فَإِنْ أَجَزْت ذَلِكَ لِنَفْسِك جَازَ لِغَيْرِك أَنْ يَقُولَ بِمَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ بِلَا مِثَالٍ يَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ تُوجَدُ عَلَيْهِ يَعْرِفُ بِهَا خَطَؤُهُ مِنْ صَوَابِهِ فَأَيْنَ مِنْ هَذَا إنْ قَدَّرْت مَا تَقُومُ لَك بِهِ الْحُجَّةُ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُك بِمَا لَا حُجَّةَ لَك فِيهِ مَرْدُودًا عَلَيْك فَقُلْت لَهُ: لَيْسَ لِي وَلَا لِعَالِمٍ أَنْ يَقُولَ فِي إبَاحَةِ شَيْءٍ وَلَا حَظْرِهِ وَلَا أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَا إعْطَائِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ ذَلِكَ نَصًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ خَبَرٍ يَلْزَمُ فَمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَهُ بِمَا اسْتَحْسَنَّا وَلَا بِمَا خَطَرَ عَلَى قُلُوبِنَا وَلَا نَقُولُهُ إلَّا قِيَاسًا عَلَى اجْتِهَادٍ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْأَخْبَارِ اللَّازِمَةِ وَلَوْ جَازَ لَنَا أَنْ نَقُولَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ مِنْ قِيَاسٍ يُعْرَفُ بِهِ الصَّوَابُ مِنْ الْخَطَأِ جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَعَنَا بِمَا خَطَرَ عَلَى بَالِهِ وَلَكِنْ عَلَيْنَا وَعَلَى أَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ لَا نَقُولَ إلَّا مِنْ حَيْثُ وَصَفْت فَقَالَ الَّذِي أَعْرِفُ أَنَّ الْقَوْلَ عَلَيْك ضَيِّقٌ إلَّا بِأَنْ يَتَّسِعَ قِيَاسًا كَمَا وَصَفْت وَلِي عَلَيْك مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ تَذْكُرَ الْحُجَّةَ فِي أَنَّ لَك أَنْ تَقِيسَ وَالْقِيَاسُ بِإِحَاطَةٍ كَالْخَبَرِ إنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ فَكَيْفَ ضَاقَ أَنْ تَقُولَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؟
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد