فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(لَا) يَبَرُّ (إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةً) فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (وَلَوْ آلَمَهُ) بِهَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ يَمِينِهِ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ لِيَتَكَرَّرَ أَلَمُهُ بِتَكْرَارِ الضَّرْبِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ مِائَةً بِسَوْطٍ وَاحِدٍ بَرَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ،

١٣٬٤٦٠

وَلَوْ عَادَ الْعَدَدُ إلَى السَّوْطِ لَمْ يَبَرَّ بِالضَّرْبِ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ، وَلِأَنَّ السَّوْطَ هُنَا آلَةٌ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَانْتَصَبَ انْتِصَابَهُ، فَمَعْنَى كَلَامِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ، فَلَا يَبَرُّ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ،

١٣٬٤٦١

أَمَّا أَيُّوبُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّ اللَّه - تَعَالَى - أَرْخَصَ لَهُ رِفْقًا بِامْرَأَتِهِ لِبِرِّهَا بِهِ وَإِحْسَانِهَا إلَيْهِ، لِيَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ بِرِّهِ فِي يَمِينِهِ وَرِفْقِهِ بِامْرَأَتِهِ، وَلِذَلِكَ امْتَنَّ عَلَيْهَا بِهَذَا، وَذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ مَا مَنَّ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ مُعَافَاتِهِ إيَّاهُ مِنْ بَلَائِهِ وَإِخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ، فَيَخْتَصُّ هَذَا بِهِ كَاخْتِصَاصِهِ بِمَا ذُكِرَ مَعَهُ،

١٣٬٤٦٢

وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ لَمَا خَصَّ أَيُّوبَ بِالْمِنَّةِ عَلَيْهِ،

١٣٬٤٦٣

وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَخَافُ تَلَفَهُ رَخَّصَ لَهُ بِذَلِكَ فِي الْحُدُودِ دُونَ غَيْرِهِ،

١٣٬٤٦٤

وَإِذَا لَمْ يَتَعَدَّهُ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْحَدِّ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ بِهِ، فَلَأَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الْيَمِينِ أَوْلَى.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا] فَصْلٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.