وَيَلْزَمُهُ مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ وَإزَالةُ شُبَهِهِمْ وَمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٍ فَإِنْ فَاءُوا وَإلَّا لَزِمَ قَادِرًا قِتَالُهُمْ وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ
الشروح عليها
(وَيَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: الْإِمَامَ (مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ) ؛ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ إلَى الصُّلْحِ وَرُجُوعِهِمْ إلَى الْحَقِّ وَسُؤَالُهُمْ عَمَّا يَنْقِمُونَهُ مِنْ أَمْرِهِ (وَإِزَالَةُ شُبَهِهِمْ وَ) إزَالَةُ (مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٌ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَى الْحَقِّ الْمَأْمُورِ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فَإِنْ نَقَمُوا مِمَّا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ مِنْ الْمَظَالِمِ وَنَحْوِهَا أَزَالَهُ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحِلُّ فِعْلُهُ، لَكِنْ تَلَبَّسَ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ فِيهِ بِاعْتِقَادِهِ مُخَالِفًا لِلْحَقِّ بَيَّنَ لَهُمْ دَلِيلَهُ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ وَجْهَهُ؛
فَإِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ إلَى الْخَوَارِجِ، لَمَّا تَظَاهَرُوا بِالْعِبَادَةِ وَالْخُشُوعِ وَحَمْلِ الْمَصَاحِفِ فِي أَعْنَاقِهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ الشُّبْهَةَ الَّتِي تَمَسَّكُوا بِهَا، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَبَقِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقُتِلُوا؛ وَهِيَ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ (فَإِنْ فَاءُوا) ؛ أَيْ: رَجَعُوا عَنْ الْبَغْيِ وَطَلَبِ الْقِتَالِ؛ تَرَكَهُمْ، (وَإِلَّا) يَفِيئُوا (لَزِمَ) إمَامًا (قَادِرًا قِتَالُهُمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} . (وَ) يَجِبُ (عَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَرِبْقَةُ الْإِسْلَامِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اسْتِعَادَةٌ لِمَا يَلْزَمُ الْعُنُقَ مِنْ حُدُودِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.