مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ، كَأَسْرٍ، وَتِجَارَةٍ، وَسِيَاحَةٍ، وَطَلَبِ عِلْمٍ، اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً، مُنْذُ وُلِدَ، فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ
الشروح عليها
بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ] (مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْت الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفِقْدَانًا - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا - وَالْفَقْدُ أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ؛ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ؛ وَهُوَ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: (مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ) وَلَوْ كَانَ عَبْدًا (لَغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ) ؛ أَيْ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ (كَأَسْرٍ) فَإِنَّ الْأَسِيرَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى أَهْلِهِ (وَتِجَارَةٍ) فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يَشْتَغِلُ بِتِجَارَتِهِ عَنْ الْعَوْدِ إلَى أَهْلِهِ (وَسِيَاحَةٍ) فَإِنَّ السَّائِحَ قَدْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِهِ (وَ) الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَنَحْوِهَا كَ (طَلَبِ عِلْمٍ) السَّلَامَةُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْفَائِقِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ (فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.