(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ وَلَا وَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعِتْقِ قَصْدَ وَاجِبٍ لَا أَنْ يُرْسِلَ بِلَا نِيَّةٍ إرَادَةَ وَاجِبٍ وَلَا تَطَوُّعٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ ظِهَارٌ فَأَعْتَقَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا لِلْمُعْتَقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ أَعْطَاهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ الَّذِي أُعْتِقَ عَنْهُ وَهَذَا مِنْهُ كَشِرَاءِ مَقْبُوضٍ أَوْ هِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُعْتِقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَكَانَ ضَمَانَةً مِنْهُ وَالْعِتْقُ غَيْرُهُ عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ وَاجِبٍ وَلَوْ أَعْتَقَ آخَرُ عَنْهُمَا أَجْزَأَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَكْمَلَ عِتْقَ عَبْدَيْنِ ظِهَارَيْنِ نِصْفًا بَعْدَ نِصْفٍ قَالَ وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ أَوْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ مَعًا جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَجْزَأَتَا مَعًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِمَا قَصْدَ كَفَّارَتَيْنِ وَأَجَزْنَاهُ بِمَا وَصَفْت أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ قَدْ أَعْتَقَ فِيهَا عَبْدًا تَامًّا نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أُخْرَى نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ فَكَمَلَ فِيهَا الْعِتْقُ وَعِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِلظِّهَارِ لَزِمَهُ لَا عَنْ امْرَأَتِهِ فَإِذَا قَصَدَ قَصْدَ الْكَفَّارَةِ عَنْ الظِّهَارِ أَجْزَأَتْهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ ظِهَارِهِ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَالْآخَرَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا قَدْ مَضَى لَا يَنْوِي بِهِ إلَّا أَحَدَ الظِّهَارَيْنِ فَيُجْزِئُهُ مَا نَوَى وَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَنْوِ قَالَ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَشَكَّ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَذْرٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَيُّهَا كَانَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا قَصْدَ الْوَاجِبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّتِهِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَا يَنْوِي وَاحِدًا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ،
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد