وَيُبَاحُ مَا عَدَا هَذَا كَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ وَالْخَيلِ وَبَاقِي الْوَحْشِ كَزَرَافَةٍ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ وَظِبَاءٍ وَبَاقِي الطَّيرِ كَنَعَامٍ وَدَجَاجِ وَطَاوُوسٍ وَبَبَّغَاءَ وَهِيَ الدَّرَّةُ وَزَاغٍ وَغُرَابِ زَرْعٍ
الشروح عليها
(وَيُبَاحُ مَا عَدَا هَذَا) الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمُهُ؛ لِعُمُومِ نُصُوصِ الْإِبَاحَةِ (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلِ) كُلِّهَا عِرَابُهَا وَبَرَاذِينُهَا نَصًّا، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ:«نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ خَالِدٍ مَرْفُوعًا:«حَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا» . فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ (وَكَبَاقِي الْوُحُوشِ كَزَرَافَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ. زَادَ الصَّغَانِيُّ وَالْفَاءُ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ فِي الْوَجْهَيْنِ، قِيلَ هِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ إلَّا أَنَّ عُنُقَهَا أَطْوَلُ مِنْ عُنُقِهِ، وَجِسْمَهَا أَلْطَفُ مِنْ جِسْمِهِ، وَيَدَاهَا أَطْوَلُ مِنْ رِجْلَيْهَا، وَوَجْهُ حِلِّهَا أَنَّهَا مُسْتَطَابَةٌ لَيْسَ لَهَا نَابٌ؛ أَشْبَهَتْ الْإِبِلَ (وَكَأَرْنَبٍ) أَكَلَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ.
وَعَنْ أَنْسَ قَالَ:«أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا فَأَخَذْتهَا، فَجِئْت بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذِهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَوَبْرٍ) ، لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَمُسْتَطَابٍ يَأْكُلُ النَّبَاتَ كَالْأَرْنَبِ (وَيَرْبُوعٍ) نَصًّا لِحُكْمِ عُمَرَ فِيهِ بِجَفَرَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (وَبَقَرِ وَحْشٍ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَأُيَّلٍ وَتَيْتُلٍ وَوَعِلٍ وَمَهَا (وَحُمُرِهِ) ؛ أَيْ: الْوَحْشِ (وَضَبٍّ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَنْ يُهْدَى إلَى أَحَدِنَا ضَبٌّ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ دَجَاجَةٍ ".
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: وَهُوَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْحِرْدَوْنَ مِنْ عَجِيبِ خِلْقَتِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَهُ ذَكَرَانِ، وَالْأُنْثَى لَهَا فَرْجَانِ تَبِيضُ مِنْهُمَا (وَظِبَاءَ) وَهِيَ الْغِزْلَانُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ. (وَبَاقِي الطَّيْرِ كَنَعَامٍ وَدَجَاجٍ وَطَاوُوسٍ وَبَبَّغَاءَ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهِيَ الدَّرَّةُ وَزَاغٍ) طَائِرٌ صَغِيرٌ أَغْبَرُ (وَغُرَابِ زَرْعٍ) يَطِيرُ مَعَ الزَّاغِ يَأْكُلُ الزَّرْعَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلِ؛ لِأَنَّ مَرْعَاهُمَا الزَّرْعُ أَشْبَهَا الْحَجَلَ، وَكَالْحَمَامِ بِأَنْوَاعِهِ مِنْ فَوَاخِتَ وَقَمَارِيِّ وَجَوَازِلَ وَرَقْطَى وَدَبَاسِي وَحَجَلٍ وَقَطَا وَحُبَارَى.
قَالَ سَفِينَةُ:«أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُبَارَى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَكَزُرْزُورٍ وَعَصَافِيرَ وَقَنَابِرَ وَصَعْوَةٍ جَمْعُهُ صِعَاءُ، وَهُوَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ، وَكُرْكِيٍّ مِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ يَبِرُّ وَالِدَيْهِ إذَا كَبُرَ،
وَإِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَأَرَادُوا النَّوْمَ يَسْهَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَيَقِفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَيَتَنَاوَبُونَ السَّهَرَ، وَبَطٍّ وَأُوَزٍّ وَغَرَانِيقَ جَمْعُ غُرْنَقٍ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، طَوِيلُ الْعُنُقِ.
وَطَيْرُ الْمَاءِ كُلُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا يَلْتَقِطُ الْحَبَّ، أَوْ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ؛ فَيُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ فَيَتَنَاوَلُهُ {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.