وَمَا يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبِ وَفَهْدٍ وَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَدُبٍّ وَنِمْسٍ وَابْنُ آوَى وَابْنُ عُرْسٍ وَسِنَّوْرٍ وَلَوْ بَرِّيًّا وَثَعْلَبٍ وَسِنْجَابٍ وَسَمُّورٍ وَفَنَكٍ سِوَى ضَبُعٍ
الشروح عليها
(وَ) يَحْرُمُ (مَا يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ) ؛ أَيْ: يَنْهَشُ (كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ وَكَلْبٍ) لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«كُلُّ ذِي نَابٍ حَرَامٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَاتِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَبْدَأُ بِالْعَدْوَى وَغَيْرِهِ،
وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَبْدَأُ بِالْعَدْوَى كَالْأَسَدِ (وَخِنْزِيرٍ) لِلْآيَةِ (وَقِرْدٍ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلِأَنَّ لَهُ نَابًا وَهُوَ مَسْخٌ؛ فَهُوَ مِنْ الْخَبَائِثِ (وَدُبٌّ وَنِمْسٌ وَابْنُ آوَى وَابْنُ عُرْسٍ وَسِنَّوْرٌ وَلَوْ بَرِّيًّا) لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمَذْكُورِ،
وَمِنْ أَنْوَاعِهِ ": التُّفَّةُ كَثُبَةٍ.
قَالَ فِي " الْقَامُوسِ ": عَنَاقُ الْأَرْضِ (وَثَعْلَبٌ وَسِنْجَابٌ وَسَمُّورٌ وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ نَوْعٌ مِنْ وَلَدِ الثَّعْلَبِ التُّرْكِيِّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السِّبَاعِ ذَوَاتِ النَّابِ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ النَّهْيِ (سِوَى ضَبُعٍ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ رُوِيَتْ فِيهِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا زَالَتْ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الضَّبُعَ لَا تَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًا.
وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْلِ الضَّبُعِ، قُلْت صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ» احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:«قُلْت لِجَابِرٍ الضَّبُعُ؛ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
لَا يُقَالُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى حِلِّهِ خَاصٌّ وَالنَّهْيُ عَامٌّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.