فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٠٦٨غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ٢٥٦ج ١ ص ٢٥٦

وَإِذا صَلَّى بِهِمْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا كَعِيدٍ وَيُكثِرُ فِيهَا نَدْبًا مِنْ استغفَارٍ وَقِرَاءَةِ آيَاتٍ فيَهَا الأَمْرُ بِهِ نَحوُ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} وَصلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَإِذَا صَلَّى بِهِمْ) رَكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ (خَطَبَ) بَعْدَ ذَلِكَ (خُطْبَةً وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ:«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَطَبَنَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَكَالْعِيدِ يَجْلِسُ قَبْلَهَا إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لِيَتَرَادَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ، ثُمَّ (يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا) نَسَقًا (كَعِيدٍ) ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ» (وَيُكْثِرُ فِيهَا نَدْبًا مِنْ اسْتِغْفَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ نُزُولِ الْغَيْثِ.

رَوَى سَعِيدٌ " أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يُسْتَنْزَلُ بِهِ الْمَطَرُ، ثُمَّ قَرَأَ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١]

٢٬٢٩٠

قَالَ فِي " الْقَامُوسِ ": مَجَادِيحُ السَّمَاءِ: أَنْوَاؤُهَا. (وَ) يُكْثِرُ أَيْضًا مِنْ (قِرَاءَةِ آيَاتٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ) ، أَيْ: بِالِاسْتِغْفَارِ (نَحْوُ) قَوْله تَعَالَى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١] وَ {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: ٣] (وَ) مِنْ (صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ لِأَنَّهَا مَعُونَةٌ عَلَى الْإِجَابَةِ.

وَعَنْ عُمَرَ، قَالَ: " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) وَقْتَ الدُّعَاءِ، لِقَوْلِ أَنَسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ) ، لِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فَيَدْعُو قَائِمًا) كَسَائِرِ الْخُطْبَةِ، (وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ جَالِسًا) رَافِعًا يَدَيْهِ كَالْإِمَامِ، (وَمَهْمَا دَعَا بِهِ، جَازَ) ، لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ، (وَالْأَفْضَلُ) الدُّعَاءُ (بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] (وَهُوَ: " اللَّهُمَّ) - أَيْ: يَا اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.