَاحِدًا وَيَرُدُّ وَاحِدًا اهـ.

وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي عَلَى الدُّرَرِ ذَكَرَ مَا فِي النَّهْرِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: جَازَ إعْطَاؤُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِدُونِ الْكَرَاهَةِ وَفَوْقَ الْمِائَتَيْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَقَدْ رَاجَعْت الْمَنْظُومَةَ وَدُرَرَ الْبِحَارِ فَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْخِلَافَ نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ بِلَفْظِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعْطَاءِ الْمِائَتَيْنِ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عِنْدَنَا فَأَفَادَ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا يَرِدُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ كَرَاهَةِ دَفْعِ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا فَالْأَظْهَرُ مَا سَلَكَهُ فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ.

٢٬٥٢٠

قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَكُرِهَ نَقْلُهَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَأَمَّا كَرَاهَةُ النَّقْلِ لِغَيْرِ هَذَيْنِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» وَلِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْجِوَارِ فَكَانَ أَوْلَى اهـ.

أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكره الإغناء) بأن يدفع إلى فقير ما به يصير غنيا بأن يعطيه نصابا أو يكمله له حتى لو كان له مائة وتسعة وتسعون درهما فأعطاه درهما كره أيضا كما في (الضهيرية) ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك النصاب بين كونه نام أو لا حتى لو أعطاه عروضا تبلغ نصابا فكذلك ولا بين كونه من النقود أو من الحيوانات حتى لو أعطي له خمس من الإبل لم تبلع قيمتها نصابا كره لما مر ولو أعطى مديونا أكثر من نصاب لا يفضل له بعده نصاب أو كان له عيال بحيث لو وزع المعطى له عليهم لا يصيب كل واحد نصابا لم يكره وإنما كره مع مقارنة الغنى للأداء فقط لأنه حالة التمليك فقير وذلك إنما يحصل بعد وندب عن السؤال وكره نقلها إلى آخر لغير قريب، وأحوج، ولا يسأل من له قوت يومه.

تمامه

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُغْنِيَ بِهَا إنْسَانًا بِأَنْ يُعْطِيَ لِوَاحِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَهُوَ جَائِزٌ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْغِنَى قَارَنَ الْأَدَاءَ لِأَنَّ الْغِنَى حُكْمُهُ وَالْحُكْمُ مَعَ الْعِلَّةِ يَقْتَرِنَانِ فَحَصَلَ الْأَدَاءُ إلَى الْغَنِيِّ وَلَنَا أَنَّ الْأَدَاءَ يُلَاقِي الْفَقْرَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تُتِمُّ التَّمْلِيكَ وَحَالَةُ التَّمْلِيكِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَقِيرٌ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَنِيًّا بَعْدَ تَمَامِ التَّمْلِيكِ فَيَتَأَخَّرُ الْغَنِيُّ عَنْ التَّمْلِيكِ ضَرُورَةً وَلِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا لَهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مَا يَسْبِقُهُ لَا مَا يَلْحَقُهُ وَلَوْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لَمَا صَحَّ إيقَاعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بِالْإِيقَاعِ تَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً

١٬٨٤٩

وَكَذَا الْإِعْتَاقُ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ جَاوَرَ الْمُفْسِدَ فَصَارَ كَمَنْ صَلَّى وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ قَالُوا إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ

١٬٨٥٠

وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَزِيَادَةً دُونَ مِائَتَيْنِ لِأَنَّ قَدْرَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطَى قَدْرَ مَا لَوْ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.