وَحَرُمَ إقَامَتُهَا وَعِيدٍ في أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَضَيقٍ وَبُعْدٍ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ
الشروح عليها
(وَحَرُمَ إقَامَتُهَا) ، أَيْ: صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، (وَ) إقَامَةِ صَلَاةِ (عِيدٍ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ) وَاحِدٍ (مِنْ الْبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يُفْعَلَانِ فِي عَهْدِهِ وَعَهْدِ خُلَفَائِهِ إلَّا كَذَلِكَ، وَقَالَ:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (إلَّا لِحَاجَةٍ كَضِيقِ) مَسْجِدِ الْبَلَدِ عَنْ أَهْلِهِ، (وَ) كَ (بُعْدٍ) بِأَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ وَاسِعًا وَتَتَبَاعَدُ أَقْطَارُهُ، فَيَشُقُّ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ الْمَجِيءُ إلَيْهِ (وَخَوْفِ فِتْنَةٍ) ، بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَاوَةٌ.
فَتُخْشَى إثَارَةُ الْفِتْنَةِ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، فَتَصِحُّ حِينَئِذٍ السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ بِالْأَمْصَارِ الْعَظِيمَةِ فِي أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ إجْمَاعًا.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا.
وَأَمَّا كَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُمْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ؛ فَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْثِرُونَ سَمَاعَ خُطْبَتِهِ وَشُهُودَ جُمُعَتِهِ.
وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.