وَالْعَذِرَةُ وَالْغَائِطُ في العُرْفِ الفَضْلَةُ المستقذَرَةُ، وَفِي الحَقِيقَةِ العَذْرَةُ فِنَاءُ الدارِ، وَالْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الأَرْضِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ تَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ فِيهِ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ
الشروح عليها
(تَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ فِيهِ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ) .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ الْمِثَالُ الثَّانِي مِمَّا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَتْوَى لِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مُوجِبَاتُ الْأَيْمَانِ وَالْإِقْرَارُ وَالنُّذُورُ وَغَيْرُهَا،
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا حَلَفَ لَا رَكِبْت دَابَّةً وَكَانَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُمْ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ الْحِمَارُ اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْفَرَسِ وَلَا الْجَمَلِ،
وَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ الْفَرَسُ خَاصَّةً حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهَا دُونَ الْحِمَارِ،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِمَّا عَادَتُهُ رُكُوبُ نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الدَّوَابِّ كَالْأُمَرَاءِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ، حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا اعْتَادَهُ مِنْ رُكُوبِ الدَّوَابِّ، فَيُفْتَى فِي كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِهِ، وَيُفْتَى كُلُّ أَحَدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِ.
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا أَكَلْتُ رَأْسًا فِي بَلَدٍ عَادَةُ أَهْلِهِ أَكْلُ رُءُوسِ الضَّأْنِ خَاصَّةً، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمْ أَكْلُ السَّمَكِ حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِهَا،
وَكَذَلِكَ وَإِذَا حَلَفَ لَا اشْتَرَيْتُ كَذَا وَلَا بِعْتُهُ وَلَا حَرَثْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَلَا زَرَعْتُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَعَادَتُهُ أَنْ لَا يُبَاشِرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ كَالْمُلُوكِ - حَنِثَ قَطْعًا بِالْإِذْنِ وَالتَّوْكِيلِ فِيهِ، فَإِنَّهُ نَفْسُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ مُبَاشَرَةُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ كَآحَادِ النَّاسِ،
فَإِنْ قَصَدَ مَنْعَ (نَفْسِهِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ الْفِعْلِ وَالْمَنْعَ مِنْهُ) جُمْلَةً - حَنِثَ بِالتَّوْكِيلِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ اُعْتُبِرَ سَبَبُ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا انْتَهَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.