وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَكْفِي رَجعِيٌّ إنْ رَاجَعَ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ إنْ ردَّ.
الشروح عليها
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ وَلَا يَكْفِي) مَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا طَلَاقٌ (رَجْعِيٍّ إنْ رَاجَعَهَا) بَعْدَ طَلَاقِهِ لَهَا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَكْفِيهِ بَيْعُ أَمَتِهِ (بِشَرْطِ خِيَارٍ إنْ رَدَّهَا) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَيُرْوَى صِحَّةُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ، وَكَوْنُ الزَّوْجِ لَا يَمْلِكُ فَكَّهُ، عَنْ عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ:«إنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ:«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» . وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّى مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا، ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا، فَتَخَاصَمُوا إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَهَا شَرْطُهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إذَنْ يُطَلِّقُنَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ لَهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لَا تَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فَكَانَ لَازِمًا؛
كَمَا لَوْ اشْتَرَطَتْ كَوْنَ الْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» أَيْ: لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ، وَهَذَا مَشْرُوعٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَعَلَى مَنْ نَفَى ذَلِكَ الدَّلِيلَ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، مَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَاقِدِ؛ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.