وَأَقسَامُ المَاءِ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ: وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ غَالِبًا، يَرفَعُ الْحَدَثَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَارِئَ.
الشروح عليها
(وَأَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ: (طَهُورٌ) وَهُوَ أَشْرَفُهَا، قَالَ ثَعْلَبٌ: طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى. (وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ) ، أَيْ: صِفَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا مِنْ حَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ عُذُوبَةٍ أَوْ مُلُوحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ.
قَالَ تَعَالَى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ،
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَوَابًا لِلْقَوْمِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنْ الْوُضُوءِ بِهِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ مُطَهِّرًا وَلَا يُنَافِيهِ «خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَقَدْ جَمَعَ الْوَصْفَيْنِ كَوْنُهُ نَزِهًا لَا يَنْجَسُ بِغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ (غَالِبًا) بِأَنْ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَغَيَّرَ بِنَحْوِ مُكْثٍ وَطُحْلُبٍ (يَرْفَعُ الْحَدَثَ) أَيْ: لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ غَيْرُهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) كَغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ (وَيُزِيلُ الْخَبَثَ) أَيْ: النَّجَسَ (الطَّارِئَ) عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ، فَخَرَجَ التَّيَمُّمُ؛
لِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ فِي الِاسْتِجْمَارِ مُزِيلٌ لِلْحُكْمِ فَقَطْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.