فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ) أَيْ: الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمُعْتَقَةِ (سَيِّدَهُ) فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَ (جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ) عَنْ مَوْلَى أُمِّهِ الْعَتِيقَةِ إلَى مُعْتِقِهِ، فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ، فَكَانَ ابْنُهُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا،

٩٬٦٢١

فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ، وَعَادَ وَارِثًا وَلِيًّا، فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيهِ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لَعْسَاءَ، فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِ الْحُرْقَةِ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ، فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسَبُوا إلَيَّ؛

٩٬٦٢٢

فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِي أُمَّهُمْ، فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ، فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. وَاللَّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ. (وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ) ؛ أَيْ: لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبُ فَالْوَلَاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ.

٩٬٦٢٣

وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ، فَكَذَا الْوَلَاءُ،

٩٬٦٢٤

فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.