بَابُ عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ فِي الظِّهَارِ
الأمالشافعيةالمسائل ٢٠٬٧٦٧ إلى ٢٠٬٨٢٩
-
٥/٢٩٨٥/٢٩٨
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :
-
فَإِذَا وَجَبَتْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ أَوْ ثَمَنِهَا لَمْ يُجْزِهِ فِيهَا إلَّا تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلَا تُجْزِئُهُ رَقَبَةٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي الْقَتْلِ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} .
-
وَكَانَ شَرْطُ اللَّهِ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ إذَا كَانَتْ كَفَّارَةً كَالدَّلِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِئَ رَقَبَةٌ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا مُؤْمِنَةً كَمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةً كُلَّهَا اكْتَفَيْنَا بِشَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا شَرَطَ فِيهِ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ مِنْ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا شَرَطَ وَإِنَّمَا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَمَنْ أَعْتَقَ فِي ظِهَارٍ غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيُعْتِقَ مُؤْمِنَةً قَالَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ إلَّا بَالِغَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَوَصَفَتْ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَتْهُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا؟ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَأَعْتِقْهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ أَشْيَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ فَقَالَ عُمَرُ، وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ كَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَعْتَقَ صَبِيَّةً أَحَدُ أَبَوَيْهَا مُؤْمِنٌ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نُصَلِّي عَلَيْهَا وَنُوَرِّثُهَا وَنَحْكُمُ لَهَا حُكْمَ الْإِيمَانِ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَ مُرْتَدَّةً عَنْ الْإِسْلَامِ لَمْ تُجْزِئْ وَلَوْ رَجَعَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهَا إلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ وُلِدَتْ خَرْسَاءَ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَانَتْ تُشِيرُ بِهِ وَتُصَلِّي أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ جَاءَتْنَا مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ مَمْلُوكَةً خَرْسَاءَ فَأَشَارَتْ بِالْإِيمَانِ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ إشَارَتُهَا تُعْقَلُ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَهَا إلَّا أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَإِنْ سُبِيَتْ صَبِيَّةً مَعَ أَبَوَيْهَا كَافِرَيْنِ فَعَقَلَتْ وَوَصَفَتْ الْإِسْلَامَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ تُجْزِئْ حَتَّى تَصِفَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِذَا فَعَلَتْ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَإِذَا وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَأَعْتَقَهَا مَكَانَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَوَصْفُهَا الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبْرَأَ مِمَّا خَالَفَ الْإِسْلَامَ مِنْ دِينٍ فَإِذَا فَعَلَتْ فَهَذَا كَمَالُ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ امْتَحَنَهَا بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
-
مَنْ يُجْزِئُ مِنْ الرِّقَابِ إذَا أُعْتِقَ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُجْزِئُ فِي ظِهَارٍ وَلَا رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ رَقَبَةٌ تُشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ تُعْتَقَ لِأَنَّ
-
٥/٢٩٩٥/٢٩٩
ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا مُكَاتَبٌ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ فَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ اخْتَارَ الْعَجْزَ فَأُعْتِقَ بَعْدَ عَجْزِهِ أَوْ اخْتِيَارِهِ الْعَجْزَ أَجْزَأَهُ وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَبِيعُهَا وَتُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى لِلسَّيِّدِ بَيْعَهَا وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ
-
وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا جِنَايَةً فَأَدَّى الرَّهْنَ أَوْ الْجِنَايَةَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ رَقَبَةً لَزِمَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْهُ تَامًّا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْعِتْقِ إلَّا عِتْقُ مَنْ صَارَ إلَى الدُّنْيَا وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ غَائِبًا فَأَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ أُعْتِقَ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ إلَّا لِحَيٍّ،
-
وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَاشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَكَانَ عِتْقُهُ وَصَمْتُهُ سَوَاءً سَاعَةَ يَمْلِكُهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ وَبِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الْمِلْكِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ يَنْوِي أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً تَامَّةً عَنْ ظِهَارِهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لِعَبِيدٍ لَهُ أَوَّلُكُمْ يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ أَمَرَ أَحَدَهُمْ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَنَوَى أَنْ يُعْتِقَ بِالْحِنْثِ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ إذَا دَخَلَ الدَّارَ فَعَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ وَيُمْنَعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهِ أَنْ يُعْتَقَ بِحِنْثٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَك عَلَيَّ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ عَبْدَك فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَأَخَذَ الْعَشَرَةَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِ جُعْلًا وَلَوْ أَخَذَ الْجُعْلَ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَبَى الْجُعْلَ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ وَلَا وَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعِتْقِ قَصْدَ وَاجِبٍ لَا أَنْ يُرْسِلَ بِلَا نِيَّةٍ إرَادَةَ وَاجِبٍ وَلَا تَطَوُّعٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ ظِهَارٌ فَأَعْتَقَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا لِلْمُعْتَقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ أَعْطَاهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ الَّذِي أُعْتِقَ عَنْهُ وَهَذَا مِنْهُ كَشِرَاءِ مَقْبُوضٍ أَوْ هِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُعْتِقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَكَانَ ضَمَانَةً مِنْهُ وَالْعِتْقُ غَيْرُهُ عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ وَاجِبٍ وَلَوْ أَعْتَقَ آخَرُ عَنْهُمَا أَجْزَأَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَكْمَلَ عِتْقَ عَبْدَيْنِ ظِهَارَيْنِ نِصْفًا بَعْدَ نِصْفٍ قَالَ وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ أَوْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ مَعًا جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَجْزَأَتَا مَعًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِمَا قَصْدَ كَفَّارَتَيْنِ وَأَجَزْنَاهُ بِمَا وَصَفْت أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ قَدْ أَعْتَقَ فِيهَا عَبْدًا تَامًّا نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أُخْرَى نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ فَكَمَلَ فِيهَا الْعِتْقُ وَعِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِلظِّهَارِ لَزِمَهُ لَا عَنْ امْرَأَتِهِ فَإِذَا قَصَدَ قَصْدَ الْكَفَّارَةِ عَنْ الظِّهَارِ أَجْزَأَتْهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ ظِهَارِهِ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَالْآخَرَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا قَدْ مَضَى لَا يَنْوِي بِهِ إلَّا أَحَدَ الظِّهَارَيْنِ فَيُجْزِئُهُ مَا نَوَى وَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَنْوِ قَالَ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَشَكَّ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَذْرٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَيُّهَا كَانَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا قَصْدَ الْوَاجِبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّتِهِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَا يَنْوِي وَاحِدًا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهَا عَنْ قَتْلٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَتْلٌ أَوْ ظِهَارٌ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى نِيَّةِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يَصْرِفَ النِّيَّةَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ نِيَّتِهِ فِي الْعِتْقِ وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً عَنْ ظِهَارِهِ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ وَلَوْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارٍ عَلَى
-
٥/٣٠٠٥/٣٠٠
أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَبْطَلَ الشَّيْءَ عَنْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى جُعْلٍ وَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهَا أُعْتِقُك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ أَبْطَلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا عَلَى غَيْرِ جُعْلٍ يَنْوِي بِهَا أَنْ تُعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَتْهُ.
-
مَا يُجْزِئُ مِنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَمَا لَا يُجْزِئُ
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كُلَّ رَقَبَةٍ مُجْزِئَةٌ عَمْيَاءَ وَقَطْعَاءَ وَمَعِيبَةً مَا كَانَ الْعَيْبُ إذَا كَانَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ وَكَانَتْ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا بَعْضُ الرِّقَابِ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا حُكِيَ لِي عَنْهُ وَلَا بَقِيَ خَالَفَ فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مِنْ الرِّقَابِ مَا لَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّقَابِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ مَضَى فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّقَابِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ مَضَى فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْعَيْبِ مَا يُجْزِئُ، قَالَ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَعْدَلَ فِي مَعْنَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ إلَّا مَا أَقُولُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُتَّخَذُ لَهُ الرَّقِيقُ الْعَمَلُ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ تَامًّا حَتَّى تَكُونَ يَدَا الْمَمْلُوكِ بَاطِشَتَيْنِ وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهُ بَصَرٌ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ يَعْقِلُ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَحْمَقَ أَوْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَوْ ضَعِيفَ الْبَطْشِ أَوْ الْمَشْيِ أَوْ أَعْوَرَ أَوْ مَعِيبًا عَيْبًا لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَأَنْظُرُ كُلَّ نَقْصٍ كَانَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ وَاَلَّذِي يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا قَطْعُ أَوْ شَلَلُ الْيَدِ كُلِّهَا أَوْ شَلَلُ الْإِبْهَامِ أَوْ قَطْعُهَا وَذَلِكَ فِي الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى مَعًا، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ بَيِّنَةُ الضَّرَرِ بِالْعَمَلِ وَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ ضَرَرًا بَيِّنًا شَلَلُ الْخِنْصَرِ أَوْ قَطْعُهَا فَإِنْ قُطِعَتْ الَّتِي إلَى جَنْبِهَا مِنْ يَدِهَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَلَمْ يُجْزِ وَإِنْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ يَدٍ وَالْأُخْرَى مِنْ يَدٍ أُخْرَى لَمْ يَضُرَّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ثُمَّ اُعْتُبِرَ هَذَا فِي الرِّجْلَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاعْتُبِرَهُ فِي الْبَصَرِ فَإِنْ كَانَ ذَاهِبَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ضَعِيفَ الْأُخْرَى ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ، وَسَوَاءٌ هَذَا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَتُجْزِئُ الْأُنْثَى الرَّتْقَاءُ وَالذَّكَرُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ بِسَبِيلٍ وَتُجْزِئُ الرِّقَابُ مَعَ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَاَلَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ يُجْزِئُ وَإِذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا لَمْ يُجْزِ وَيُجْزِئُ الْمَرِيضُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرْجَى أَنْ يَصِحَّ وَالصَّغِيرُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْبُرُ وَإِنْ لَمْ يَكْبُرْ وَلَمْ يَصِحَّ وَسَوَاءٌ أَيُّ مَرِيضٍ مَا كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْضُوبًا عَضَبًا لَا يَعْمَلُ مَعَهُ عَمَلًا تَامًّا أَوْ قَرِيبًا مِنْ التَّمَامِ كَمَا وَصَفْت.
-
مَنْ لَهُ الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ
-
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
-
فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُتَظَاهِرُ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا وَكَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ.
-
وَمَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوكٌ غَيْرُهُ وَلَا مَا يَشْتَرِي بِهِ مَمْلُوكًا غَيْرَهُ كَانَ لَهُ الصَّوْمُ وَمَنْ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ غَيْرُ خَادِمِهِ وَمَسْكَنٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ ثَمَنُ مَمْلُوكٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ (قَالَ) :
-
فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ فَأُعْسِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ.
-
وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَهُوَ
-
٥/٣٠١٥/٣٠١
مُعْسِرٌ أَوْ أُعْسِرَ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي حَالٍ هُوَ فِيهَا مُوسِرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَحُكْمُهُ وَقْتَ مَرَضِهِ فِي الْكَفَّارَةِ حِينَ يُكَفِّرُ كَمَا حُكْمِهِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ يُصَلِّي بِوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ صَحِيحٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَقَدْ قَالَ مَرَّةً حُكْمُهُ يَوْمَ يَحْنَثُ فِي الْكَفَّارَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
-
وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْكَفَّارَةِ غَيْرَ وَاجِدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنْ يَهَبَ لَهُ عَبْدًا أَوْ أَوْصَى لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ مَلَّكَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ الْمِلْكُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَكَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ قَبُولُهُ وَعِتْقُهُ غَيْرَ الْمِيرَاثِ،
-
فَإِذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أَوْ عِتْقُ غَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
-
وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُعْتِقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَيُعْتِقَ غَيْرَهُ.
-
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ أَبَدًا حَتَّى يُعْتِقَهُ أَوْ يُوجِبَ عِتْقَهُ تَبَرُّرًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
-
فَإِذَا كَانَ لَهُ الصِّيَامُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصِّيَامِ حَتَّى أَيْسَرَ فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ.
-
وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُوسِرَ ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي الصِّيَامِ.
-
وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَدَعَ الصَّوْمَ وَيُعْتِقَ كَمَا يَتَيَمَّمُ فَتَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ.
-
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ عَنْ الظِّهَارِ إنْ تَظَهَّرَ بِهِ كَانَ حُرًّا السَّاعَةَ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارٍ أَنْ يتظهره لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مِنْهُ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ فَقَالَ هَذَا عَنْ يَمِينٍ إنْ حَنِثْت بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مِنْهُ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ فَقَالَ هَذَا عَنْ يَمِينٍ إنْ حَنِثْت بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ الْيَمِينِ، وَالسَّبَبُ أَنْ يَحْلِفَ ثُمَّ يُكَفِّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فَيُجْزِئَهُ ذَلِكَ كَمَا يَكُونُ لَهُ الْمَالُ فَيُؤَدِّي زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ فَيُجْزِئُهُ لِأَنَّ بِيَدِهِ سَبَبَ مَا تَكُونُ بِهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ فِيهِ زَكَاةٌ فَتَصَدَّقَ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ زَكَاةٍ.
-
أَوْ قَالَ عَنْ مَالٍ إنْ أَفَدْته فَوَجَبَتْ عَلَيَّ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا فِيهِ زَكَاةٌ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ زَكَاةٍ.
-
الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَمَتَى أَفْطَرَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ وَلَا يَعْتَدَّ بِمَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ صَامَ فِي الشَّهْرَيْنِ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا وَهِيَ خَمْسٌ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَأَيَّامُ مِنًى الثَّلَاثُ بَعْدَ النَّحْرِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ بَعْدَ مُضِيِّهِنَّ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِنَّ وَلَا بِمَا كَانَ قَبْلَهُنَّ وَاعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُنَّ وَمَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُفْطِرُهُ فِي يَوْمٍ مِنْ صَوْمِهِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا فِطْرٌ.
-
وَإِذَا صَامَ بِالْأَهِلَّةِ صَامَ هِلَالَيْنِ وَإِنْ كَانَا تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَوْمًا.
-
وَإِذَا صَامَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ الْهِلَالِ أَوْ أَكْثَرَ صَامَ بِالْعَدَدِ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ وَبِالْهِلَالِ الشَّهْرَ الثَّانِيَ ثُمَّ أَكْمَلَ عَلَى الْعَدَدِ الْأَوَّلِ بِتَمَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (قَالَ) :
-
وَلَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِلَا نِيَّةٍ لِلظِّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُقَدِّمَ النِّيَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ أَيَّامًا ثُمَّ نَوَى أَنْ يُحِيلَ الصَّوْمَ بَعْدَ الْأَيَّامِ تَطَوُّعًا فَصَامَ أَيَّامًا أَوْ يَوْمًا يَنْوِي بِهِ التَّطَوُّعَ،
-
ثُمَّ وَصَلَ صَوْمَهُ يَنْوِي بِهِ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ بِالشَّهْرَيْنِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ قَبْلَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا وَلَا بِصَوْمِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَطَوَّعَ فِيهَا وَاعْتَدَّ بِصَوْمِهِ مِنْ يَوْمِ نَوَى فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ بِتَطَوُّعٍ وَلَا فِطْرٍ،
-
وَلَوْ نَوَى صَوْمَ يَوْمٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُطْعِمْ أَجْزَأَهُ إذَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَعْقِلُهُ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
-
٥/٣٠٢٥/٣٠٢
قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ يَعْقِلُهُ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي يَوْمٍ بَعْدَهُ أَوْ فِي أَكْثَرَ وَلَمْ يُطْعِمْ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ عَنْ ظِهَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُهُ.
-
(قَالَ) : وَلَوْ صَامَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا أَوْ مَرِيضًا عَنْ ظِهَارٍ شَهْرَيْنِ أَحَدُهُمَا شَهْرُ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا رُخِّصَ لَهُ فِي فِطْرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فَإِنَّمَا يُخَفَّفُ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يُخَفِّفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَطَوُّعًا وَلَا صَوْمًا عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ وَيَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَالَ) :
-
وَلَا يُجْزِئُهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ،
-
وَإِنْ دَخَلَ فِي يَوْمٍ مِنْهُ بِنِيَّةٍ تُجْزِئُهُ ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ النِّيَّةُ فِي آخِرِ يَوْمِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالدُّخُولِ لَا فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ مِنْهُ،
-
فَإِذَا أَحَالَ النِّيَّةَ فِيهِ إلَى أَنْ يَجْعَلَهُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظِهَارَانِ فَصَامَ شَهْرَيْنِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْوِي عَنْ أَيِّهِمَا هُوَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيُجْزِئُهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْهُمَا وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَصَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا يَنْوِي بِجَمِيعِ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ الظِّهَارَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا كَانَ مُجْزِئًا عَنْهُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَدَاؤُهَا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ وَسَوَاءٌ كَفَّرَ أَيَّ كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ كَانَتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ أَوْ مَيِّتَةً أَوْ عِنْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ بِأَيِّ حَالٍ كَانَتْ.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فَأَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ فِي رِدَّتِهِ وُقِفَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَدَّاهُ بَرِئَ مِنْهُ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ عَلَيْهِ إطْعَامُ مَسَاكِينَ فَأَطْعَمَهُمْ فِي رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَأُخِذَ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عُقُوبَةٌ عَلَى بَدَنِهِ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ.
-
فَإِنْ قِيلَ فَهَذَا لَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُهُ وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ.
-
قِيلَ: وَالْحُدُودُ نَزَلَتْ كَفَّارَاتٌ لِلذُّنُوبِ «وَحَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودِيَّيْنِ بِالرَّجْمِ» وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَفَّارَةً لَهُمَا بِخِلَافِهِمَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عُقُوبَةً عَلَيْهِمَا فَأُخِذَتْ وَإِنْ لَمْ تُكْتَبْ لَهُمَا،
-
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فَصَامَهُ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْبَدَنِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا لِمَنْ يُكْتَبُ لَهُ.
-
الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَمَنْ تَظَاهَرَ وَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَلَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ عَنْ الظِّهَارِ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ قَالَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ الَّذِي يَقْتَاتُهُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا وَلَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ ثَلَاثِينَ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ كُلَّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدٍّ لِأَنَّ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَوْجَبَ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ الْآخَرِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا عَنْهُ فِي عَدَدِ الشُّهُودِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَمَنَ الطَّعَامِ أَضْعَافًا وَلَا يُعْطِيهِمْ إلَّا مَكِيلَةَ طَعَامٍ لِكُلٍّ وَاحِدٍ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَإِنْ
-
٥/٣٠٣٥/٣٠٣
أَطْعَمَهُمْ سِتِّينَ مُدًّا أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ الطَّعَامَ يَخْتَلِفُ فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَالْآخَرَ أَكْثَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا سَنَّ مَكِيلَةَ الطَّعَامِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ دَقِيقًا وَلَا سَوِيقًا وَلَا خُبْزًا حَتَّى يُعْطِيَهُمْ حَبًّا،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسُوَهُمْ مَكَانَ الطَّعَامِ، وَكُلُّ مِسْكِينٍ أَعْطَاهُ مُدًّا أَجْزَأَ عَنْهُ مَا خَلَا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ،
-
وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا مِسْكِينٌ مُسْلِمٌ وَسَوَاءٌ الصَّغِيرُ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرُ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا أَحَدًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا وَهُوَ يَرَاهُ مِسْكِينًا فَعَلِمَ بَعْدُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ وَهُوَ غَنِيٌّ أَعَادَ الْكَفَّارَةَ لِمِسْكِينٍ غَيْرِهِ،
-
وَلَوْ شَكَّ فِي غِنَاهُ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَلَى أَنَّهُ مِسْكِينٌ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَمَنْ قَالَ لَهُ إنِّي مِسْكِينٌ وَلَا يَعْلَمُ غِنَاهُ أَعْطَاهُ، وَسَوَاءٌ السَّائِلُ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَالْمُتَعَفِّفُ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُ (قَالَ) : وَيُكَفِّرُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْكَفَّارَةِ قَبْلَهَا.
-
تَبْعِيضُ الْكَفَّارَةِ
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا كَفَّارَةً كَامِلَةً مِنْ أَيِّ الْكَفَّارَاتِ كَفَّرَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ ثُمَّ لَا يَجِدُ غَيْرَهَا فَيَصُومُ شَهْرًا وَلَا يَصُومُ شَهْرًا ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَلَا يُطْعِمُ مَعَ نِصْفِ رَقَبَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِكَمَالِهَا (قَالَ) :
-
وَإِنْ فَرَّقَ الطَّعَامَ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ أَجْزَأَهُ إذَا أَتَى عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَخْتَلِفُ الْكَفَّارَاتُ وَكَيْفَ تَخْتَلِفُ وَفَرْضُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَنَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمُدُّهُ وَكَيْف يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمُدِّ مَنْ لَمْ يُولَدْ فِي عَهْدِهِ أَوْ بِمُدٍّ أُحْدِثَ بَعْدَ مُدِّهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ؟.