وَلَا حَدَّ لَهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ لَا تَحُدُّهُ وَقَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَعْدَمَا كَانَ الْفِعْلُ؟ قِيلَ إنَّ الْكَلَامَ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِهِ الْقَذْفُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِجَلْدِهِ ثَمَانِينَ هُوَ مَنْ قَصَدَ قَصْدَ مُحْصَنَةٍ بِقَذْفٍ لَا مَنْ وَقَعَ قَذْفُهُ عَلَى مُحْصَنَةٍ بِحَالٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحَدُّ مَنْ كَانَ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الْقَذْفِ إذَا وَقَعَ الْقَذْفُ بِمِثْلِ مَا تَقَعُ بِهِ الْأَيْمَانُ فَقَالَ قَائِلٌ إنْ كَانَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْكُوفَةِ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا السَّاعَةَ فَهُوَ ابْنُ كَذَا فَقَدِمَ تِلْكَ السَّاعَةَ رَجُلٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْكُوفَةِ، وَكَانَ الْقُدُومُ بَعْدَهُ، وَالْقُدُومُ لَا يَكُونُ إلَّا وَالْخُرُوجُ مُتَقَدِّمٌ لَهُ قَبْلَ الْكَلَامِ بِالْقَذْفِ، وَهَذَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقْدَمَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ بِقَذْفٍ،
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد