وللمكّيّ الحرم للحجّ والحلّ للعمرة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَكِّيِّ الْحَرَمُ لِلْحَجِّ وَالْحِلُّ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ مِيقَاتُ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ الْحَرَمُ فَإِنْ أَحْرَمَ لَهُ مِنْ الْحِلِّ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِذَا أَرَادَ الْعُمْرَةَ الْحِلُّ فَإِذَا أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مِيقَاتَهُ فِيهِمَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَكِّيِّ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْحَرَمِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِدَاخِلِ الْمَوَاقِيتِ مَنْ كَانَ سَاكِنًا فِي الْحِلِّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَكِّيِّ إلَخْ) فَسَّرَ فِي النَّهْرِ الْمَكِّيَّ بِسَاكِنِ مَكَّةَ وَقَالَ
أَمَّا الْقَارُّ فِي حَرَمِهَا فَلَيْسَ بِمَكِّيٍّ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ وَاعْتَرَضَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ التَّعْمِيمِ عُدُولٌ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِلَا دَلِيلٍ.
(و) الميقات (للمكي) يعني ساكن مكة
أما القار في حرمها فليس بمكي وإن أعطي حكمه فقوله في (البحر) : أراد به من كان داخل (الحرم) سواء كان بمكة أو لا عدول عن المعنى المجازي بلا دليل اليوم وحده من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن طريق اليمن بالجعرانة والطائف سبعة وما بطن محرفة أحد عشر (للحج) أي: لمريده (والحل للعمرة) وعليه انعقد الإجماع وكان عليه السلام عامر بذلك حتى لو أحرم المكي من الحل ومريد العمرة من اليوم لزمه دم. [
(وَلِلْمَكِّيِّ الْحَرَمُ لِلْحَجِّ وَالْحِلُّ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ الْوَقْتُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْحَرَمُ فِي الْحَجِّ وَالْحِلُّ فِي الْعُمْرَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَأْمُرُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ أَدَاءَ الْحَجِّ فِي عَرَفَةَ، وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ وَأَدَاءُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ بِتَبْدِيلِ الْمَكَانِ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضُلُ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَكِّيِّ الْحَرَمُ) اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قُبَيْلَ بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ هُنَا
(قَوْلُهُ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضَلُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالتَّنْعِيمُ مَصْدَرُ نَعَّمَهُ إذَا أَتْرَفَهُ وَبِهِ سُمِّيَ التَّنْعِيمُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ مَسْجِدِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اهـ.
[بَابُ الْإِحْرَامِ] (بَابُ الْإِحْرَامِ) لَمَّا ذَكَرَ الْمَوَاقِيتِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنَّ الْإِحْرَامَ كَيْفَ يُفْعَلُ عِنْدَ الْمَوَاقِيتِ وَالْإِحْرَامُ مَصْدَرُ قَوْلِك أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِالْإِحْرَامِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّفَثُ وَالْفُسُوقُ وَالْجِدَالُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَصُورَةُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَنْ يُلَبِّيَ بِلِسَانِهِ وَيَنْوِيَ بِقَلْبِهِ الْحَجَّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْكُرَ النِّيَّةَ بِاللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ ثُمَّ الْمُحْرِمُونَ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ وَمُفْرِدٌ بِالْعُمْرَةِ وَقَارِنٌ وَمُتَمَتِّعٌ وَبَيَانُ الْكُلِّ يَأْتِي فِي الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ الْإِحْرَامُ شَرْطُ الْأَدَاءِ عِنْدَنَا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْحَجُّ بِدُونِهِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ؛
وَلِهَذَا جَازَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ عِنْدَنَا كَتَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ عَلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَأَحْرَمَ الشَّخْصُ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَعْنَاهُ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ إذَا أَتَى نَجْدًا وَأَتْهَمَ إذَا أَتَى تِهَامَةَ
قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَهَا تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَمِنْهَا مَا لَيْسَ لَهَا تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.