وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجةً أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ شَهِدَ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْو شَرِيكِهِ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَقَرَّ. سَقَطَ الْقَوَدُ
الشروح عليها
(وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَكَانَ مُكَلَّفًا (وَلَوْ) كَانَ الْعَافِي (زَوْجَةً أَوْ زَوْجًا أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ شَهِدَ) بَعْضُ الْوَرَثَةِ (وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ؛، وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَقَرَّ)
بِعَفْوِ شَرِيكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَّجِهًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعَفْوِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} لَكِنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا عَلِمْت، بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا مِنْهُ (سَقَطَ الْقَوَدُ)
أَمَّا سُقُوطُهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، وَدَخَلَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ» ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مِنْ أَهْلِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَمَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا» .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلًا، فَجَاءَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَتْ امْرَأَةُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ أُخْتُ الْقَاتِلِ: قَدْ عَفَوْت عَنْ حَقِّي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَتَقَ الْقَتِيلُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَأَمَّا سُقُوطُهُ بِشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ؛ فَلِإِقْرَارِهِ بِسُقُوطِ نَصِيبِهِ،
وَإِذَا أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ سَرَى إلَى الْبَاقِي كَالْعِتْقِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.