وَإنْ كَثُرَ مَطَرٌ حَتَّى خِيفَ مِنْهُ، سُنَّ قَوْلُ: "اللهم حَوَالينَا وَلَا عَلَينَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" ، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} الآيَةَ.
الشروح عليها
(اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ تَلِيهَا مَدَّةٌ عَلَى وَزْنِ آصَالٍ، وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدٍّ عَلَى وَزْنِ جِبَالٍ، فَالْأَوَّلُ: جَمْعُ أُكُمٍ، كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ، وَأُكُمٌ جَمْعُ إكَامٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَإِكَامٌ جَمْعُ أَكَمٍ، كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ. وَأَكَمٌ وَاحِدُهُ أَكَمَةٌ، فَهُوَ مُفْرَدٌ جُمِعَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا، وَكَانَ أَكْثَرَ ارْتِفَاعًا مِمَّا حَوْلَهُ كَالتُّلُولِ وَنَحْوِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ حَجَرٌ وَاحِدٌ. (وَالظِّرَابُ) ، أَيْ: الرَّوَابِي الصِّغَارُ، جَمْعُ ظَرِبٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (وَبُطُونُ الْأَوْدِيَةِ) ، أَيْ: الْأَمْكِنَةُ الْمُنْخَفِضَةُ (وَمَنَابِتُ الشَّجَرِ) ، أَيْ: أُصُولُهَا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهَا.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِذَلِكَ، بَلْ يَدْعُو؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الضَّرَرَيْنِ، فَاسْتُحِبَّ لِانْقِطَاعِهِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
وَلَا يُشْرَعُ لَهُ الِاجْتِمَاعُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَيَقْرَأُ {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} إلَى آخِرِهِ (الْآيَةَ) ؛ لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ، فَاسْتُحِبَّ قَوْلُهَا، كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ اللَّائِقَةِ بِمَحَالِّهَا: وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ، أَيْ: لَا تُكَلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ،
وَقِيلَ: هُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ وَالْوَسْوَسَةُ.
وَعَنْ مَكْحُولٍ: هُوَ الْغِلْمَةُ، أَيْ: الشَّهْوَةُ.
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ: هُوَ الْحُبُّ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ: هُوَ الْعِشْقُ.
وَقِيلَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ.
وَقِيلَ هُوَ الْفُرْقَةُ وَالْقَطِيعَةُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا.
" وَاعْفُ عَنَّا "، أَيْ: تَجَاوَزْ عَنَّا ذُنُوبَنَا.
" وَاغْفِرْ لَنَا "، أَيْ: اُسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا وَلَا تَفْضَحْنَا.
" وَارْحَمْنَا " فَإِنَّنَا لَا نَنَالُ الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ وَلَا تَرْكِ مَعَاصِيكَ إلَّا بِرَحْمَتِكَ.
" أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا " وَحَافِظُنَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.