وإِنْ مَاتَتْ قَبلَهُمَا فَفِي إرثِهِ إياها احتِمَالانِ، وَإن لَم تُقِرَّ لأَحَدِهِمَا إلا بَعدَ مَوْتِهِ فَكَحَيَاتِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَاتَتْ) مَنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ، وَصَدَّقَهَا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ (فَفِي إرْثِهِ إيَّاهَا احْتِمَالَانِ) أَحَدُهُمَا: لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ يَقِفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ،
وَالثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ حَلَفَ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَوَرِثَ، وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ،
وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُغْنِي "" وَالشَّرْحِ " فَقَالَا: وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُمَا احْتَمَلَ أَنْ يَرِثَهَا الْمَقَرُّ لَهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا لَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي " شَرْحِ الْمُحَرَّرِ ": قُلْت: كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يُخَرَّجُ عَلَى الْمَذْهَبِ،
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّا لَا نَقِفُ بِالْخُصُومَاتِ قَطُّ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْحَالَ؟ ، وَإِنَّمَا الْمَذْهَبُ عَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهُ أَيُّهُمَا قُرِعَ فَلَهُ الْمِيرَاثُ بِلَا يَمِينٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، زَوَّجَ إحْدَاهُنَّ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهُنَّ زَوَّجَ، يُقْرَعُ، فَأَيَّتَهُنَّ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ؛ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَقَدْ كَتَبْنَاهَا.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا: لَا يُقْرَعُ،
فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ بِالْقُرْعَةِ؛ فَكَذَلِكَ يَرِثُهَا أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
وَإِنْ قُلْنَا: لَا مَهْرَ فَهُنَا قَدْ يُقَالُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا. انْتَهَى. (وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا) بِالسَّبْقِ (إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَ) مَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ فِي (حَيَاتِهِ) أَيْ: فَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهَا، وَلَا إرْثَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِنْكَارُ لِاسْتِحْقَاقِهَا، لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.