وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ وَلَا حَائِطَ عَلَيهِ وَلَا نَاظِرَ لَهُ فَلَهُ الأَكْلُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ مَجَّانًا
الشروح عليها
(وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ وَلَا حَائِطَ عَلَيْهِ وَلَا نَاظِرَ لَهُ) ؛ أَيْ: حَارِسَ (فَلَهُ الْأَكْلُ) مِنْهَا سَاقِطَةً كَانَتْ أَوْ بِشَجَرِهَا (وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) لِأَكْلِهَا (مَجَّانًا) بِلَا عِوَضٍ عَمَّا يَأْكُلُهُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي زَيْنَبَ التَّيْمِيُّ قَالَ:" سَافَرْت مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ، فَكَانُوا يَمُرُّونَ بِالثِّمَارِ فَيَأْكُلُونَ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ عُمَرُ: " يَأْكُلُ؛ وَلَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً " وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَا يَحْمِلُهُ فِي حِضْنِهِ.
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا أَتَيْت حَائِطَ بُسْتَانٍ، فَنَادِ يَا صَاحِبَ الْبُسْتَانِ، فَإِنْ أَجَابَك؛ وَإِلَّا فَكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَكَوْنُ سَعْدٍ أَبَى الْأَكْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ غِنَاءً عَنْهُ أَوْ تَوَرُّعًا،
فَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ مَحُوطًا لَمْ يَجُزْ الدُّخُولُ إلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ فَهُوَ حِرْزٌ فَلَا تَأْكُلْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَائِطٌ فَلَا بَأْسَ.
وَكَذَا إنْ كَانَ ثَمَّ حَارِسٌ؛ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى شُحِّ صَاحِبِهِ وَعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ. وَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.