فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) .

لَمَّا كَانَ لَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً مَالِيَّةً وَبِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا الْفِطْرُ بَعْدَ الصَّوْمِ ذَكَرَهَا بَيْنَهُمَا، وَالصَّدَقَةُ الْعَطِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْمَثُوبَةُ عِنْدَهُ - تَعَالَى - وَسُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ صِدْقَ رَغْبَةِ الرَّجُلِ فِي تِلْكَ الْمَثُوبَةِ كَالصَّدَاقِ يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُ رَغْبَةِ الزَّوْجِ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ.

وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي فُرِضَ فِيهَا رَمَضَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ زَكَاةُ الْمَالِ وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْكَلَامُ هَا هُنَا فِي كَيْفِيَّتِهَا وَكَمْيَّتِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا وَسَبَبِهَا وَرُكْنِهَا وَوَقْتِ وُجُوبِهَا وَوَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ فَالْأَوَّلُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَأَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا،

٦٬٢٧٨

وَإِنْ كَانَ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ لَفْظُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَمَرَ أَمْرَ إيجَابٍ، وَالْأَمْرُ الثَّابِتُ بِظَنِّيٍّ إنَّمَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ، وَالْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ عَلَى وُجُوبِهَا لَيْسَ قَطْعِيًّا لِيَكُونَ الثَّابِتُ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَوَاتُرًا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَهَا لَا يُكَفَّرُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي فَقِيلَ تَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ عَيْنًا،

٦٬٢٧٩

وَقِيلَ: تَجِبُ مُوَسَّعًا فِي الْعُمُرِ كَالزَّكَاةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ فَلَا تَضْيِيقَ إلَّا فِي آخِرِ الْعُمْرِ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَيَّدِ بِالْوَقْتِ لَا الْمُطْلَقِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فَبَعْدَهُ قَضَاءٌ فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ

٦٬٢٨٠

وَأَمَّا بَيَانُ كَمَيِّتِهَا وَشَرْطِهَا وَسَبَبِهَا وَوَقْتِهَا فَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا

٦٬٢٨١

وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ نَفْسُ الْأَدَاءِ إلَى الْمَصْرِفِ فَهِيَ التَّمْلِيكِ كَالزَّكَاةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِطَعَامِ الْإِبَاحَةِ،

٦٬٢٨٢

وَأَمَّا حُكْمُهَا فَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ وَالْإِضَافَةُ فِيهَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ، وَهُوَ الرَّأْسُ بِدَلِيلِ التَّعَدُّدِ بِتَعَدُّدِ الرَّأْسِ وَجَعَلُوهَا فِي الْأُصُولِ عِبَادَةً فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْغَيْرِ كَمَا تَجِبُ مُؤْنَتُهُ وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا كَمَالُ الْأَهْلِيَّةِ فَوَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

٦٬٢٨٣

بِخِلَافِ الْعُشْرِ فَإِنَّهُ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ مَا بِهِ بَقَاءُ الشَّيْءِ، وَبَقَاءُ الْأَرْضِ فِي أَيْدِينَا بِهِ، وَالْعِبَادَةُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّمَاءِ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْأَصْلَ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ غَالِبَةً وَلِلْعِبَادَةِ لَا يُبْتَدَأُ الْكَافِرُ بِهِ، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ ذِي نِصَابٍ فَضَلَ عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَفَرَسِهِ وَسِلَاحِهِ وَعَبِيدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ،

٦٬٢٨٤

وَإِنْ مَلَكَ فَكَيْفَ يَمْلِكُ، وَرِوَايَةُ عَلَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِمَعْنَى عَنْ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فَلَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ وَلَدٌ مُسْلِمٌ، وَهِيَ وَجَبَتْ لِإِغْنَاءِ الْفَقِيرِ لِلْحَدِيثِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» وَالْإِغْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْغِنَى لَا يَكُونُ وَالْغِنَى الشَّرْعِيُّ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ، وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْحَاجَةِ كَالْمَعْدُومِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْعَطَشِ فَخَرَجَ النِّصَابُ الْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ حَوَائِجُ عِيَالِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَحَوَائِجِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ وَحَوَائِجِ عِيَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ النِّصَابَ بِالنُّمُوِّ كَمَا فِي الزَّكَاةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ لَا مُيَسَّرَةٍ؛ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا يَسْقُطُ

٦٬٢٨٥

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يُقَيَّدُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُخْرِجُهَا وَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَمَا يُخْرِجُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ يُخْرِجُ عَنْ عَبِيدِهِ لِلْخِدْمَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ.

تعليق

وَأَشَارَ بَعْدَ النِّصَابِ مِنْ الشُّرُوطِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ثُمَّ مَلَكَ صَحَّ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الرَّأْسُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا فَقِيرًا فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى ابْنِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ

٦٬٢٨٦

وَكَذَا الْوَلَدُ الْكَبِيرُ إذَا كَانَ مَجْنُونًا فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ عَلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي وَخَرَجَ الْأَقَارِبُ،

٦٬٢٨٧

وَلَوْ فِي عِيَالِهِ، وَإِذَا أَدَّى عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا جَازَ وَظَاهِرُ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى عَمَّنْ فِي عِيَالِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ] (قَوْلُهُ: وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ فِيهِ: إنَّ الْفِطْرَ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ الصَّوْمِ

٢٬٥٢٢

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: فَطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ وَشَرِبَ كَأَفْطَرَ،

٢٬٥٢٣

وَقَالَ فِي حَرْفِ الْمِيمِ: الصَّوْمُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ اهـ.

فَلْيَنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ إسْلَامِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ اهـ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ جُعِلَتْ اسْمًا لِفِطْرِ الصَّائِمِ كَالصَّلَاةِ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْإِسْلَامِ،

٢٬٥٢٤

وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَهُ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى كُلِّ مُفْطِرٍ شَرْعًا وَذَلِكَ لَمْ يُعْهَدْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلِذَا كَانَ إسْلَامِيًّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ كَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ سَاقَهَا فِي الْفَتْحِ مِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ، هَذَا وَفِي النَّهْرِ

٢٬٥٢٥

وَأَمَّا لَفْظُ الْفِطْرَةِ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَمُوَلَّدٌ حَتَّى عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ اهـ.

وَالْمُرَادُ الْفِطْرَةُ اسْمًا لِصَدَقَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْفِطْرَةِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَالَ - تَعَالَى - {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ قَالَ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْخِلْقَةُ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا الْمَوْلُودُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَالدِّينُ اهـ.

٢٬٥٢٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَجْهَلُونَهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ فَخَلَطَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ، وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ اهـ.

وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُغْرِبِ أَنَّ الْفِطْرَةَ قَدْ جَاءَتْ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ،

٢٬٥٢٧

وَإِنْ لَمْ أَجِدْهَا فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْأُصُولِ اهـ.

وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصَّدَقَةُ الْمَخْصُوصَةُ

٢٬٥٢٨

وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَقَدَّرْنَا مُضَافًا أَيْ صَدَقَةُ الْخِلْقَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَعْنَى زَكَاةِ الْبَدَنِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ قَطْعًا.

[حُكْم صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ) أَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ،

٢٬٥٢٩

وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا وَقْتُ أَدَائِهَا فَجَمِيعُ الْعُمُرِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَقْتُ أَدَائِهَا يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ يُعْرَفُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ فَيَخْتَصُّ أَدَاؤُهُ بِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَجْهُ قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ فَيَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِعْلًا أَوْ آخِرَ الْعُمُرِ كَالْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَاتِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَذَا كَانَ يَفْعَلُ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» اهـ.

(قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ: مَا اخْتَارَهُ فِي التَّحْرِيرِ تَرْجِيحٌ لِمَا قَابَلَ الصَّحِيحَ اهـ.

وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَرْضَ ذَلِكَ التَّرْجِيحَ بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا صَحَّ تَقْدِيمُهَا عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ وَعِبَارَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَهُ وَقَوْلُهُ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ بِالْمَسْأَلَةِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِقُرْبِهِ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْكَمَالُ نَفْسُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ؛

إذْ لَوْ تَقَيَّدَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْأُضْحِيَّةِ اهـ.

وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ حَمْلَ الْأَمْرِ بِالْإِغْنَاءِ عَلَى النَّدْبِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي التَّحْرِيرِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى ظُهُورِ تَعَلُّقِ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ بِالْمَسْأَلَةِ.

[شُرُوط وُجُوب صَدَقَةِ الْفِطْر]

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي) أَيْ فِيمَا لَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ

تعليق

وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِ.

[عَنْ مِنْ تَخْرُجْ صَدَقَة الْفِطْر]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

باب صدقة الفطر] ألحقها بالزكاة لما أنها من المصارف المالية وقدم الزكاة والعشر وإن كان فيه معنى العبادة وفي هذه معنى المؤونة لثبوتها أي: الزكاة والعشر ملحق بالزكاة بالكتاب وهذه/ بالسنة وذكرها في (المبسوط) بعد الصوم نظرا إلى الترتيب الوجودي وما هنا أولى لأن المقصود من الكلام إنما هو المضاف لا المضاف إليه خصوصا ما إذا كان مضافا إلى شرطه إذ لا شك أن الفطر ليس سببا كما سيأتي ولم يقل: صدقة الرأس تحريضا على الأداء في يوم الفطر إذ المراد به يومه كيوم النحر لا الفطر اللغوي لحصوله في كل ليلة إليه أشار في (الدراية) وقدمها الطحاوي على الصرف قال الإتقاني: وهذا أقيس عندي لأن وجوب الصدقة مقدم على المصرف انتهى.

وكأن من أخرها نظر إلى أن لها ارتباطا بالصوم والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة

٢٬٥٨٥

وأما لفظ الفطرة الواقع في كلام الفقهاء وغيرهم فمولد حتى عد بعضهم من لحن العامة كذا في (شرح الوقاية) . اعلم أن ركنها الأداء إلى المصرف وسبب شرعيتها ما جاء في حديث ابن عباس: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وغيره قال الشمني: وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة وحكمها سقوط الواجب عنه

٢٬٥٨٦

وأما كيفيتها أي: صفتها وكميتها وشرطها وسببها فسيأتي مفصلا (تجب) صدقة على كل حر مسلم ذي نصاب فضل عن مسكنه, وثيابه, وأثاثه, وفرسه وسلاحه, وعبيده عن نفسه, وطفله الفقير وعبده للخدمة, الفطر لما روينا وفرض في الحديث السابق بمعنى قدر للإجماع على أن جاحدها لا يكفر وتعبيره في (المجرد) بالنسبة لما أن الوجوب يثبتها كذا في (الدراية) . (على حر) فلا تجب على رقيق لعدم تحقق التمليك منه (مسلم) فلا تجب على كافر لما أنها قرية الكفر ينافيها (ذي) أي: صاحب (نصاب) فلا تجب على من يملك ما دونه لأنه فقير شرعا ولم يقيده بالنامي إيماء إلى عدم اشتراطه لأنها وجبت بقدرة ممكنه بدليل أنه لو هلك بعد الوجوب لم تسقط

٢٬٥٨٧

بخلاف الزكاة وفي جعله إياه من الشرائط إشارة إلى أنه لو عجلها قبل ملكه لكن بعد ملك الرأس ثم ملكه صح فظن الوجوب ليس تعجيلا كذا في (القنية) . (فضل عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده) لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم وحوائج عياله كحوائجه ولم يشترط العقل والبلوغ لأنها تجب على المجنون والصبي فيخرجها الوي عنهما وعن عبيدها

تبيين الحقائقالزيلعي

[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ] (بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) وَهُوَ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ النُّفُوسِ وَالْخِلْقَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (تَجِبُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ ذِي نِصَابٍ فَضَلَ عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَفَرَسِهِ وَسِلَاحِهِ وَعَبِيدِهِ) أَيْ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَمَسْكَنِهِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ

١٬٨٥٦

أَمَّا وُجُوبُهَا فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي خُطْبَتِهِ «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ وَشَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِيَتَحَقَّقَ التَّمْلِيكُ وَالْإِسْلَامَ لِتَقَعَ قُرْبَةً وَمِلْكَ النِّصَابِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَمَّا ذُكِرَ عَلَى مَا مَرَّ فِي حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ نَامِيًا

١٬٨٥٧

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْله تَجِبُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِعْلٌ وَفَاعِلُهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ نِصْفُ صَاعٍ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ تَذْكِيرُهُ

٢٬٠٩٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ ضَمِيرًا رَاجِعًا إلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الْبَابِ فَيَجِبُ التَّأْنِيثُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ نِصْفَ صَاعٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ نِصْفُ صَاعٍ

٢٬٠٩٣

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا. اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ يُؤَدِّي وَلِيُّهُمَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحُ النَّافِعِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ صِفَتَيْنِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا رَاجِعَيْنِ إلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ الصَّغِيرُ إلَى الْحُرِّ وَالْكَبِيرُ إلَى الْعَبْدِ فَيَجِبُ الْأَدَاءُ عَنْ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ لَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ أَوْلَى

تعليق

وَلَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ لَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» إلَخْ) ذَكَرَ فِي مَجَازَاتِ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إذَا كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ مِنْ غِنًى وَالظُّهْرُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَكَانَ الْمَالُ لِلْغَنِيِّ بِمَنْزِلَةِ الظَّهْرِ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ وَإِلَيْهِ اسْتِنَادُهُ وَلِذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ ظَهْرُ فُلَانٍ إذَا كَانَ يَتَقَوَّى بِهِ وَيَلْتَجِئُ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ وَذُكِرَ فِي الْمُغْرِبِ

٢٬٠٩٤

وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ صَادِرَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَالظَّهْرُ فِيهِ مُقْحَمٌ كَمَا فِي ظَهْرِ الْقَلْبِ فَظَهْرُ الْغَيْبِ اهـ كَشْفٌ كَبِيرٌ فِي بَحْثِ الْقُدْرَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مُقْتَصِرًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَتَعْلِيقَاتُهُ الْمَجْزُومَةُ لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ وَرَوَاهُ مَرَّةً مُسْنَدًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.