وَتَكُونُ بِنتَ سَبعٍ عِندَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ وُجُوبًا وَيَمْنَعُهَا ومَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ وَلَا تُمنعُ أمٌّ مِنْ زِيَارَتِهَا إِنْ لَم يَخَفْ مِنْهَا ولا تَمرِيضِهَا عِنْدَهَا وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا إن مَرِضَتْ
الشروح عليها
(وَتَكُونُ بِنْتَ سَبْعِ سِنِينَ) تَامَّةٍ (عِنْدَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وُجُوبًا) ؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا وَأَحَقُّ بِوِلَايَتِهَا، وَلِيُؤَمِّنَ عَلَيْهَا مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْآفَاتِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الْخَدِيعَةُ؛ لِغِرَّتِهَا وَلِمُقَارَبَتِهَا حِينَئِذٍ الصَّلَاحِيَّةَ لِلتَّزْوِيجِ وَقَدْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ بِنْتَ سَبْعٍ، وَإِنَّمَا تُخْطَبُ مِنْ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهَا وَيَعْلَمُ بِالْكُفْءِ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَمْيِيزِهَا، وَلَا يَصْلُحُ الْقِيَاسُ عَلَى الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبِنْتُ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " لَمْ أَقِفْ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى نَقْلٍ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ (وَيَمْنَعُهَا) أَبُوهَا أَنْ تَنْفَرِدَ، وَيَمْنَعُهَا (مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ) بِنَفْسِهَا خَشْيَةً عَلَيْهَا.
تَتِمَّةٌ: وَعَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ وَكُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ،
فَإِنْ لَمْ تُمْنَعْ إلَّا بِالْحَبْسِ وَجَبَ حَبْسُهَا،
وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قُيِّدَتْ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَطِيعَةٌ لَهَا وَلَكِنْ يَنْهَى وَيُدَارِيهَا،
وَلَا يَجُوزُ لِلْأَوْلِيَاءِ مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تُمَكَّنُ مِنْ السُّوءِ، بَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْهَوْهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ،
وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكِسْوَةٍ كَسَوْهَا، يُقَدَّمُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ وَالسَّيِّدِ. (وَلَا تُمْنَعُ أُمُّ) بِنْتٍ (مِنْ زِيَارَتِهَا) عَلَى الْعَادَةِ عَلَى مَا سَبَقَ (وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهَا) أَيْ: الْأُمِّ مَفْسَدَةً، وَلَا خَلْوَةً لِأُمٍّ مَعَ خَوْفِ أَنْ تُفْسِدَ قَلْبَهَا، قَالَهُ فِي " الْوَاضِحِ " وَيَتَوَجَّهُ فِي الْغُلَامِ مِثْلُهَا، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
وَلَا تُمْنَعُ مِنْ (تَمْرِيضِهَا عِنْدَهَا) أَيْ: الْأُمِّ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ذَلِكَ (وَلَهَا) أَيْ: الْبِنْتِ (زِيَارَةُ أُمِّهَا إنْ مَرِضَتْ) الْأُمُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ زِيَارَةِ ابْنَته إذَا كَانَتْ عِنْدَ أُمِّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا، وَلَا يُطِيلُ الْمُقَامَ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ صَارَتْ بِالْبَيْنُونَةِ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.