فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِفَرْضَيْنِ) أَيْ صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلِفَرْضَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ بِلَا شَكٍّ اتِّفَاقًا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَدَلِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْخِلَافُ فِيهِ لِأَصْحَابِنَا مَعَ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ بَدَلٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ وَيَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْمَاءِ لَا أَنَّهُ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ بَدَلٌ ضَرُورِيٌّ مُبِيحٌ مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ حَقِيقَةً فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ وَفِي إنَاءَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ؛ وَلِهَذَا يَبْنِي الْخِلَافَ تَارَةً عَلَى أَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ عِنْدَنَا مُبِيحٌ عِنْدَهُ لَا رَافِعٌ وَتَارَةً عَلَى أَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ عِنْدَهُ مُطْلَقَةٌ عِنْدَنَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيَدْفَعُ مَبْنَى الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْحَدَثِ مَانِعِيَّةٌ عَنْ الصَّلَاةِ شَرْعِيَّةٌ لَا يُشْكِلُ مَعَهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِارْتِفَاعِ ذَلِكَ الْمَنْعِ بِهِ، وَهُوَ الْحَقُّ إنْ لَمْ يَقُمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَهُ نَازِلًا عَنْ وَصْفِهِ الْأَوَّلِ بِوَاسِطَةِ إسْقَاطِ الْفَرْضِ لَا بِوَاسِطَةِ إزَالَةِ وَصْفٍ حَقِيقِيٍّ مُدَنِّسٍ وَيُدْفَعُ الثَّانِي بِأَنَّهُ طَهُورٌ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ»

١٬٦٧٥

وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْخَصَائِصِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» يُرِيدُ بِهِ مُطَهِّرًا، وَإِلَّا لَمَا تَحَقَّقَتْ الْخُصُوصِيَّةُ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ثَابِتَةٌ،

١٬٦٧٦

وَإِذَا كَانَ مُطَهِّرًا فَتَبْقَى طَهَارَتُهُ إلَى وُجُودِ غَايَتِهَا مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ نَاقِضٍ آخَرَ الثَّانِي الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَهُمَا التَّيَمُّمُ وَالْوُضُوءُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فَأَجَازَاهُ وَمَنَعَهُ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ عَدَمَ جَوَازِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَيْهِ وَمَنَعَ أَئِمَّتُنَا الْحُكْمَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا جَوَازُ وُضُوئِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالدُّخُولِ وَلَئِنْ سَلَّمَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِنَقْضِهَا بِالدُّخُولِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ قَدْ وُجِدَ مَا يُنَافِيهَا، وَهُوَ سَيَلَانُ الدَّمِ وَالتَّيَمُّمُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ رَافِعٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْحَدَثُ أَوْ وُجُودُ الْمَاءِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَلْ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ مُؤَقَّتٌ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَالشَّارِعُ جَوَّزَ التَّيَمُّمَ وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَقَوْلُهُمْ لَا ضَرُورَةَ قَبْلَهُ مَمْنُوعٌ؛

لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ التَّطَهُّرُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَشْتَغِلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِالْأَدَاءِ وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَمِنْ أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ،

١٬٦٧٧

وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَالْكُلُّ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِ الْأَوَّلِ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَتْرُوكٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو يَحْيَى الْجُمَّانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَفِي سَنَدِ الثَّانِي عَامِرٌ ضَعَّفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفِي سَمَاعِهِ عَنْ نَافِعٍ نَظَرٌ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَصِحُّ وَفِي السَّنَدِ الثَّالِثِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُمَا مَتْرُوكٌ، فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ النَّوَافِلِ مَعَ الْفَرْضِ تَبَعًا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهُ

١٬٦٧٨

فَلَوْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةِ النَّفْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِهِ عِنْدَهُ وَعَلَى عَكْسِهِ يَجُوزُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ التَّطَهُّرُ قَبْلَ الْوَقْتِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ مَنْدُوبٌ وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ قَبْلَ الْوَقْتِ) أَيْ صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَأَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَمَنْ جَوَّزَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّيَمُّمَ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْقَاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ، وَلَنَا أَنَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي التَّيَمُّمِ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَ وَقْتٍ وَوَقْتٍ وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يَجْرِي الْعَامُّ عَلَى عُمُومِهِ،

٣٦٣

وَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْوَقْتِ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْوُضُوءِ فَجَازَ قَبْلَ الْوَقْتِ كَالْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ لِيَشْغَلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ أَوْ السُّنَنِ

٣٦٤

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَإِنَّ النُّصُوصَ تَنْفِيهِ وَلَا نَصَّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَجُوزُ وُضُوءُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بَلْ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَلَئِنْ سُلِّمَ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ فَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ قَدْ وُجِدَ مَا يُنَافِيهَا وَهُوَ سَيَلَانُ الدَّمِ

٣٦٥

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ رَافِعٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْحَدَثُ أَوْ وُجُودُ الْمَاءِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ فَصَارَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ رُخْصَةٌ وَبَدَلُ مِثْلِهِ عَنْ الْغُسْلِ بَلْ التَّيَمُّمُ أَقْوَى فَإِنَّ الشَّارِعَ وَقَّتَ الْمَسْحَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا وَجَعَلَ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ طَهُورًا وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ.

قُلْنَا: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عَقِيبَ الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الْجَوَازُ عَقِيبَهُ وَلِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ} أَيْ إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ قَبْلَهُ كَمَا فِي حَقِّ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّيَمُّمُ، وَلَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ فِي الْوَقْتِ فَيُرَاعَى جَمِيعُ مَا وَرَدَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ فَمَنْ أَثْبَتَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِالْقِيَاسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ وَجَبَ التَّيَمُّمُ عَقِيبَ الْمَجِيءِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِفَرْضَيْنِ) أَيْ فَصَاعِدًا. اهـ. رَازِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.